منوعات
أكاديمية مانيبال للتعليم العالي في دبي تستضيف أول ندوة عالمية
الإثنين 16/فبراير/2026 - 09:52 ص
طباعة
sada-elarab.com/797140
استضافت أكاديمية مانيبال للتعليم العالي في دبي ندوة رئيسية بعنوان "المسؤولية الأكاديمية في عالمٍ تسوده الانقسامات". وجمعت الندوة التي أقيمت بالشراكة مع القمة العالمية للصحة ومجلة "لانسيت"، نخبة من قادة قطاع الصحة على مستوى العالم وأكاديميين وخبراء وممثلين عن مختلف القطاعات المعنية لمناقشة الدور الذي يمكن أن تقوم به المؤسسات الأكاديمية بوصفها جهاتٍ مؤثرة وقادرة على إحداث أثر اجتماعي إيجابي.
وتعد أكاديمية مانيبال للتعليم العالي في دبي أول حرم جامعي في منطقة مجلس التعاون لدول الخليج العربية تستضيف هذا الحوار الأكاديمي العالمي بالشراكة مع القمة العالمية للصحة. وفي حديثه عن أسباب اختيار الأكاديمية لاستضافة هذه المبادرة الهامة، قال الدكتور المخضرم إم. دي. فينكاتيش، نائب رئيس أكاديمية مانيبال للتعليم العالي: "إن موضوع "المسؤولية الأكاديمية في عالم تسوده الانقسامات" ينسجم بعمق مع رؤيتنا التأسيسية. فقد قامت أكاديمية مانيبال للتعليم العالي استجابة لاحتياجات المجتمع. وقبل نحو 70–80 عاماً شدد الراحل الدكتور تي. إم. إيه. باي على تمكين المجتمع من خلال التعليم النوعي، والرعاية الصحية، والتمكين الاقتصادي، وتحقيق المساواة بين الجنسين. وقد تأسست الجامعة منذ نشأتها لتلبية هذه الاحتياجات والإسهام في جعل المجتمع بيئةً أفضل للعيش. ويصادف هذا العام أيضاً اليوبيل الفضي لأكاديمية مانيبال للتعليم العالي في دبي، ومع ما تمثله دبي من وجهة عالمية، وما يتميز به حرمنا من تنوع وحيوية، حيث يضم طلابًا من مختلف أنحاء العالم، كان من المناسب أن يعقد هذا الحدث في دبي".
في إطار التزامها المتواصل بتعزيز التعليم في مجال الصحة العامة، أعلنت أكاديمية مانيبال للتعليم العالي في دبي عن خطط لإطلاق برنامج بكالوريوس جديد في الصحة العامة يمتد لأربع سنوات، على أن يبدأ في العام الأكاديمي 2026–2027. ويهدف البرنامج إلى تلبية الحاجة المتزايدة إلى متخصصين مؤهلين في الصحة العامة في المنطقة، وتزويد الخريجين بفهم شامل للعوامل الاجتماعية والبيئية والبنيوية التي تؤثر في النتائج والمخرجات الصحية.
وتضمّنت الندوة كلمتين رئيسيتين أعقبتهما جلسة حوارية بعنوان "ما بعد الحصول على الشهادة: إعادة تعريف الأوساط الأكاديمية كمحفز للصالح الاجتماعي". وتناولت الجلسة سبل انتقال المؤسسات الأكاديمية من نطاق البحث التقليدي إلى إحداث أثرٍ اجتماعي ملموس، وأهمية تحويل المعرفة إلى سياسات عامة ومبادرات مجتمعية، إلى جانب التأكيد على ضرورة تعزيز التعاون بين الأوساط الأكاديمية والجهات الحكومية والقطاع الخاص.
وأدار الجلسة الدكتور شيريان فارغيز، أستاذ ورئيس معهد براسانا للصحة العامة في أكاديمية مانيبال للتعليم العالي في الهند، وشارك فيها نخبة من المتحدثين البارزين، من بينهم الدكتورة سابين كلاينرت، نائبة رئيس التحرير في مجلة "لانسيت"؛ والفريق الدكتور إم. دي. فينكاتيش، نائب رئيس أكاديمية مانيبال للتعليم العالي في الهند؛ والبروفيسور عدنان حيدر، عميد وأستاذ "روبرت أ. نوكس" في كلية الصحة العامة بجامعة بوسطن، الولايات المتحدة الأمريكية؛ والدكتورة إليزابيث مولوي، أستاذة ونائبة عميد التعليم في جامعة ملبورن، أستراليا؛ والدكتور علي جعفريان، أستاذ في جامعة طهران للعلوم الطبية، إيران؛ والدكتور كارلو كابار، كبير المسؤولين الطبيين في "بيور لاب"، الإمارات العربية المتحدة.
