اخبار
تامر مصطفى: مصر والهند قادرتان على بناء جسر بين إفريقيا وآسيا والجنوب العالمي
الأحد 16/أغسطس/2026 - 11:40 ص
طباعة
sada-elarab.com/816012
أكد السفير تامر مصطفى، مساعد وزير الخارجية للشئون الاقتصادية متعددة الأطراف والممثل الشخصي لرئيس الجمهورية في مجموعة بريكس «الشيربا»، أن مصر والهند أمامهما فرص واسعة لتطوير التعاون العملي في مجالات الأمن الغذائي واللوجستيات والتكنولوجيا والتمويل التنموي، بما يعزز الشراكة بين البلدين داخل مجموعة بريكس.
وقال مصطفى إن جهود مصر لتعزيز دورها كمركز إقليمي للخدمات اللوجستية وتخزين الأغذية والسلع الأساسية تفتح مجالات جديدة للتعاون مع الهند وشركاء بريكس، مشيرًا إلى اهتمام شركات بالاستفادة من الخبرات الهندية، خاصة في مجال تصنيع الأدوية، إلى جانب استغلال الصوامع والمخازن والمواد الخام في مصر.
وأشار إلى أن التكنولوجيا والابتكار يمثلان مجالًا واعدًا للتعاون المصري–الهندي، موضحًا أن مصر استفادت من التجربة الهندية في مجالات تكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيا المالية، وتسعى إلى توظيف هذه الخبرات في مسار التحول الرقمي.
وكشف عن استعداد مصر لاستضافة المنتدى الاقتصادي الإفريقي الأول في أوائل أكتوبر المقبل، موضحًا أن المنتدى سيتضمن قطاعًا مخصصًا للتكنولوجيا المالية والشركات الناشئة، داعيًا الشركات الهندية إلى المشاركة واستعراض إمكاناتها وخبراتها.
وأكد أن أولويات الهند خلال رئاستها لمجموعة بريكس، خاصة فيما يتعلق ببناء المرونة وتعزيز الابتكار، يمكن أن تمثل فرصة مهمة للدول الأعضاء لتبادل الخبرات وجذب الاستثمارات وتطوير تكنولوجيات تتناسب مع احتياجات الاقتصادات النامية.
وشدد على استعداد مصر للعمل بصورة وثيقة مع الهند لتحديد المجالات التي يمكن من خلالها دمج الخبرات والإمكانات المشتركة بين البلدين، بما يدعم التنمية والابتكار.
تمويل التنمية وتحديات الدول النامية
وأوضح السفير تامر مصطفى أن التمويل التنموي يمثل إحدى القضايا الرئيسية أمام الدول النامية، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها تمويل التنمية عالميًا، مشيرًا إلى اتجاه بعض الدول المتقدمة نحو التركيز بصورة أكبر على تمويل المناخ وتقليص المساعدات الإنمائية الرسمية.
وأشار إلى أن هذا الاتجاه يمثل تحديًا للدول النامية، مؤكدًا وجود مواقف مشتركة بين مصر والهند تجاه بعض الإجراءات الأحادية الجانب، ومن بينها آلية تعديل حدود الكربون «CBAM».
وفي هذا السياق، وصف بنك التنمية الجديد بأنه أحد أبرز الإنجازات المؤسسية لمجموعة بريكس، مؤكدًا وجود إمكانات كبيرة لتعزيز دوره في تمويل مشروعات البنية التحتية والتنمية المستدامة.
ودعا إلى زيادة التفاعل بين المؤسسات المصرية والهندية والكيانات المالية وشركات القطاع الخاص، بما يساعد على تحديد مشروعات وفرص استثمارية تسهم في تحقيق الأهداف التنموية للبلدين، إلى جانب دعم أهداف بريكس بصورة أوسع.
مصر والهند.. دعم إصلاح النظام الدولي
وشدد مصطفى على أن التعاون بين مصر والهند داخل بريكس لا ينبغي أن يقتصر على الملفات الاقتصادية، مؤكدًا وجود اهتمام مشترك بتعزيز التعددية الدولية وإصلاح هياكل الحوكمة العالمية بما يعكس واقع النظام الدولي بصورة أكثر عدالة.
وأشار إلى أن البلدين يدعمان إصلاح منظومة الأمم المتحدة، مؤكدًا أن مصر تتعامل مع بريكس من خلال نهج يقوم على الانفتاح على التعاون وتوسيع مجالات العمل مع المجموعة بما يحقق استفادة مشتركة لجميع الأطراف.
وأكد أهمية تكاتف الدول النامية خلال المرحلة الراهنة للحفاظ على مواقفها وتعزيز التنسيق فيما بينها، والاستفادة بصورة أكبر من الفرص التي تتيحها التحولات الجارية في النظام الدولي.
الاستعداد للقمة المقبلة
وأوضح الشيربا المصري أن القاهرة تتطلع إلى مواصلة العمل مع الهند استعدادًا للقمة المقبلة لمجموعة بريكس، مجددًا تقدير مصر للجهود التي تبذلها الرئاسة الهندية للمجموعة.
وأكد التزام مصر بالمشاركة البناءة في مختلف مسارات بريكس، وحرصها على أن تكون الوفود المصرية المشاركة في اجتماعات المجموعة فاعلة من خلال الزيارات والتفاعل وتقديم رؤى ومعلومات تدعم المناقشات.
واعتبر أن الفرصة أمام القاهرة ونيودلهي لا تقتصر على تطوير العلاقات الثنائية، وإنما تمتد إلى استخدام هذه العلاقة لبناء جسر بين إفريقيا وآسيا، وبين العالم العربي والجنوب العالمي.
واختتم السفير تامر مصطفى بالتأكيد على أن قوة الشراكة المصرية–الهندية ستنعكس بصورة مباشرة على قوة مساهمة البلدين داخل بريكس، وعلى قدرة دول الجنوب العالمي على تعزيز صوتها وتأثيرها في القضايا الدولية.
وقال إن التحولات التي يشهدها النظام الدولي، مع ظهور مراكز جديدة للقوة الاقتصادية والتكنولوجية وتطلع الدول النامية إلى دور أكبر في صياغة الأجندة العالمية، تمثل فرصة لتجديد روح التعاون التاريخية بين مصر والهند وتطويرها بما يتناسب مع متطلبات القرن الحادي والعشرين.





