عربي وعالمي
من مراكش إلى فاس.. كيف ترسم التقاليد الدستورية مسار تعيين رئيس الحكومة في المغرب؟
الأحد 27/سبتمبر/2026 - 06:30 م
طباعة
sada-elarab.com/820953
تكشف التجربة السياسية المغربية خلال عهد جلالة الملك محمد السادس عن مسار مؤسساتي واضح في تعيين رؤساء الحكومات، تطور بصورة أكثر ارتباطاً بنتائج الانتخابات عقب اعتماد دستور 2011، بما يعكس حضور القواعد الدستورية واستقرار الممارسة السياسية داخل المملكة.
وعلى مدار أكثر من ربع قرن، تنوعت المدن التي شهدت تعيين رؤساء الحكومات، من مراكش والرباط إلى ميدلت والدار البيضاء وفاس، بما يؤكد أن مكان التعيين يرتبط بالأجندة الملكية وبرنامج جلالة الملك، وليس بقاعدة جغرافية أو موعد ثابت يمكن التنبؤ به مسبقاً.
وبعد انتخابات عام 2002، عُين إدريس جطو وزيراً أول في 9 أكتوبر، فيما شهد عام 2007 تعيين عباس الفاسي وزيراً أول عقب انتخابات 7 سبتمبر، حيث كُلف بإجراء مشاورات موسعة مع الأحزاب السياسية لتشكيل الحكومة.
ومع دستور 2011، شهدت عملية تشكيل الحكومة تطوراً دستورياً مهماً، إذ نص الفصل 47 على أن يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب وعلى أساس نتائجها، كما يعين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها.
وترسخت هذه القاعدة في الممارسة السياسية خلال السنوات التالية، إذ عُين عبد الإله بنكيران رئيساً للحكومة في 29 نوفمبر 2011، بعد أربعة أيام فقط من الانتخابات، ثم أعيد تكليفه في أكتوبر 2016 عقب الانتخابات التشريعية.
وفي مارس 2017، وبعد تعثر المشاورات لتشكيل الأغلبية، عُين سعد الدين العثماني رئيساً للحكومة وكُلف بتشكيلها، في محطة عكست دور المؤسسات الدستورية في التعامل مع حالات تعثر المسار الحكومي.
أما في عام 2021، فقد شهدت العملية سرعة أكبر، حيث جرت الانتخابات في 8 سبتمبر، واستقبل جلالة الملك محمد السادس عزيز أخنوش في القصر الملكي بفاس يوم 10 سبتمبر، وعينه رئيساً للحكومة وكلفه بتشكيلها.
وتوضح هذه المحطات أن المدة الزمنية بين الانتخابات والتعيين تختلف من استحقاق إلى آخر، دون وجود أجل دستوري محدد يلزم بموعد معين، بينما تظل القاعدة الأساسية هي ارتباط التعيين بنتائج انتخابات مجلس النواب وفق أحكام الدستور.
وبعد التكليف الملكي، يتولى رئيس الحكومة المعين مسؤولية إجراء المشاورات السياسية وتشكيل الأغلبية الحكومية، قبل اقتراح أعضاء الحكومة على جلالة الملك، وفق المسار الدستوري المعمول به.
وتبرز التجربة المغربية بذلك نموذجاً لممارسة سياسية تتفاعل فيها نتائج الانتخابات مع الاختصاصات الدستورية للمؤسسة الملكية ومسؤولية رئيس الحكومة في تشكيل أغلبيته، بما يعزز وضوح الأدوار واستمرارية العمل المؤسساتي.
ويؤكد استعراض التجربة منذ عام 1999 أن تفاصيل المكان والموعد ليست هي العنصر الحاسم في عملية التعيين، وإنما القواعد الدستورية والمسار المؤسساتي الذي ينتهي بإعلان رسمي من المؤسسة الملكية، ليبدأ بعدها رئيس الحكومة المعين مهمة تشكيل الحكومة والحصول على ثقة مجلس النواب.







