عربي وعالمي
على ضفاف أبي رقراق… سد سيدي محمد بن عبد الله ملحمة الماء الهادئة في قلب المغرب
الإثنين 26/يناير/2026 - 10:13 م
طباعة
sada-elarab.com/795031
في صلب الرؤية المغربية الهادفة إلى ترسيخ الأمن المائي ودعم مسارات التنمية المستدامة، يبرز سد سيدي محمد بن عبد الله كأحد أبرز المشاريع الاستراتيجية التي لعبت دوراً محورياً في تنظيم الموارد المائية وتلبية الحاجيات المتزايدة للمدن الكبرى. فالسد، المقام على وادي أبي رقراق، لا يمثل مجرد منشأة هندسية لتخزين المياه، بل يشكل ركيزة أساسية للاستقرار الحضري والاقتصادي، وعنصراً حيوياً في منظومة مائية متكاملة تعكس نجاح التجربة المغربية في التخطيط بعيد المدى وحسن تدبير الموارد الطبيعية.
ففي إطار الرؤية المغربية الرامية إلى تثبيت دعائم الأمن المائي ودعم مسارات التنمية الشاملة، يعتبر سد سيدي محمد بن عبد الله أهم المشاريع المائية الكبرى التي شكّلت على مدى سنوات رافعة حقيقية للاستقرار الحضري والاقتصادي. فالسد، بما يتوفر عليه من إمكانات تخزينية وتنظيمي
.
ويقع سد سيدي محمد بن عبد الله على وادي أبي رقراق، ويعد المزود الرئيسي بالماء الصالح للشرب لمدن الرباط وسلا وتمارة وسلا الجديدة، ما يجعله عنصراً مركزياً في المنظومة المائية الوطنية، خاصة مع التوسع العمراني والنمو الديمغرافي الذي تعرفه هذه الحواضر.
دعامة للأمن المائي الحضري
يساهم السد في ضمان استمرارية التزويد بالمياه بشكل منتظم ومستقر، ويعكس قدرة المغرب على التخطيط المسبق والاستثمار في البنيات التحتية الكبرى، بما يواكب متطلبات التنمية الحضرية ويحافظ على التوازن بين الموارد والاستهلاك.
كما يندرج السد ضمن سياسة وطنية متكاملة تقوم على تنويع مصادر الماء وتعزيز الحكامة في تدبيره، بما يرسخ مفهوم الاستدامة ويضمن حسن الاستغلال
.
رافعة للتنمية الفلاحية والاقتصادية
ولا يقتصر دور سد سيدي محمد بن عبد الله على الماء الشروب، بل يمتد إلى تأمين مياه الري لفائدة المساحات الفلاحية المجاورة، وهو ما ساهم في دعم النشاط الزراعي وتحسين المردودية، فضلاً عن تثبيت الساكنة القروية وخلق فرص اقتصادية مرتبطة بالقطاع الفلاحي.
كما ساهم المشروع في تنشيط الدورة الاقتصادية المحلية، من خلال تحفيز الاستثمارات المرتبطة بالمجالات الفلاحية والخدماتية.
تنظيم الموارد وحماية المجال البيئي
يلعب السد دوراً مهماً في تنظيم جريان وادي أبي رقراق، بما يضمن حماية المناطق السكنية والمنشآت الحيوية، ويحافظ على التوازن البيئي للمجال، في انسجام مع مقاربة مغربية تراعي البعد البيئي إلى جانب البعدين الاقتصادي والاجتماعي.
مشروع يعكس رؤية وطنية بعيدة المدى
يمثل سد سيدي محمد بن عبد الله ثمرة رؤية استراتيجية استباقية اعتمدها المغرب في مجال تدبير الماء، تقوم على الاستثمار المستدام وربط البنية التحتية الكبرى بخطط التنمية طويلة الأمد.
ويظل السد، إلى جانب باقي المنشآت المائية، أحد المرتكزات الأساسية التي تعتمد عليها المملكة في تأمين الموارد المائية ودعم مسارات النمو، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة.
حيث يعتبر سد سيدي محمد بن عبد الله ليس مجرد منشأة لتخزين المياه، بل هو مشروع استراتيجي متكامل يعكس نجاح التجربة المغربية في تدبير الموارد المائية، ويؤكد أن الاستثمار في الماء هو استثمار في التنمية والاستقرار.











