اخبار
في عيد الشرطة الـ74.. حروب صامتة تخوضها الشرطة ضد عصابات غسل الأموال
الأحد 25/يناير/2026 - 09:11 ص
طباعة
sada-elarab.com/794797
يأتي الاحتفال بعيد الشرطة الـ74 ليُسلّط الضوء على معارك لا تقل أهمية عن المواجهات المباشرة، تخوضها أجهزة وزارة الداخلية لحماية الاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها التصدي لجرائم غسل الأموال التي تستهدف زعزعة الاستقرار المالي وتهديد أمن المجتمع.
وخلال السنوات الماضية، كثفت أجهزة الشرطة جهودها في ملاحقة شبكات غسل الأموال، التي تعتمد على إخفاء مصادر الأموال غير المشروعة الناتجة عن أنشطة إجرامية، ومحاولة إدخالها في الدورة الاقتصادية عبر وسائل وأساليب معقدة. وقد تعاملت الأجهزة المختصة مع هذا الملف باعتباره أحد أخطر التحديات الأمنية المعاصرة، لما له من ارتباط مباشر بجرائم الاتجار غير المشروع والمخدرات والفساد وتمويل الأنشطة الإجرامية.
واعتمدت وزارة الداخلية في مواجهتها لهذه الجرائم على تطوير آليات العمل الأمني، من خلال تعزيز قدرات الأجهزة المعنية، ورفع كفاءة الكوادر البشرية المدربة على تتبع التدفقات المالية المشبوهة، وتحليل المعاملات غير المعتادة، في إطار عمل منظم يوازن بين الضبط الأمني والدقة القانونية.
وشهدت هذه الجهود نجاحات ملموسة، حيث تمكنت أجهزة الشرطة من كشف العديد من القضايا الكبرى المرتبطة بغسل الأموال، وضبط شبكات إجرامية حاولت استغلال الأنشطة التجارية والاقتصادية كواجهة لإضفاء الشرعية على أموال غير مشروعة، وهو ما ساهم في حماية المنظومة المالية للدولة والحفاظ على نزاهة السوق.
ويعكس التصدي لجرائم غسل الأموال تطور مفهوم الأمن، الذي لم يعد يقتصر على حفظ النظام ومكافحة الجريمة التقليدية، بل امتد ليشمل حماية الاقتصاد الوطني باعتباره أحد ركائز الأمن القومي. وقد أثبتت الشرطة المصرية قدرتها على مواكبة هذا التطور، عبر استخدام أدوات حديثة وأساليب تحليل متقدمة، تواكب طبيعة الجرائم المستحدثة.
ومع الاحتفال بعيد الشرطة الـ74، تتجدد رسالة الوفاء والتقدير لرجال الشرطة، الذين يخوضون معارك خفية لا يشعر بها المواطن بشكل مباشر، لكنها تنعكس على استقرار معيشته وأمنه الاقتصادي. فجهود مكافحة غسل الأموال تمثل خط دفاع أساسي يحول دون تسلل الفساد المالي إلى مؤسسات الدولة والمجتمع.
ويؤكد هذا الدور أن الشرطة المصرية، منذ معركة الإسماعيلية وحتى اليوم، لم تتوقف عن أداء رسالتها الوطنية، مدركة أن حماية الوطن لم تعد فقط بالسلاح، بل أيضًا بحماية اقتصاده من محاولات العبث والتخريب، في مسيرة ممتدة من التضحية والعطاء من أجل مصر.











