اخبار
سليمة العيساوي تسلط الضوء على «مقبرة الأبرياء» في ندوة تكريم طوني ماريني بأصيلة
شهدت الجلسة الثانية من الندوة التكريمية لطوني ماريني، ضمن فعاليات منتدى أصيلة الثقافي الدولي، مداخلة لسليمة العيساوي، منظمة المعارض بمتحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر، تناولت خلالها التجربة الفكرية والفنية للكاتب والأنثروبولوجي والناقد الفني أيوب المرايني، من خلال روايته «مقبرة الأبرياء» (Cimetière des Innocents).
وأوضحت العيساوي أن المرايني دخل إلى عالم الرواية محملاً بتجربة طويلة في الأنثروبولوجيا والنقد الفني، وهو ما انعكس على نظرته إلى المكان والصورة والتاريخ، مشيرة إلى أن اهتمامه بالصورة وطرق تلقيها يشكل أحد المداخل الأساسية لفهم تجربته الإبداعية.
وتوقفت عند رواية «مقبرة الأبرياء»، التي تقوم على مادة تاريخية ووثائقية وبصرية، حيث يستند الكاتب إلى البحث وإعادة بناء تفاصيل المكان والشخصيات، قبل أن يحول هذا الفضاء التاريخي إلى عنصر فاعل في تشكيل الحكاية.
وأشارت إلى أن «مقبرة القديسين الأبرياء» في باريس لا تظهر في الرواية مجرد مكان تجري فيه الأحداث، وإنما تتحول إلى استعارة للعالم، باعتبارها فضاءً تتجاور داخله الحياة والموت، وتلتقي فيه مصائر شخصيات مختلفة في واحدة من أكثر مراحل باريس اضطراباً.
وتجري أحداث الرواية في مطلع عام 1424، حيث تتابع شخصية «أليكس دي لا بورغوت»، وهي شخصية تاريخية حقيقية اختارت في عام 1418 أن تعيش داخل صومعة ملتصقة بالكنيسة، ومن موقع عزلتها تراقب حركة الناس والشخصيات التي تؤثث فضاء المقبرة.
كما أبرزت العيساوي حضور عدد من الشخصيات داخل العمل، من بينها «التركي الكبير» و«الطبيب الأعرج» و«اللومباردي» وشاب متمرد، بما يضفي على المكان طابعاً مسرحياً، ويجعل المقبرة فضاءً تتقاطع فيه الحكايات الفردية مع التحولات السياسية والاجتماعية.
وتطرقت المداخلة إلى حضور «رقصة الموت» في الرواية، وهي المشهد الذي يعود إلى عام 1424، في وقت كانت فيه باريس تحت السيطرة الإنجليزية، وبين حرب توشك على الانتهاء وأخرى تلوح في الأفق.
وأكدت العيساوي، من خلال قراءتها للرواية، أن استعادة التاريخ لدى أيوب المرايني لا تقف عند حدود التوثيق، بل تتحول إلى مادة فنية تسمح بإعادة النظر في الحاضر، عبر توظيف المكان والصورة والوثيقة والخيال في بناء عالم روائي تتداخل فيه الذاكرة بالتاريخ والإنسان بالمكان.








