عربي وعالمي
الإعلام الإسباني يسلط الضوء على رسائل الملك محمد السادس إلى مدريد: رفض الضغط والابتزاز ومراجعة التعاون في ملف الهجرة
السبت 10/أكتوبر/2026 - 09:03 ص
طباعة
sada-elarab.com/822548
حظيت الرسائل التي وجهها العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى مدريد، خلال خطابه بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، الجمعة 9 أكتوبر 2026، باهتمام واسع من وسائل الإعلام الإسبانية، التي ركزت على تأكيده رفض إخضاع الشراكة المغربية الإسبانية لأي شكل من أشكال الضغط أو التهديد أو الابتزاز، إلى جانب إعلانه أن النموذج الحالي للتعاون في مجال الهجرة بلغ حدوده، وأصبح بحاجة إلى مراجعة تتلاءم مع التحديات القائمة.
وأفردت الصحف والقنوات الإذاعية والتلفزيونية الإسبانية مساحات واسعة لتحليل مضامين الخطاب الملكي، مع التركيز على مستقبل العلاقات بين الرباط ومدريد، والتحديات القانونية والقضائية التي تعترض تدبير ملف الهجرة غير النظامية، خاصة ما يتعلق بإعادة القاصرين والمهاجرين، وذلك في سياق تداعيات أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة خلال الصيف الماضي، وقبل أيام من الزيارة المرتقبة للعاهل الإسباني الملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا إلى سبتة ومليلية يومي 13 و14 أكتوبر الجاري.
ورغم أن الخطاب الملكي تناول عددا من الأولويات الداخلية المرتبطة بالتنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية وإصلاح الإدارة وتمكين الشباب، فإن التغطيات الإسبانية ركزت بصورة خاصة على الرسائل الموجهة إلى مدريد، وما تضمنته من تأكيد أن العلاقات الثنائية تمثل اختيارا سياديا والتزاما إراديا من جانب المغرب، ولا يمكن أن تخضع للضغوط السياسية أو التهديدات أو محاولات الابتزاز.
«إلباييس» و«لافانغوارديا» تبرزان الرسائل السياسية للخطاب
وفي مقدمة وسائل الإعلام التي تناولت الخطاب، ركزت صحيفة «إلباييس» الإسبانية على رفض الملك محمد السادس إخضاع التعاون الثنائي للضغط والتهديد والابتزاز، وربطت هذه الرسالة بالتطورات التي أعقبت أزمة الهجرة في سبتة، وبالزيارة المرتقبة للعاهلين الإسبانيين إلى سبتة ومليلية.
وأشارت الصحيفة إلى انتقاد الملك بعض التصريحات الصادرة عن أوساط سياسية وإعلامية إسبانية، كما سلطت الضوء على الصعوبات القانونية والقضائية التي تواجه التعاون في مجال الهجرة، لا سيما ما يرتبط بإعادة القاصرين والمهاجرين، معتبرة أن هذه الملفات تشكل أحد أبرز التحديات المطروحة أمام الشراكة بين البلدين.
من جانبها، ركزت صحيفة «لافانغوارديا» على انتقاد التصريحات التي وصفها الخطاب الملكي بغير المسؤولة، إلى جانب إعلان المغرب عزمه اقتراح استراتيجية جديدة للتعاون في مجال الهجرة. وأبرزت الصحيفة أن الإقرار بالتقدم الذي حققته العلاقات المغربية الإسبانية في عدد من المجالات لا ينفي وجود اختلالات تستدعي مراجعة الآليات الحالية، خصوصا في ظل تكرار الأزمات واستمرار العقبات التي تعترض معالجة ملفات إعادة المهاجرين.
التلفزيون الإسباني ووكالات الأنباء يركزون على أزمة سبتة
بدورها، وضعت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية الرسمية «RTVE» الخطاب الملكي في سياق أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة خلال يوليو الماضي، مسلطة الضوء على انتقاد توظيف الأزمة في التجاذبات السياسية والإعلامية داخل إسبانيا، وعلى تأكيد المغرب أنه لن يقبل إخضاع علاقاته مع جاره الشمالي لأي شكل من أشكال الابتزاز.
كما أبرزت الهيئة إعلان الملك محمد السادس توجه المملكة نحو تقديم تصور استراتيجي جديد لشركائها، يستهدف تعزيز التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي، بما يفتح المجال أمام تطوير التعاون على أسس أكثر استدامة.
وفي السياق نفسه، ركزت وكالة الأنباء الإسبانية «إيفي» على انتقاد الملك التصريحات غير المسؤولة الصادرة عن بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية، مشيرة إلى رفض المغرب الضغوط التي يمكن أن تمارس عليه في إطار العلاقات الثنائية، وإلى توجهه نحو مراجعة نموذج التعاون في ملف الهجرة.
