حوارات
ياسر السجان يكتب.. 30 يونيو ثورة الشعب
السبت 27/يونيو/2026 - 10:15 ص
ياسر السجان
طباعة
sada-elarab.com/811026
في الثلاثين من يونيو خرج المصريون بالملايين إلى الميادين حاملين أعلام الوطن رافضين أن يستمر حكم جماعة الإخوان المسلمين التي جاءت إلى السلطة باسم الثورة ثم انحرفت عن أهدافها الأولى
لم تكن اللحظة وليدة يوم واحد بل كانت تراكما لسنوات من الغضب الشعبي بسبب الأزمات الاقتصادية وانقطاع الكهرباء وأزمات الوقود والبنزين وطوابير الخبز التي عاشها المواطن في كل محافظة
الناس شعرت أن الدولة تختطف من بين أيديهم وأن قرارات الجماعة لا تعبر عن الشعب بل تعبر عن مكتب الإرشاد الذي كان يدير البلاد من الخلف دون تفويض شعبي واضح
المصريون نزلوا وهم لا يحملون إلا إرادتهم وصورهم وذكريات وطن كانوا يخشون أن يضيع بين مشروعات التمكين وتقسيم المجتمع إلى مؤمن وكافر
الشوارع امتلأت في القاهرة والإسكندرية والسويس وبورسعيد وفي الصعيد وفي كل قرية ونجع وكأن الشعب كله خرج في نفس اللحظة ليقول كفى
لم يكن الهدف إسقاط أشخاص بقدر ما كان استعادة دولة بقيت على الورق اسمها مصر بحدودها وتاريخها ومؤسساتها
الشباب الذين بدأوا الثورة في يناير وجدوا أنفسهم مرة أخرى في الميدان لأنهم اكتشفوا أن الثورة سرقت ولم تكتمل وأن الشعارات تحولت إلى خطب فارغة
المرأة المصرية وقفت جنبا إلى جنب مع الرجل والعمال وقفوا مع الطلبة والفلاحون تركوا حقولهم وجاءوا لأنهم رأوا أن الوطن أهم من لقمة اليوم
في ذلك اليوم سقطت هيبة مكتب الإرشاد أمام إرادة الناس وسقط خطاب الاستقطاب وسقطت محاولات تخوين المعارضين وتقسيم الشعب إلى فريقين
الجيش المصري نزل إلى الشارع بناء على تفويض شعبي معلن ليحمي الدولة من الانهيار وليمنع انزلاق البلاد إلى حرب أهلية كان كثيرون يخططون لها
لم يكن ما حدث انقلابا على الديمقراطية كما وصفته بعض القنوات بل كان تصحيحا لمسار شعب اختار أن يحكم نفسه بنفسه لا أن يحكمه مرشد من خلف الستار
بعد 30 يونيو تغيرت خريطة السياسة المصرية بالكامل وبدأت مرحلة جديدة عنوانها استعادة الأمن وبناء الدولة ومحاولة إصلاح اقتصاد متهالك تركته سنوات الفوضى
الدروس التي خرج بها الشعب كانت واضحة أن لا أحد فوق الوطن وأن أي جماعة تظن أنها تمتلك الحقيقة المطلقة ستسقط يوما أمام وعي الناس
ذكرى 30 يونيو ليست احتفالا بأشخاص بل احتفال بفكرة أن المصري حين يغضب يخرج ويغير مصيره بيده دون وصاية ودون وكيل
هي ذكرى تؤكد أن الثورة ليست لحظة بل وعي مستمر وأن الوطن لا يباع ولا يستأجر وأن إرادة المصريين هي السطر الأخير في أي معادلة حكم
كل عام يمر تزداد أهمية ذلك اليوم لأنه أعاد للشارع المصري صوته وأعاد للدولة هيبتها وأعاد للناس الأمل أن بلادهم لن يحكمها المرشد بل يحكمها الشعب