وفي معرض حديثها عن الحاجة إلى إعادة النظر في كيفية قياس النجاح داخل الأوساط الأكاديمية، قالت الدكتورة سابين كلاينرت، نائبة رئيس التحرير في مجلة "لانسيت": "لا ينبغي أن تكون المنشورات العلمية المعيار الوحيد للنجاح. يتعين على المؤسسات الأكاديمية أن تمضي أبعد من ذلك؛ فقياس الأثر في الواقع العملي مهمة معقدة، لكنها أساسية. وعلى العلماء أن يكتسبوا مهارات الدعوة لإحداث التغيير؛ فمخاطبة صناع السياسات تختلف جوهرياً عن نشر ورقة علمية، وهذا جانب ينبغي أن نعمل على ترسيخه في منظومة التعليم".
وتأكيداً على أهمية التعاون والانخراط المجتمعي، شدد الدكتور أكسل ر. بريس، رئيس القمة العالمية للصحة على أن: "المسؤولية الأكاديمية تقتضي تبادلاً مستمراً مع المجتمع. وينبغي أن تنطلق أولويات البحث من احتياجات المجتمع، وأن تعرض النتائج العلمية بأساليب تعزز الحوار وترسخ الثقة. فالأدلة العلمية وحدها لا تكفي، إذ يحتاج الأفراد إلى مساحات للتفاعل وتبادل الرؤى. ولا يتحقق أثر مستدام إلا عبر تعاون وثيق بين الأوساط الأكاديمية والقطاع الصناعي وصنّاع السياسات والمجتمع المدني، وهو مبدأ محوري لكلٍ من القمة العالمية للصحة والتحالف الأكاديمي التابع لها في دعم دور المؤسسات الأكاديمية في التصدي لتحديات الصحة العالمية".
وتطرق البروفيسور عدنان حيدر، عميد كلية الصحة العامة في جامعة بوسطن، إلى المسؤولية الرئيسية التي تتحملها الجامعات تجاه المجتمعات التي تعمل فيها قائلاً: "يتعين على المؤسسات الأكاديمية أن تنطلق من قناعة فكرية مفادها أنها مدينة للمجتمع الذي توجد فيه. فالمجتمع هو الذي يهيئ للجامعات بيئة الازدهار. غير أن الدور الأكاديمي لا ينبغي أن يتوقف عند إنتاج المعرفة، بل يتعين أن تُترجم هذه المعرفة إلى واقع يلامس حياة الناس، سواء عبر السياسات أو الأطر التنظيمية أو أنماط العيش داخل المجتمعات. كما يجب الإقرار بأن المعرفة لا تُنتج في المؤسسات الأكاديمية وحدها، بل تتولد أيضًا داخل المجتمعات، ومن الضروري الاعتراف بقيمتها وتوظيفها".
وفي حديثها عن الحاجة إلى ترسيخ حوار أكثر فاعلية بين الأوساط الأكاديمية وصناع السياسات، قالت الدكتورة إيلونا كيكبوش، رئيسة مجلس القمة العالمية للصحة: "تحتاج الأوساط الأكاديمية وصناع السياسات إلى حوار أفضل بكثير، إذ لا يزال مستوى الفهم المتبادل بين الطرفين غير كافٍ. نحن بحاجة إلى مساحاتٍ للتبادل تمكّن كل طرف من التعرّف إلى كيفية عمل الطرف الآخر. وإلى جانب ذلك، يتعين على الجامعات إعداد خريجيها للعالم، ليس فقط عبر توفير تعليم عالي الجودة، بل من خلال ترسيخ فهمٍ أعمق لما يعنيه تخصصهم من حيث المسؤولية الاجتماعية. فالأثر الاجتماعي يفترض وجود حوار مجتمعي، وليس من دور الأوساط الأكاديمية أن تحدد بمفردها ما هو صالح للمجتمع، بل أن تخوض هذا الحوار بالشراكة معه".









