عربي وعالمي
الدكتور على الخوري: التشريعات الرقمية مفتاح السيادة الاقتصادية في عصر الذكاء الاصطناعي
الخميس 22/يناير/2026 - 08:33 م
طباعة
sada-elarab.com/794605
اكد الدكتور علي محمد الخوري، مستشار مجلس الوحدة الاقتصادية العربية ورئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي، أن العالم يشهد مرحلة غير مسبوقة من إعادة تشكيل أنماط الإنتاج وصناعة القرار وبناء الاقتصادات، تقودها تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، مُشددًا على أن قدرة الدول على تحقيق الاستقرار والنمو أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بمدى جاهزية أطرها التشريعية لاستيعاب هذه التحولات.
جاء ذلك خلال مشاركة الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي في اجتماعات لجنة الشؤون المالية والاقتصادية التابعة البرلمان العربي اليوم بالقاهرة .
وأوضح الخوري أن البرلمانات العالمية باتت تواجه تحديًا جوهريًا يتمثل في الفجوة المتسعة بين سرعة الابتكار وبطء التشريع، في وقت تتشكل فيه القوانين بخطى متأنية بينما يعاد تشكيل العالم بخطى الخوارزميات والأنظمة الذكية، وهو ما يفرض على المؤسسات التشريعية تبني مقاربات أكثر مرونة واستباقية.
واستعرض رئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي حزمة من المحاور التشريعية التي تشكل جوهر التحول الرقمي العالمي، في مقدمتها تنظيم الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تتطلب تبني "ميثاق رقمي عربي" يوازن بين تشجيع الابتكار وحماية المجتمعات، ويؤسس لأطر واضحة للشفافية والمساءلة وحفظ الحقيقة في البيئات الرقمية.
وفي محور حماية البيانات، أشار الدكتور الخوري الى ان البيانات أصبحت الثروة الاستراتيجية الأهم وركيزة السيادة الرقمية في القرن الحادي والعشرين، محذرًا من أن غياب تشريعات عربية موحّدة للخصوصية سيبقي الاقتصادات العربية في موقع الطرف الأضعف أمام نماذج وتشريعات عابرة للحدود لا تراعي الخصوصيات الوطنية.
كما تناول أهمية الأمن السيبراني بوصفه أحد أعمدة الأمن القومي الحديث، مشيرًا إلى أن ترابط الأنظمة الإلكترونية يجعل أي خلل تقني محدود قادرًا على إحداث اضطرابات واسعة في الأسواق المالية وسلاسل التجارة والبنى الخدمية، بخسائر تفوق في آثارها ما قد تحدثه كوارث طبيعية كبرى، داعيًا إلى تشريعات عربية ملزمة لتعزيز مناعة القطاعات الحيوية.
وفي سياق حوكمة المنصات الرقمية، أكد أن هذه المنصات باتت تمتلك نفوذًا اقتصاديًا ومعلوماتيًا يتجاوز حدود الدول، ما يستوجب تطوير نموذج عربي متكامل لضبط ممارساتها الاحتكارية وضمان المنافسة العادلة وصون السيادة الرقمية الوطنية.
وتطرق إلى التحديات المتصاعدة المرتبطة بالتضليل الرقمي وحروب المحتوى، معتبرًا أن الفضاء الرقمي أصبح ساحة مركزية للصراعات وبناء السرديات والتأثير في الرأي العام، وهو ما يستدعي سن تشريعات واضحة لتعريف المسؤولية القانونية للمنصات وحماية الأمن الاجتماعي.
كما استعرض التحولات العميقة في سوق العمل نتيجة اقتصاد المنصات والأتمتة، داعيًا إلى بناء منظومة تشريعية عربية حديثة تكفل حقوق العاملين في الاقتصاد الرقمي، وتحد من الآثار الاجتماعية للتحول التقني، بالتوازي مع تطوير أطر متقدمة للهوية الرقمية والخدمات الحكومية الإلكترونية باعتبارها ركائز للحوكمة الحديثة.
وفي ملف التجارة الرقمية والتكنولوجيا المالية، أكد الدكتور الخوري أن الفرصة متاحة أمام الدول العربية لبناء أسواق رقمية إقليمية مستقلة وقادرة على المنافسة الدولية، شريطة تطوير أطر تنظيمية منسقة تحافظ على السيادة النقدية وتحد من تسرب رؤوس الأموال عبر المنصات غير الخاضعة للتنظيم الوطني.
كما نوّه إلى البعد البيئي للتحول الرقمي، مُحذرًا من الكلفة المتزايدة للبنى الرقمية من حيث استهلاك الطاقة والمياه وتراكم النفايات الإلكترونية، داعيًا إلى مواءمة التشريعات الرقمية مع أهداف الاستدامة البيئية والتوجهات العالمية في سياسات الكربون.
وأشار الدكتور الخوري لمبادرة الرؤية العربية للاقتصاد الرقمي التي أقرتها القمة العربية عام 2022، باعتبارها إطارًا استراتيجيًا لتحديث السياسات العامة وبناء منظومات اقتصادية رقمية عربية قائمة على المعرفة والابتكار، مثمنًا الدعم الذي قدمته دولة الإمارات العربية المتحدة لهذه المبادرة برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.
وفي ختام كلمته، أعلن عن مبادرة الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي بتشكيل لجنة السياسات والتشريعات الرقمية برئاسة معالي المستشار خيري الكباش، لتوفير أطر تشريعية نموذجية ودعم البرلمانات والحكومات العربية بالخبرات الفنية والدراسات المتخصصة، مؤكدًا استعداد الاتحاد الكامل للتعاون مع البرلمان العربي لمواءمة القوانين مع متطلبات الاقتصاد الرقمي، ودعم دُور التشريع لتحويل أهداف الرقمنة والاقتصاد الرقمي إلى أطر قانونية فاعلة وذات أثر حقيقي على الاقتصادات والمجتمعات العربية.











