رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري
رئيس التحرير
ياسر هاشم
ads
اخر الأخبار

اخبار

صوت المرأة عورة

الثلاثاء 03/مارس/2026 - 09:37 م
صدى العرب
طباعة
هناء السيد


                   

هل صوت المرأة عورة؟ قراءة بين النص الفقهي والواقع الاجتماعي

لطالما ساد تساؤل في المجتمعات العربية والإسلامية حول طبيعة صوت المرأة:

 هل هو "عورة" يجب إخفاؤها، أم هو وسيلة تواصل طبيعية كفلها الشرع والعقل؟ هذا الالتباس لم يأتِ من فراغ، بل نتج عن خلط أحياناً بين ذات الصوت وبين طريقة أداء الصوت.


الموقف الفقهي: الأصل هو الإباحة

اتفق جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة على أن صوت المرأة في حد ذاته ليس بعورة. والاستدلال على ذلك يأتي من شواهد تاريخية وشرعية عديدة:


مخاطبة الصحابيات للنبي ﷺ:

كانت النساء يسألن الرسول ﷺ في أمور الدين والدنيا بوضوح، ولم يسبق أن أُمرت امرأة بالصمت لأن صوتها عورة.


نقل الحديث الشريف: روت السيدة عائشة -رضي الله عنها- وأمهات المؤمنين آلاف الأحاديث، وكان الصحابة والتابعون يستمعون إليهن ويتعلمون منهن خلف الحجاب.


التعاملات اليومية:

أجاز الشرع للمرأة البيع والشراء والشهادة أمام القاضي، وكل هذه أفعال تتطلب الحديث والنطق.


متى يصبح الصوت "ممنوعاً"؟

التحفظ الذي نجده في بعض النصوص أو الفتاوى لا يتعلق بـترددات الصوت، بل بـالخضوع بالقول. قال تعالى:

فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا (الأحزاب: 32)


هنا يضع القرآن الكريم الضابط:

الخضوع بالقول: هو تنعيم الصوت وتمطيطه بطريقة تثير الفتنة أو تخرج عن سياق الجدية.


القول المعروف: هو الحديث العادي الذي يقتضيه العمل، العلم، أو الحاجة اليومية بوقار وأدب.


الفرق بين العورة و الستر:

من الناحية الفنية، الصوت عرضٌ وليس جوهراً أي أنه يتلاشى بمجرد النطق به، لذا لا ينطبق عليه وصف العورة بالمعنى الفيزيائي كالجسم. الحظر يقع فقط إذا استُخدم الصوت كأداة للإغراء أو في الغناء المحرم الذي يصحبه ما يخالف قيم المجتمع والدين.


أولاً: نظرة أعمق في المدرسة الحنفية

تعتبر المدرسة الحنفية من المدارس التي وضعت ضوابط دقيقة جداً. إليكِ ملخص موقفهم:

الأصل: صوت المرأة ليس بعورة في ذاته.

الاستثناء (الصلاة):

 يرى الحنفية أن المرأة لا تؤذن ولا تجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية بحضور الرجال الأجانب، ليس لأن صوتها عورة، بل خوفاً من الفتنة.

التفريق الدقيق:

 فرق فقهاء الحنفية بين الكلام والنغمة

الكلام: البيع، الشراء، المحادثة العادية.. جائز ومباح.

النغمة: التطريب، التلحين، التزيين الزائد للصوت

 هو ما منعوه واعتبروه يقترب من حد العورة أو الممنوع شرعاً.


ثانياً: أثر هذا المفهوم على حضور المرأة:

 في الفضاء العام

عندما يتم تعميم فكرة صوت المرأة عورة بشكل خاطئ أو متشدد في المجتمع، تظهر عدة آثار اجتماعية ملموسة:

الإقصاء من مراكز القرار:

إذا كان صوت المرأة عورة، فكيف لها أن تناقش في البرلمان، أو ترافع في المحاكم، أو تدير اجتماعاً؟ هذا المفهوم يُستخدم أحياناً كأداة شرعية لإبعاد المرأة عن المناصب القيادية.

حرمان المجتمع من العلم:

 تاريخياً، ضاعت الكثير من المرويات والعلوم لأن بعض المجتمعات منعت النساء من التدريس بحجة الصوت، بينما في العصور الذهبية للإسلام، كانت النساء يدرسن الرجال والنساء من خلف ستار.


النبرة  الاعتذارية أو الخجولة:

 تتربى بعض الفتيات في بيئات تفرض عليهن خفض الصوت لدرجة الهمس غير المفهوم، مما يضعف شخصيتها وقدرتها على التعبير عن رأيها أو الدفاع عن حقوقها، خوفاً من الوقوع في المحظور.


صناعة المحتوى والمنصات الرقمية:

 نرى اليوم صراعاً في الفضاء الرقمي؛ حيث تُهاجم نساء يقدمن محتوى تعليمياً أو ثقافياً بحجة أن صوتهن فتنة، مما يفرغ الساحة من المحتوى النسائي الرصين ويتركه للمحتويات الأكثر جدلاً.


الميزان الذهبي

التوجه الحديث والأصيل شرعاً يميل إلى أن قيمة المرأة فيما تقوله وليس في فيزيائية صوتها. فمتى ما كان القول معروفاً وهادفاً، كان الصوت وسيلة بناء لا أداة فتنة.


صوت المرأة :

هو أداة لبيان فكرها، وعلمها، ومشاركتها في بناء المجتمع. القول بأنه عورة بإطلاق هو تضييق لم يأمر به الدين، بل إن القول المعروف هو الميزان الذي يحفظ للمرأة حضورها وللمجتمع انضباطه.

صوتكِ فكر.. مش مجرد صدى وقول

وعلمك منارة.. تفتح لـ بكرة العقول

مين اللي قال إنّ الحقيقة عورة؟

والدين عطاكِ للبيان.. مِية صول وجول!

                           هانم داود



إرسل لصديق

ads
ads

تصويت

هل تتوقع خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة اليوم؟

هل تتوقع خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة اليوم؟
ads
ads
ads

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر

ads