طباعة
sada-elarab.com/804368
في ذكرى تحرير سيناء الرابعة والأربعين نقف اليوم لا لنحتفل بتاريخ مضى بل لنحيي وطنا يسكن فينا ونسكن فيه ونكتب عن أرض رواها الدم قبل الماء وعن رمال حملت خطوات الأبطال قبل أن تحمل آثار السياح وعن سماء شهدت العبور قبل أن تشهد الاحتفال سيناء ليست مجرد بقعة على الخريطة وليست مجرد صحراء صفراء تمتد بين بحرين سيناء قلب مصر النابض وبوابتها الشرقية وسورها الذي وقف صامدا في وجه الريح والعدو والزمن سيناء هي الحكاية التي كتبها الجندي المصري بسلاحه وصبره وإيمانه فحول المستحيل إلى واقع والهزيمة إلى نصر والاحتلال إلى تحرير كامل لا ينقصه شبر واحد حين نتذكر تحرير سيناء لا نتذكر يوما واحدا بل نتذكر رحلة طويلة من الكفاح بدأت منذ اللحظة الأولى التي وطأت فيها قدم العدو أرضها ولم تنته إلا يوم ارتفع العلم المصري على طابا وعاد آخر شبر إلى حضن الوطن نتذكر العبور العظيم في السادس من أكتوبر حين قال الجندي المصري كلمته وغير موازين الدنيا وحطم أسطورة الجيش الذي لا يقهر وأثبت أن الإرادة المصرية أقوى من الساتر الترابي وأعلى من خط بارليف وأصلب من الفولاذ نتذكر معارك الاستنزاف التي علمت العدو أن احتلال الأرض لا يعني امتلاكها وأن الشعب المصري لا يعرف الاستسلام ولا يقبل أن يعيش وجزء من أرضه أسير نتذكر المفاوض العسكري والسياسي الذي قاتل على طاولة الدبلوماسية بنفس الروح التي قاتل بها المقاتل في الميدان فاسترد الأرض بالحرب واستكملها بالسلام وأعاد سيناء كاملة دون أن يفرط في حبة رمل واحدة في الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء نقف لنقول للأجيال الجديدة إن هذه الأرض لم تعد إلينا هدية ولم ترجع بالكلام بل عادت بالدم وبالعرق وبسهر الليالي وبأمهات قدمن أبناءهن فداء وبزوجات ترملن في عز الشباب وبأطفال كبروا أيتاما ليكبر الوطن حرا إن سيناء اليوم ليست فقط ذكرى نصر بل مسؤولية بناء وتعمير وتحد كبير تخوضه الدولة المصرية لتصنع من الصحراء حياة ومن الجبال مصانع ومن السواحل مدن سياحية عالمية ومن أرض المعارك أرض سلام وتنمية إن كل طريق جديد يشق في سيناء هو امتداد لطريق العبور وكل مصنع يبنى هناك هو طلقة في معركة البناء وكل مدرسة تفتح أبوابها هناك هي رصاصة في صدر الجهل والتطرف وكل شاب يجد فرصة عمل في سيناء هو جندي جديد يحرسها بالحب والانتماء سيناء التي حررها الآباء بالسلاح يحميها الأبناء بالعمل والعلم والإنتاج ويصونها الأحفاد بالوعي والانتماء وبالإصرار على ألا تعود مرة أخرى ساحة حرب أو ممرا للخطر بل تظل دائما أرض الفيروز وأرض السلام وأرض المصريين من البحر إلى النهر ومن النهر إلى القلب تحية في هذه الذكرى لكل شهيد سال دمه على رمالها ولكل مصاب حمل جراحه وساما على صدره ولكل أم صبرت ولكل أب فخور ولكل جندي يقف الآن على الحدود يحرس الحلم ويحمي التحرير تحية لمصر التي لا تنسى أبناءها ولا تفرط في أرضها ولا تبيع تاريخها تحية لسيناء التي علمتنا أن الوطن غالي وأن الأرض عرض وأن الكرامة لا تشترى ولا تباع وأن الراية التي رفعت في يوم التحرير ستظل مرفوعة إلى آخر الزمان بإذن الله وبعزيمة شعب لا يعرف إلا النصر











