رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري
رئيس التحرير
ياسر هاشم
ads
اخر الأخبار

اخبار

حين يتحول التراث إلى قوة ناعمة.. المغرب يرسخ حضوره في ذاكرة الإنسانية

الأربعاء 04/فبراير/2026 - 10:43 م
صدى العرب
طباعة
شيماء صلاح

لا يُسجل المغرب حضوره في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو» بوصفه مجرد بلد يملك عادات قديمة أو طقوسًا شعبية، بل كدولة نجحت في تحويل تراثها الثقافي غير المادي إلى قوة ناعمة تعكس عمق تاريخها وتنوع هويتها وقدرتها على التفاعل مع محيطها الإقليمي والدولي. فامتلاك ستة عشر عنصرًا مدرجًا ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية لا يُعد رقمًا عابرًا، بل شهادة دولية على ثراء حضاري ممتد عبر قرون.

حيث يختزن المغرب رصيدًا ثقافيًا استثنائيًا جعله واحدًا من أبرز الدول الحاضرة في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو». فهذا التراث لا يُختزل في معالم أو طقوس جامدة، بل يمثل ذاكرة حية تعكس تنوع المجتمع المغربي وعمق جذوره التاريخية، من الساحات الشعبية إلى المواسم الاحتفالية، ومن الفنون الروحية إلى العادات الغذائية والحرف التقليدية.

فتُعد ساحة جامع الفناء بمراكش نموذجًا بارزًا لهذا التراث الحي، إذ صُنفت سنة 2008 تراثًا ثقافيًا غير مادي، باعتبارها فضاءً شعبيًا نابضًا بالحياة، ظل عبر القرون نقطة التقاء للحكواتيين والموسيقيين ومروضي الأفاعي والفنانين الشعبيين، وواجهة ثقافية تعكس روح المدينة الحمراء التي تعود نشأتها إلى عهد الدولة المرابطية في القرن الخامس الهجري.

وفي السياق ذاته، يبرز موسم طانطان، المصنف سنة 2008 أيضًا، باعتباره احتفالًا سنويًا يجسد مظاهر الحياة الصحراوية وعاداتها وتقاليدها، حيث تلتقي عشرات القبائل بالأقاليم الجنوبية في تظاهرة ثقافية كبرى تهدف إلى صون التراث اللامادي الصحراوي ونقله للأجيال القادمة.

ويمتد هذا الغنى التراثي ليشمل ممارسات إنسانية مشتركة، من بينها الصقارة، التي صُنفت تراثًا إنسانيًا حيًا سنة 2012 ضمن ملف متعدد الجنسيات، ولا تزال تمارس بالمغرب داخل بعض القبائل، باعتبارها تقليدًا عريقًا يقوم على تربية الكواسر وتدريبها، ويعكس علاقة خاصة بين الإنسان والطبيعة.

كما يحضر البعد الاحتفالي بقوة من خلال مهرجان حب الملوك بمدينة صفرو، المصنف تراثًا غير مادي منذ سنة 2012، والذي يحتفي بفاكهة الكرز في طقس سنوي يجمع بين التبوريدة والعروض الفنية وتتويج “ملكة جمال حب الملوك”، في تعبير فريد عن ارتباط الثقافة بالمنتوجات المحلية.

ويحتل عنصر الأركان مكانة خاصة ضمن هذا التراث، حيث تم إدراج المعارف والمهارات المرتبطة بشجرة الأركان سنة 2014، في اعتراف دولي بقيمة هذا الموروث البيئي والاقتصادي والثقافي، خاصة وأن شجرة الأركان تنمو حصريًا فوق التراب المغربي، ما جعلها رمزًا للخصوصية البيئية للمملكة.

ولا ينفصل التراث المغربي عن مطبخه، إذ أُدرج كل من الطبخ المتوسطي والكسكس ضمن التراث غير المادي لليونسكو، ليعكسا ثقافة غذائية قائمة على المشاركة والتقاليد الاجتماعية، حيث يشكل الكسكس عنصرًا أساسيًا في الحياة اليومية والمناسبات الكبرى، جامعًا بين البساطة والرمزية العميقة داخل المجتمع المغربي والمغاربي عمومًا.

كما شملت قائمة اليونسكو المعارف والممارسات المرتبطة بالنخلة، وفن كناوة ذي الجذور الإفريقية والبعد الروحي العميق، الذي اكتسب شهرة عالمية بفضل تداخله مع أنماط موسيقية حديثة، إضافة إلى الخط العربي الذي يمثل رمزًا للهوية الثقافية والحضارية، والتبوريدة التي تجسد علاقة فريدة بين الإنسان والحصان، وتحمل أبعادًا تاريخية وفنية متجذرة في الذاكرة الجماعية.

إن هذا التنوع في العناصر المدرجة يؤكد أن التراث المغربي ليس مجرد ماضٍ محفوظ، بل مشروع ثقافي متجدد، يشكل ركيزة للهوية الوطنية ورافعة للتنمية الثقافية والسياحية. فبحضوره القوي في سجل اليونسكو، يرسخ المغرب مكانته كبلد قادر على صون تراثه، وتثمينه، وتحويله إلى قوة ناعمة تعكس غناه الحضاري وانفتاحه الإنساني.

إرسل لصديق

ads
ads

تصويت

هل تتوقع خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة اليوم؟

هل تتوقع خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة اليوم؟
ads
ads
ads

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر

ads