تحقيقات
لقمة العيش قادته إلى الإسلام.. حاج من الغابون يتحول من باحثٍ عن العمل إلى ضيفٍ على خادم الحرمين الشريفين
الأحد 24/مايو/2026 - 07:08 م
طباعة
sada-elarab.com/807918
في إحدى القرى النائية بجمهورية الغابون، كان الفتى “سيزر” يعيش حياةً قاسية أثقلها الفقر وضيق الحال، ولم يكن قد تجاوز السادسة عشرة من عمره حين خرج باحثاً عن لقمة العيش، متنقلاً بين الطرقات والأحياء حتى عثر على مخبز صغير يبيع المواد الغذائية، فطرق بابه طالباً العمل.
في البداية، رفض صاحب المخبز طلبه لصغر سنه، غير أن إصرار الفتى وحاجته الشديدة دفعا الرجل إلى منحه فرصة للعمل، لتبدأ هناك أولى ملامح التحول الكبرى في حياته؛ إذ كان صاحب المخبز مسلماً، كثير الحديث عن الإسلام وقيمه السمحة، وفي أحد الأيام سأله: “لماذا لا تعتنق الإسلام؟”.
حينها، لم يكن “سيزر” يعرف شيئاً عن الإسلام، فقد نشأ على الديانة المسيحية، فسأل باستغراب: “ما هو الإسلام؟”، ليجيبه الرجل: “هو دين الحق الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم”.
ومنذ تلك اللحظة، بدأت رحلة البحث الطويلة؛ إذ عاد الفتى إلى كنيسته يسأل عن الإسلام، غير أنه لم يجد الإجابة التي تطمئن قلبه، بل واجه محاولات لإبعاده عن التفكير فيه، إلا أن ذلك لم يزد فضوله إلا تعلقاً بالحقيقة، فاستمر عاماً كاملاً يبحث ويسأل ويتأمل حتى سمع عن جامع الملك فيصل، الذي أُنشئ بدعم من الملك فيصل ـ رحمه الله ـ في بلاده.
شدّ الرحال إلى الجامع، وهناك التقى بإمام مسلم علّمه أصول الدين الصحيح، وعرّفه بسماحة الإسلام ومنهج الوسطية والاعتدال، فاقتنع قلبه قبل عقله، وأعلن إسلامه، لتبدأ صفحة جديدة من حياته عنوانها الهداية والعلم والدعوة.
ولم يتوقف طموح “سيزر” عند اعتناق الإسلام، بل كان شغوفاً بتعلّم العلوم الشرعية، فسمع عن المنح الدراسية التي تقدمها الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة للطلاب من مختلف دول العالم، غير أن ظروف قريته النائية كانت تحول دون وصوله بسهولة، لكنه واصل المحاولة حتى تمكن من الوصول إلى العاصمة وتقديم ملفه، ليُقبل لاحقاً ويشد الرحال إلى المدينة المنورة.
وفي رحاب مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم، درس في كلية أصول الدين، ونهل من العلوم الشرعية، وعاد بعد تخرجه إلى بلاده حاملاً رسالة الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة.
ولأن أثر العلم الصادق يبدأ من الأقربين، كان أول من دخل الإسلام على يديه والداه، ثم شقيقه الأصغر وخالته، ليكونوا أول أفراد أسرته اعتناقاً للإسلام بعد عودته من المملكة، قبل أن يواصل على مدى أكثر من عشرة أعوام جهوده في الدعوة إلى الله ونشر منهج الوسطية والاعتدال الذي تعلمه في المملكة العربية السعودية.
وتقديراً لرحلته الملهمة وجهوده الدعوية، حلّ “سيزر” هذا العام ضيفاً على الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ضمن برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، الذي تنفذه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، في مشهد إنساني يجسد كيف قادت لقمة العيش شاباً باحثاً عن العمل، إلى نور الإسلام، ثم إلى أطهر بقاع الأرض حاجاً مكرماً بين ضيوف الرحمن.
واختتم “سيزر” حديثه برفع الشكر والتقدير إلى الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، والأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، على ما يقدمانه من عناية كبيرة بخدمة الإسلام والمسلمين، وحرصهما المستمر على رعاية ضيوف الرحمن وتيسير رحلتهم الإيمانية، مشيداً بما وجده من حفاوة استقبال وكرم ضيافة وتنظيم متميز منذ وصوله إلى المملكة. كما ثمّن جهود وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد والقائمين على برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، مؤكداً أن هذه الاستضافة المباركة ستظل من أعظم المحطات التي عاشها في حياته.










