اقتصاد
انطلاق فعاليات قمة قادة مقاومة مضادات الميكروبات ضمن معرض دبليو إتش إكس لابز 2026
الجمعة 13/فبراير/2026 - 11:52 ص
طباعة
sada-elarab.com/796917
اجتمع قادة الصحة العالميون اليوم خلال فعاليات معرض دبليو إتش إكس لابز في مركز دبي التجاري العالمي لحضور القمة الافتتاحية لقادة مقاومة مضادات الميكروبات لمعالجة التهديد العالمي لمقاومة مضادات الميكروبات، والذي تتوقع منظمة الصحة العالمية أن يتسبب فيما يصل إلى 10 ملايين حالة وفاة سنوياً وتكاليف رعاية صحية إضافية محتملة بقيمة تريليون دولار في جميع أنحاء العالم بحلول عام 2050.
هذا وتحدث مقاومة مضادات الميكروبات عندما تفقد البكتيريا والفيروسات قدرتها على الاستجابة للعلاج بفعالية، مما يزيد من شدة العدوى وتعقيدها ومخاطرها، إذ لا يزال الإفراط في استخدام مضادات الميكروبات وإساءة استخدامها في القطاعات البشرية والحيوانية والزراعية من أهم العوامل الدافعة لهذا التحدي الصحي المتفاقم.
وقد افتتح سعادة الدكتور فيصل مصلح الأحبابي، القائم بأعمال المدير التنفيذي لقطاع الأمراض المعدية بمركز أبوظبي للصحة العامة، قمة قادة مقاومة مضادات الميكروبات بجلسة بعنوان: "مواجهة مقاومة مضادات الميكروبات في أبوظبي: أولوية صحية استراتيجية"، حيث أكد سعادته أن مقاومة مضادات الميكروبات لم تعد خطراً مستقبلياً أو مصدر قلق نظري، بل واقعاً ملموساً يؤثر بالفعل على النتائج السريرية، ومرونة النظام الصحي، والأمن الصحي في دولة الإمارات العربية المتحدة وعلى مستوى العالم.
وفي هذا السياق صرح الأحبابي قائلاً: "على الصعيد العالمي، لا تزال مقاومة مضادات الميكروبات تُضعف فعالية العلاجات التي نعتمد عليها يومياً، مثل المضادات الحيوية وعلاج السرطان والرعاية المركزة، ومنذ أن اعتمدت جمعية الصحة العالمية خطة العمل العالمية بشأن مقاومة مضادات الميكروبات في عام 2015، شهدنا تقدماً ملحوظاً، لا سيما في مجال الترصد، وقد مثّل إنشاء نظام منظمة الصحة العالمية العالمي لمراقبة مقاومة مضادات الميكروبات نقطة تحول، إذ مكّننا من توحيد البيانات وتحديد الاتجاهات والعمل بشكل جماعي".
هذا ويُعدّ النظام العالمي لمراقبة مقاومة مضادات الميكروبات واستخدامها (GLASS) إطارًا عالميًا مصممًا لتوحيد وتعزيز جمع البيانات المتعلقة بمقاومة مضادات الميكروبات وتحليلها ومشاركتها، ومن خلال توفير بيانات عالية الجودة وقابلة للمقارنة، يُسهم نظام GLASS في توجيه القرارات السياسية، وإرشاد الممارسات السريرية، وصياغة الاستراتيجيات الدولية لمكافحة مقاومة مضادات الميكروبات.
كما أشار سعادته إلى أنه على الرغم من زيادة المشاركة في برامج الترصد، فإن النتائج الحديثة تُبرز حجم التحدي، حيث أشار تقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2025 (GLASS) إلى أن أكثر من 40% من تركيبات المضادات الحيوية المستخدمة في رصد مسببات الأمراض تُظهر مقاومة متزايدة، وقد لوحظ ارتفاع مستويات المقاومة في مجموعة واسعة من العدوى، بما في ذلك التهابات المسالك البولية، والتهابات مجرى الدم، والعدوى المرتبطة بفيروس كوفيد-19، مع بقاء المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين (MRSA) مصدر قلق بالغ، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط.
كما سلط سعادته الضوء على التقدم المُحرز على المستوى الإقليمي، إلى أن نظام المراقبة في أبوظبي جمع خلال عام 2024 أكثر من 213 عينة معزولة من 146 موقعًا للمراقبة، بدعم من 18 مختبرًا سريريًا، ما يعكس مشاركة فعّالة وعينة مراقبة شاملة.
