رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري
رئيس التحرير
ياسر هاشم
ads
اخر الأخبار

حوادث وقضايا

المحكمة الدستورية تقضي بعدم الاعتداد بكافة الأحكام المتعلقة باتفاقية "تيران وصنافير"

السبت 03/مارس/2018 - 02:29 م
صدى العرب
طباعة
أ.ش.أ
 أصدرت المحكمة الدستورية العليا في جلستها المنعقدة اليوم السبت برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي نائب رئيس المحكمة، حكما بعدم الاعتداد بكافة الأحكام القضائية، سواء الصادرة من قضاء مجلس الدولة، أو من محكمة الأمور المستعجلة، المتعلقة بالاتفاقية الخاصة بترسيم الحدود البحرية المبرمة بين مصر والسعودية والمعروفة باسم اتفاقية جزيرتي تيران وصنافير.
وذكرت المحكمة الدستورية العليا، في أسباب حكمها، أن الأحكام الصادرة من قضاء مجلس الدولة (القضاء الإداري والمحكمة الإدارية العليا) مثلت عدوانا على اختصاص السلطة التشريعية، فضلا عن أن توقيع ممثل الدولة المصرية على اتفاقية تعيين الحدود البحرية هو أمر من الأعمال السياسية.
وأوضحت المحكمة أن العبرة في تحديد التكييف القانونى لأى عمل تجريه السلطة التنفيذية لمعرفة ما إذا كان من أعمال السياسة أم لا، وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة، رهن بطبيعة العمل ذاته، فإذا تعلق العمل بعلاقات سياسية بين الدولة وغيرها من أشخاص القانون الدولى العام، أو دخل فى نطاق التعاون والرقابة الدستورية المتبادلة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية؛ أصبح عملا من أعمال السياسة.
وأشارت المحكمة إلى أنه بالبناء على هذا النظر؛ فإن إبرام المعاهدات والتوقيع عليها يعد من أبرز أمثلة هذه الأعمال، وذلك من وجهين؛ الأول: تعلقها بعلاقة بين السلطة التنفيذية، ممثلة للدولة، وبين سائر أشخاص القانون الدولى العام، من دول ومنظمات دولية، وذلك فى مراحل التفاوض والتوقيع والتنفيذ.. الثانى: وقوعها فى مجال الاختصاص المشترك، والرقابة المتبادلة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، فبمقتضى المادة (151) من الدستور يراقب مجلس النواب السلطة التنفيذية فيما تبرمه من معاهدات، وله أن يوافق أو يرفض ما يدخل منها فى اختصاصه بموجب الفقرة الأولى من المادة المذكورة.
وأضافت المحكمة أن لمجلس النواب تقرير ما إذا كانت تلك المعاهدات تتعلق بالفقرتين الثانية والثالثة من المادة ذاتها، فيُحال ما يندرج منها فى الفقرة الثانية للاستفتاء، ويمتنع عن الموافقة، بأية صورة، على ما يتعلق منها بالنزول عن شئ من إقليم الدولة أو ما يخالف الدستور.
وأكدت المحكمة أن سلطة البرلمان فى ذلك سلطة حصرية لا يشاركه فيها غيره، فإذا ما استنفد مجلس النواب سلطاته، كان مرد الأمر، مرة أخرى، لرئيس الجمهورية وحده، بما له من سلطة، إن شاء صدق على المعاهدة، وإن شاء أبى، وذلك كله وفقا لتقديراته السياسية وما يتطلبه صون المصالح العليا للبلاد.
ولفتت المحكمة الدستورية العليا إلى أنه يمتنع على السلطة القضائية - بجميع جهاتها ومحاكمها - التدخل فى أى من هذه الشئون جميعها حتى تمامها، فإذا نُشرت المعاهدة وفقا للأوضاع المقررة فى الدستور، وأصبح لها قوة القانون، جاز مراقبتها قضائيا من وجهين، الأول:رقابة استيفائها للشروط الشكلية المقررة في الدستور، والثانى: الرقابة الموضوعية للمعاهدة، وهى رقابة تجد موجباتها فى نص الفقرة الأخيرة من المادة (151) من الدستور، التى حظرت مخالفة المعاهدة لأحكام الدستور كافة، وهذه الرقابة القضائية على المعاهدات، من وجهيها، هى رقابة دستورية وليست رقابة مشروعية، وهى، بهذه المثابة، منوطة استئثارا بالمحكمة الدستورية العليا، لا تشاركها فيها جهة قضائية أخرى أيا كانت.
وذكرت المحكمة أن توقيع ممثل الدولة المصرية على اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين حكومتى مصر والسعودية يعد - لا ريب - من الأعمال السياسية.
وأكدت أن الحكم الصادر فى الدعويين رقمى 43709، 43866 لسنة 70 ق "قضاء إدارى" والمؤيد بالحكم الصادر من دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 74236 لسنة 62 ق "عليا"، قد خالف هذا المبدأ، بأن قضى باختصاص القضاء الإدارى بنظر صحة توقيع ممثل الدولة المصرية على اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين حكومتى جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية، حال كونه ممنوعا من ذلك، عدوانا على اختصاص السلطة التشريعية، فإنه يكون خليقا بعدم الاعتداد به .
