محافظات
النائب هشام الجاهل يكتب الرئيس واللحظات الفارقة وفريضة دعم الاشقاء
الأحد 18/أكتوبر/2026 - 05:25 م
النائب هشام الجاهل
طباعة
sada-elarab.com/823698
تتعاظم في ميزان التاريخ مواقف الرجال العظام ساعة الحُلك ، وتتجسد عبقرية الأوطان حين تُختبر نُخَبها وسلاطين سياستها ، على محك الأزمات الكبرى ، ومن بين أدق منعطفات الإقليم ، وأكثرها تعقيداً يرتفع اسم مصر كمنارةٍ للوعي ، وبوصلةٍ للأمن القومي العربي ؛ حيث لم يكن قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بالدفاع عن أمن المملكة العربية السعودية ، واستدعاء التفويض البرلماني وتعبئة الشعب المصري خلفه، مجرد إجراء عسكري ، أو سياسي عابر ، بل كان ملحمةً استراتيجيةً ناطقةً بعقيدة الأمة الراسخة .
وكمواطن مصري من نبتة هذه الأرض ، حين أعلنُ دعمي لما تقم به الدولة المصرية من خطوات ، فإنني أُسلط الضوء على ٤ أمور رئيسية لابد أن تكون حاضرة فى ذهن المواطن المصري وذاكرته ....
أولاً : أزلية الروابط التاريخية ،،
حين يلتقي النيل بالفاو والرياض ، تتشابك جذور التاريخ لتنسج نسيجاً لا تقطعه ريح العواصف ، ولا تهزه فتن العصور ، لتتبلور عليه ملامح العلاقات المصرية السعودية التي لم تكن يوماً وليدة صدفة سياسية ، ولا مصلحة آنية ، بل هي ميثاق دم وعهد عقيدة ؛
فمصر رأت دائماً في أمن الخليج عمقاً استراتيجياً لا يتبدل ، والمملكة وجدَت في القاهرة السند الأوفى ، والظهر الذي لا ينكسر ، ولذا اقول بصدق وعقيدة ، أن مواقف البلدين الراسخة عبر الأزمنة كانت الصخرة التي تتكسر عليها أطماع المتربصين ، لتبقى الشراكة بينهما شاهداً حياً على أن قوة العرب تكمن في وحدة صفهم وتلاحم قلوبهم .
ثانياً : مصر تقول أنها اليوم هي البديل الاستراتيجي .. لسد الذرائع أمام الابتزاز الصهيوني ،،
في مشهد إقليمي يعج بالمتغيرات والضغوط، برزت عبقرية التحرك المصري كحائط صدٍ منيع .
لقد مثّل دخول مصر ساحة الدفاع الاستراتيجي عن الشقيقة السعودية درعاً حصيناً ، وبديلاً حقيقياً يغني المملكة عن أي خيارات مريرة ، أو مساومة مشبوهة ، وخاصة بعد طلب إسرائيل الدخول الى المملكة العربية السعودية لممارسة دور دفاعي داخل أراضيها ، وقد يمكن أن يتحول هذا الدور لاحقاً إلى تهديد صريح لملاحة البحر الاحمر ، فبدلاً من أن تقع الشقيقة الكبرى رهينةً لأطماع إقليمية ، أو ابتزاز ممنهج تقوده آلة الاحتلال الإسرائيلي لمحاولة فرض وصاية أو هيمنة ، هبت مصر لتؤكد حقيقة ساطعة : "أمن العرب للعرب ، وحمايتهم بأبنائهم الأوفياء"،
لقد أغلقت القاهرة الباب أمام كل محاولات الاختراق ، حافظةً للسيادة السعودية استقلالها ولمنطقتنا توازنها .
ثالثاً : ضرورة التفريق بين المهام الاستراتيجية الدفاعية وبين الدخول فى حروب مباشرة دون حسابات ،،
لم يكن القرار المصري طيش عاطفة أو اندفاعاً أعمى خلف مغامرات غير محسوبة ، بل تميز بانضباط عسكري واستراتيجي بالغ الرقي ، لقد حصرت القيادة المصرية أهدافها ، ودورها في تأدية مهام دفاعية خالصة ، ومحدودة ، تهدف إلى ردع المعتدي وتثبيت ركائز الاستقرار دون انزلاق إلى مستنقعات ، أو سيناريوهات عبثية قد تستنزف مقدرات الأمة ، هذا الوضوح الرؤيوي في تحديد الإحداثيات والحدود ، جنب البلدين أثماناً باهظة ، وحروب استنزاف عمياء ، ليظل السلاح المصري دائماً طاهراً ، موجهاً نحو بوصلته الصحيحة دفاعاً لا عدواناً ،
رابعاً والأهم : حكمة القيادة وضغط اللحظة وشجاعة الترجل إعلاءً للوطن ،،
وراء هذا كله ، تقف شخصية الرئيس عبد الفتاح السيسي راسخة كالجبال وسط طوفان من الضغوط العاتية ، والتحديات غير المسبوقة التي تكالبت على مصر من كل حدب وصوب ، لقد أدار الرجل دفة السفينة بحكمة القبطان الماهر وسط الأمواج العاتية ، متحملاً بصمت وجلدٍ وزر المسؤولية الجسيمة ،
ولعل أبلغ ما يسطره التاريخ في هذا السياق هو ذلك الموقف الشجاع والمجرد من أي هوى شخصي ؛ حين أعلن فخامة الرئيس بوضوح تام ، أن للدولة دستوراً وافقنا عليه ، ولن يمسه أحد ، وهذا الإعلان التاريخى لتسليم السلطة فى موعدها المقرر على أسس ديمقراطية رشيدة متدبرة ، يؤكد أننا أمام قائد عظيم ، ورئيس تاريخى ، وحاكم معمر فى الارض ..
رئيس يبدى استعداده التام لتسليم السلطة
، دون تمسك بكرسي الحكم ، وتولي قيادة البلاد لشخصية قادرة ومؤهلة متى استدعت المصلحة الوطنية العليا ذلك ، إعلاءً لمصلحة مصر وإحتراماً لدستورها ، ووقوفاً صلباً خلف ثوابت الوطن التاريخية .
هذا الإيثار النادر كشف عن زعيم يرى في الكرسي تكليفاً لا تشريفاً ، وفي بقاء الدولة واستقرارها الغاية التي تهون دونها كل الغايات .
وفى الخاتمة ...
هكذا تظل مصر دائماً وأبداً.. الدرع الذي لا يلين ، والحضن الذي لا يضيق ، والقيادة التي تدرك متى تتقدم الصفوف دفاعاً ، ومتى تضرب أمثلة النبل والفداء .
قرارٌ جسد الكرامة ، ورئيسٌ روض المستحيل ، وشعبٌ أثبت أنه مهما اشتدت النوبات.. يظل حارس البوابة وسيد القرار