ومن خلال هذه العينات، لوحظ ارتفاع في مقاومة المضادات الحيوية في حالات التهابات المسالك البولية والتنفسية والدم. وبشكل عام، أظهرت النتائج أنه على الرغم من فعالية نظام المراقبة، إلا أن مقاومة المضادات الحيوية لا تزال قائمة، وأكد سعادته أن مقاومة المضادات الحيوية لا تقتصر على قطاع الرعاية الصحية، بل لها تأثير واسع النطاق على المجتمع والاقتصاد والمساواة.
وفي وقت لاحق من فعاليات اليوم، ستتناول الدكتورة سهى كنج، أستاذة الطب ورئيسة برنامج مكافحة العدوى والوقاية منها في الجامعة الأمريكية في بيروت، موضوع مقاومة مضادات الميكروبات في مناطق النزاع، مع تسليط الضوء على التحديات السريرية والصحية العامة الفريدة التي تواجهها بيئات الرعاية الصحية الهشة.
وقد صرحت الدكتورة سهى كنج خلال حديثها قبيل انعقاد القمة قائلة: "تركز العديد من الفعاليات العالمية المتعلقة بمقاومة مضادات الميكروبات على بيانات المراقبة أو التوقعات المستقبلية، إلا أن هذه القمة تؤكد على التنفيذ تحت الضغط، أي كيف تتشكل مقاومة مضادات الميكروبات بفعل اضطراب النظم الصحية، وهشاشة البنية التحتية، ومحدودية القدرة المختبرية، وانقطاع سلاسل التوريد".
وأضافت قائلة: "هذه الحقائق موثقة جيداً في الشرق الأوسط والمناطق المحيطة به، حيث تتسارع مقاومة مضادات الميكروبات بالتوازي مع الأزمات الإنسانية، ونزوح السكان، وضعف تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها".
واستكمالاً لهذه المناقشات، ستستمر فعاليات القمة غداً، مستكشفةً مواضيع تشمل القيادة في الطب ما بعد الجائحة العالمية واستراتيجيات مكافحة مقاومة مضادات الميكروبات في أفريقيا، ومن بين المتحدثين الرئيسيين ستؤكد غارانس أوفام، الرئيسة التنفيذية لشركة إكسبرت ون هيلث ورئيسة مركز أبحاث وتطبيق مقاومة مضادات الميكروبات، على أهمية فهم المحددات البيئية لمقاومة مضادات الميكروبات.
من جهته قال ريجوي بيناسيرادا، مدير المؤتمرات في شركة إنفورما ماركتس: "تُعدّ مقاومة مضادات الميكروبات من أكثر قضايا الرعاية الصحية إلحاحًا في عصرنا، حيث تُوفّر قمة قادة مقاومة مضادات الميكروبات ضمن فعاليات معرض دبليو إتش إكس لابز منصة مثالية للخبراء العالميين لتبادل الأبحاث والرؤى، وتعزيز التعاون من خلال الحوار المباشر".
هذا ويترأس قمة قادة مقاومة مضادات الميكروبات الدكتور وائل الأمين، المدير الطبي لعلوم البيئة في مجموعة M42، ويشارك في رئاستها كل من: البروفيسور أبيولا سينوك، رئيس قسم العلوم الطبية الأساسية وأستاذ علم الأحياء الدقيقة والأمراض المعدية في جامعة محمد بن راشد للطب؛ والدكتورة كافيتا ديدي، رئيسة جمعية الإمارات لعلم الأحياء الدقيقة السريرية؛ والدكتورة سيما أومين، رئيسة قسم علم الأحياء الدقيقة والأمراض الجزيئية المعدية في مدينة برجيل الطبية.
هذا ويواصل معرض دبليو إتش إكس لابز، الذي يُقام للعام الخامس والعشرين على التوالي، دوره الريادي في قطاع المختبرات والتشخيص في المنطقة، وتختتم فعالياته غداً الجمعة بعد أن شهد الحدث مشاركة 850 عارضاً من 40 دولة، مع توقعات بوصول عدد الزيارات المهنية إلى 35 ألف زيارة، وقد تزامن انعقاد معرض دبليو إتش إكس لابز مع معرض الصحة العالمي (دبليو إتش إكس) الذي يُقام في مركز دبي للمعارض، ليشكلا معاً أكبر حدث عالمي في قطاع الرعاية الصحية.