وأشارت المحكمة إلى أن المادة (190) من الدستور تنص على أن "مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره بالفصل فى المنازعات الإدارية، ومنازعات التنفيذ المتعلقة بجميع أحكامه....." وكان الحكم الصادر من محكمة القاهرة للأمور المستعجلة المؤيد بالحكم الصادر فى الاستئناف، قد خالف هذا النظر، وفصل فى منازعة تنفيذ موضوعية متعلقة بحكم صادر من المحكمة الإدارية العليا، فإنه يكون قد انتحل اختصاصا ممتنعا عليه دستورا، ويكون، والحال كذلك، جديرا بعدم الاعتداد به.
من ناحية أخرى، أصدرت المحكمة الدستورية العليا برئاسة المستشار حنفي جبالي نائب رئيس المحكمة، حكما بعدم قبول دعويين قضائيتين "منازعتا تنفيذ" أقامتهما هيئة قضايا الدولة، بطلب وقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة الذي قضى ببطلان توقيع ممثل الحكومة المصرية على اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والمملكة العربية السعودية والتي تم بمقتضاها نقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير إلى المملكة.
وذكرت المحكمة، في أسباب حكمها، أنه بالاطلاع على الأحكام الثمانية السابق صدورها من المحكمة الدستورية العليا (التي تم الاستناد إليها في إقامة المنازعتين) أنها لم تتعرض - سواء فى منطوق كل منها أو ما يتصل به من أسبابها اتصالا حتميا - للفصل فى دستورية توقيع ممثل الحكومة المصرية على اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين حكومتى مصر والسعودية فى القاهرة بتاريخ 8 أبريل 2016 أو أى شأن آخر متصل بهذه الاتفاقية.
وأوضحت المحكمة الدستورية العليا أن حكمي القضاء الإداري والإدارية العليا موضوع منازعتي التنفيذ، واللذين يطلب المدعون عدم الاعتداد بهما فى منازعتى التنفيذ المعروضتين، لم ينطو أي منهما فى أسبابه على ما يكشف - صراحة أو ضمنا - على إقراره مبدأ خضوع أعمال السيادة أو إبرام المعاهدات الدولية، فى كل الأحوال، للرقابة القضائية لمحاكم مجلس الدولة، وإنما كان سبيل الحكمين المذكورين فى الرد على الدفع المبدى أمامهما بعدم الاختصاص الولائى لمحاكم جهة القضاء الإدارى: هو تجريد الاتفاقية موضوع المنازعتين المعروضتين من وصف أنها عمل من أعمال السيادة، وتكييفها بأنها عمل من أعمال الإدارة، مما يختص القضاء الإدارى بنظر الطعن عليه، التزاما بحكم المادتين (97 و 190) من الدستور، ونص البند (14) من المادة (10) من قانون مجلس الدولة.
وأكدت المحكمة أن الحجية المطلقة لأحكام المحكمة الدستورية العليا الصادرة فى القضايا الثماني، يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التى كانت مثارا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلا حاسما بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى ولو تطابقت معها فى مضمونها، كما أن قوة الأمر المقضى لا تلحق سوى منطوق الحكم وما يتصل به من الأسباب اتصالا حتميا بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها.
وأضافت المحكمة أن حكم محكمة القضاء الإدارى، وحكم المحكمة الإدارية العليا السالف بيانهما، قد صدرا على تأويل لمؤدى نص المادة (151) من دستور 2014، وسد لهما اختصاصا ولائيا بالتصدى للفصل فى بطلان توقيع ممثل الحكومة المصرية على الاتفاقية.
وذكرت المحكمة الدستورية العليا أنه، وأيا كان وجه الرأى فيما قضى به، فإنه لا يقيم ثمة صلة بين الحكم والقرار الصادرين من محاكم مجلس الدولة، وبين الأحكام الثمانية الصادرة من المحكمة الدستورية العليا الفائت ذكرها، ومن ثم فلا يشكل الحكمان المذكوران عقبة فى تنفيذها، مما يتعين معه - تبعا لذلك - القضاء بعدم قبول الدعويين المعروضتين.
وأفصحت المحكمة الدستورية العليا في أسباب حكمها الصادر بعدم قبول المنازعتين المشار إليهما، أن حجية هذا الحكم لا تمتد إلى الفصل في الشرعية الدستورية لأي حكم إجرائي أو موضوعي يتصل بهذه الاتفاقية؛ باعتبار أن ذلك مما يجاوز نطاق منازعتي التنفيذ المعروضتين سببا وموضوعا، ويظل الفصل في الشرعية الدستورية للاتفاقية المار ذكرها منضبطا بالضوابط المنصوص عليها بالمادة (151) من الدستور أمر لا يتسع له قضاء هذه المحكمة في هاتين المنازعتين. 


إرسل لصديق

ads
ads

تصويت

هل تتوقع خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة اليوم؟

هل تتوقع خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة اليوم؟
ads
ads
ads

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر

ads