فن وثقافة
أصيلة تجمع العالم على مائدة الثقافة.. برنامج حافل بالفكر والشعر والفنون
الثلاثاء 29/سبتمبر/2026 - 08:34 ص
طباعة
sada-elarab.com/821129
تعود أصيلة من جديد لتكتب فصلاً من فصول حكايتها الثقافية العريقة، حيث تستقبل المدينة البيضاء المطلة على الأطلسي ضيوفها في الدورة الخريفية من موسم أصيلة الثقافي الدولي السابع والأربعين، الذي تنظمه مؤسسة منتدى أصيلة تحت رعاية العاهل المغربي الملك محمد السادس، خلال الفترة من الجمعة 2 أكتوبر وحتى الأحد 18 أكتوبر، بمشاركة أكثر من 400 شخصية من المغرب ومختلف دول العالم.
ويأتي الموسم بالشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، قطاع الثقافة، ومجلس جماعة أصيلة، ليواصل تقليداً ثقافياً امتد لأكثر من أربعة عقود، تحولت خلاله المدينة إلى ملتقى نابض بالأفكار والإبداع، يجمع المفكرين والسياسيين والإعلاميين والفنانين، ويمنح الثقافة المغربية مساحة جديدة للتواصل مع العالم.
وتحمل الدورة الخريفية هذا العام برنامجاً ثرياً يفتح ملفات عربية وأفريقية ودولية شديدة الأهمية، في _مقدمتها_ قضايا الطاقة والمياه ومستقبل العالم العربي.
وتنطلق الفعاليات يومي 2 و3 أكتوبر بندوة «الرهانات الطاقية والمائية في أفريقيا والمشاريع الاستراتيجية: نحو جغرافية سياسية جديدة»، التي تضع أمام المشاركين أسئلة المستقبل والتحولات المتسارعة التي تشهدها القارة الأفريقية.
وفي يومي 10 و11 أكتوبر، ينتقل الحوار إلى العالم العربي من خلال ندوة «العالم العربي في أفق 2030: التحديات والتحولات والآفاق»، التي تستشرف مستقبل المنطقة في ظل المتغيرات السياسية والاقتصادية المتلاحقة.
أصيلة تحتفي بالمبدعين
وكما اعتادت المدينة في موسمها الثقافي، يحضر الوفاء للمبدعين بقوة، من خلال عدد من الندوات التكريمية التي تستعيد تجارب وأسماء تركت بصمتها في المشهد الثقافي العربي والمغربي.
ويخصص يومي 5 و6 أكتوبر لندوة «طوني مارايني والمشهد التشكيلي المغربي»، بينما تحتفي ندوة «حسونة المصباحي: سفر في التعابير والأمكنة»، يوم 15 أكتوبر، بتجربة الكاتب التونسي.
كما تستضيف «خيمة الإبداع» يوم 13 أكتوبر لقاءً بعنوان «مبارك ربيع: أصالة الكاتب ومدارج الكتابة»، احتفاءً بأحد أبرز الأسماء في السرد المغربي.
الشعر.. صوت جديد في زمن التحولات
وللشعر مكانه الخاص في هذه الدورة، حيث ينظم يوم 16 أكتوبر اللقاء الشعري الرابع، متضمناً ندوة بعنوان «الشعراء الجدد في العالم العربي والشعريات المتحولة: من تعدد الأشكال إلى تداخل الوسائط»، في محاولة للاقتراب من التحولات التي تشهدها القصيدة العربية في عصر التكنولوجيا والوسائط الرقمية.
ويختتم هذا المحور يوم 17 أكتوبر بتنظيم الدورة الثامنة من جائزة بلند الحيدري للشعراء العرب الشباب، لتواصل الجائزة دورها في الاحتفاء بالأصوات الشعرية العربية الجديدة.
الكتاب حاضر بين أروقة أصيلة
ولا تكتمل أجواء الموسم من دون الكتاب، إذ يشهد البرنامج عدداً من حفلات التوقيع، من بينها كتاب «زمن العبور الهادئ: حكاية الانتقال الدبلوماسي في موريتانيا» لرئيس الوزراء الموريتاني السابق سيدي محمد ولد بوبكر يوم 3 أكتوبر.
كما يوقع الكاتب والصحافي اللبناني إسماعيل حيدر كتابه «حكايات على حافة الماء / أصيلة.. البيت والأهل والعابرون» يوم 4 أكتوبر، فيما يشهد يوم 6 أكتوبر توقيع رواية «أنسجة الفوضى» للكاتب والصحافي المغربي إدريس كسيكس.
الفن يلون جدران المدينة
وتتحول أصيلة خلال الموسم إلى لوحة فنية مفتوحة، من خلال ورش الحفر والصباغة والليتوغرافيا بمشاركة فنانين عرب وأجانب.
ويحتضن رواق محمد بن عيسى للفنون الجميلة بمركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية معرضاً للفنانين المغربيين محمد المرابطي ويونس الخراز، فيما يقدم قصر الثقافة معرضاً للصور الفوتوغرافية للراحل محمد بن عيسى، مؤسس الموسم، إلى جانب معرض جماعي لـ**«مواهب الموسم»**.
كما تتواصل العروض الموسيقية في فضاء محمد بن عيسى للثقافة والفنون بمكتبة الأمير بندر بن سلطان، بينما يجد الأطفال نصيبهم من البرنامج من خلال «مشغل مواهب الطفل» و**«مشغل التعبير الأدبي وكتابة الطفل»**، في مساحة تمنح الأجيال الجديدة فرصة التعلم والتجريب واكتشاف مواهبها.
ثلاث دورات.. وحكاية ثقافية مستمرة
وتأتي الدورة الخريفية امتداداً لدورتين سابقتين ضمن برنامج الموسم هذا العام.فقد خصصت الدورة الربيعية، التي أقيمت من 27 مارس إلى 12 أبريل، للفنون التشكيلية بمشاركة 14 فناناً من المغرب والبحرين وإسبانيا وسوريا وإيطاليا وبريطانيا، وشهدت معرض «تشكيليات فصول أصيلة 25» بمشاركة 25 فناناً، إلى جانب جناح خاص بالفنانة المغربية الراحلة نجوى الهيتمي،
فضلاً عن ورشات للكتابة استفاد منها أكثر من 70 طفلاً.
أما الدورة الصيفية، التي أقيمت من 28 يونيو إلى 5 يوليو، فأعادت إحياء تقليد الجداريات في المدينة العتيقة، وهو التقليد الذي يعود إلى عام 1978، بمشاركة 14 فناناً من أجيال مختلفة، إلى جانب ندوة «جداريات أصيلة: نحو هوية بصرية للمدينة» ومعرض «أصيلة في ظل ألوانها» بمشاركة 28 فناناً من أبناء المدينة.
وهكذا تواصل أصيلة كتابة قصتها الثقافية، مدينةً لا تكتفي باستضافة الفعاليات، بل تجعل من شوارعها وجدرانها وفضاءاتها جسراً بين الثقافات، ومن موسمها السنوي موعداً يلتقي فيه الفكر بالفن، والكتاب بالموسيقى، وذاكرة المكان بأحلام الأجيال الجديدة







