اخبار
شرف الدين ماجدولين: رواية انسجه الفوضى تواجه «الفيضان الرقمي» وأسئلة العصر
توقف الأكاديمي والناقد بالمعهد الوطني للفنون الجميلة بالمملكة المغربية، شرف الدين ماجدولين، عند التحولات التي تحملها التجربة الروائية للكاتب والباحث إدريس الكسيكس والتي تحمل اسم" أنسجة الفوضي "، متسائلاً عن دوافع انتقاله من مجالات البحث والاشتغال الفكري إلى الكتابة الروائية، وما الذي يمكن للرواية أن تضيفه إلى تجربته الممتدة لسنوات.
وأوضح ماجدولين خلال حفل توقيع الرواية انها لا تبدو امتداداً مباشراً للاشتغال البحثي للكاتب، وإنما تمثل انتقالاً إلى مجال إبداعي قادر على استيعاب أسئلة مختلفة، معتبراً أن اختيار الرواية يرتبط، في جانب منه، بطبيعة هذا الفن وصلته الوثيقة بالمدينة والتحولات التي تعرفها المجتمعات الحضرية.
وأشار الناقد إلى أن الرواية يمكن النظر إليها باعتبارها «بنت المدنية»، موضحاً أن التفكير في الرواية يرتبط بالتفكير في مشكلات التمدن، ونشأة المدن، وحياة الأفراد داخلها، وما تنتجه هذه الحياة من تعقيدات في الانتماء واللغة والعلاقات الاجتماعية.
وتوقف ماجدولين عند ثلاثة مستويات رئيسية في قراءة «أنسجة الفوضى»، أولها علاقتها بالمدينة وطبقات الانتماء إليها، موضحاً أن الرواية تستحضر طبقات اجتماعية وعمرانية متعددة، تنعكس على اللهجات واللغات وطرق التفكير والشعور بالانتماء.
وأضاف أن المدينة داخل الرواية لا تظهر باعتبارها فضاءً عمرانياً فحسب، وإنما باعتبارها فضاءً تتقاطع داخله هويات متعددة، وهو ما يجعل الفوضى حاضرة ليس فقط في العمران، وإنما كذلك في الالتباس الذي يرافق علاقة الإنسان بالمدينة التي ينتمي إليها.
أما المستوى الثاني، بحسب ماجدولين، فيتصل بحضور الفنون داخل الرواية، من الفن التشكيلي إلى الموسيقى، مع حضور بارز للمسرح، لافتاً إلى أن بعض المقاطع تتخذ طابعاً مسرحياً واضحاً، سواء من خلال الحوار أو الخلفيات الفكرية التي تحرك الشخصيات.
وأشار إلى حضور الكاتب المسرحي النرويجي هنريك إبسن في الرواية، ليس فقط بوصفه مرجعية ثقافية للشخصيات، وإنما باعتباره جزءاً من طريقة تفكيرها ونظرتها إلى العالم.
وفي المستوى الثالث، رأى ماجدولين أن الرواية لا تنتمي إلى زمن واحد، بل تشتغل على ما وصفه بـ**«الفيضان الرقمي»**، من خلال تناول الإشاعة والأخبار الزائفة والاختراق الرقمي، ومأزق الانتماء إلى فضاء افتراضي لا يتطابق بالضرورة مع الواقع.
ولفت إلى حضور الجريمة والتلصص والاختراقات المتوالية للشخصيات، معتبراً أن هذه العناصر تشكل جزءاً من العالم الذي تبنيه الرواية، التي تحمل في داخلها، وفق قراءته، «فوضى منظمة» تتقاطع فيها المدينة والفنون والتحولات الرقمية والقلق الإنساني.
واختتم ماجدولين قراءته بالتأكيد على أن «أنسجة الفوضى» لا تقدم الفوضى باعتبارها حالة عابرة، وإنما تجعل منها نسيجاً تتداخل داخله أسئلة المدينة والهوية والفن والتكنولوجيا والإنسان المعاصر.