أما وكالة «أوروبا بريس»، فأبرزت تأكيد الملك أن الشراكة مع إسبانيا تقوم على اختيار سيادي والتزام إرادي، ولا يمكن إخضاعها للتهديد أو الابتزاز، كما ربطت توقيت الخطاب بالتطورات السياسية والإعلامية في إسبانيا، وبالزيارة المرتقبة إلى سبتة ومليلية.
«كادينا سير» و«COPE» تسلطان الضوء على حدود نموذج الهجرة
وفي قراءة ركزت على الجانب العملي، تناولت إذاعة «كادينا سير» إقرار الملك محمد السادس بأن النموذج الحالي للتعاون في مجال الهجرة بلغ حدوده، معتبرة أن الخطاب أعاد طرح التحديات التي تواجه التنسيق بين الرباط ومدريد، رغم التقدم المحقق في مكافحة الهجرة غير النظامية.
وسلطت الإذاعة الضوء على العراقيل القانونية والقضائية التي تعقد عمليات إعادة بعض المهاجرين، وعلى الحاجة إلى تجاوز الاختلالات القائمة من خلال آليات تعاون تتلاءم مع طبيعة التحديات الراهنة.
كما ركزت إذاعة «COPE» على انتقاد الملك التصريحات التي وصفها بغير المسؤولة، وتشديده على رفض المغرب لأي ضغط أو تهديد أو ابتزاز، مبرزة توجه المملكة نحو إطلاق استراتيجية جديدة للتعاون مع شركائها تقوم على التنمية المشتركة والاستقرار الإقليمي.
«إل موندو» و«إل كوريو» تبرزان الأبعاد الدبلوماسية والاجتماعية
من جهتها، اهتمت صحيفة «إل موندو» بالدلالات السياسية والدبلوماسية للخطاب الملكي، خصوصا ما يتعلق برفض إخضاع العلاقات الثنائية للضغوط، وانتقاد بعض المواقف الصادرة عن أوساط سياسية وإعلامية إسبانية.
أما صحيفة «إل كوريو»، فركزت على ارتباط الخلافات بشأن ملف الهجرة بالعراقيل القانونية والقضائية، وبالصعوبات المرتبطة بإعادة القاصرين، مشيرة إلى التحذير من أن استمرار الاختلالات قد يتيح للشبكات الإجرامية استغلال الثغرات القائمة.
كما تناولت الصحيفة عددا من القضايا الداخلية المغربية التي وردت في الخطاب، من بينها بطالة الشباب والحاجة إلى تعزيز الثقة في المؤسسات، بما يعكس تعدد الملفات التي تطرق إليها الملك محمد السادس، بين الأولويات الاجتماعية والتنموية والتحديات المرتبطة بالعلاقات الخارجية.
وعلى مستوى الصحافة المحلية، خصصت صحيفة «إلفارو دي سبتة» تغطية للرسائل الملكية المتعلقة برفض الضغط والابتزاز، مع اهتمام خاص بملف إعادة القاصرين والتحديات التي تواجه التعاون الحدودي.
في المقابل، قدمت صحيفة «ليبرتاد ديخيتال» قراءة أكثر انتقادا للموقف المغربي، وركزت على أحداث الهجرة الجماعية في سبتة، مستخدمة تعبيرات تصعيدية في تناولها للأزمة، وهو ما عكس اختلافا في نبرة المعالجة بين وسائل الإعلام الإسبانية بشأن دلالات الخطاب ومستقبل العلاقات بين البلدين.
استراتيجية مغربية جديدة لتطوير التعاون
وتتقاطع معظم التغطيات الإسبانية عند نقطتين أساسيتين؛ الأولى تتعلق برفض المغرب إخضاع علاقاته مع إسبانيا للضغوط السياسية والإعلامية، والثانية ترتبط بالحاجة إلى مراجعة نموذج التعاون في مجال الهجرة، بعدما أظهرت الأزمات المتكررة وجود عقبات تحد من فعاليته.
وفي هذا الإطار، أعلن الملك محمد السادس توجه المغرب نحو تقديم تصور استراتيجي جديد لشركائه، يقوم على تعزيز التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي، بما يتيح الانتقال من معالجة الأزمات الظرفية إلى بناء تعاون أكثر وضوحا واستدامة.
ويأتي هذا التوجه في وقت تتزايد فيه أهمية التنسيق بين البلدين بشأن قضايا الهجرة والأمن والتنمية، وهي ملفات تتطلب، بحسب مضامين الخطاب، معالجة الاختلالات القائمة واحترام الالتزامات المتبادلة، بعيدا عن الضغوط والتجاذبات السياسية.
زيارة سبتة ومليلية تضفي أهمية إضافية على التغطيات
واكتسب الاهتمام الإعلامي الإسباني بالخطاب الملكي أهمية إضافية بسبب تزامنه مع الاستعدادات لزيارة الملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا إلى سبتة ومليلية يومي 13 و14 أكتوبر الجاري، في ظل استمرار النقاش بشأن تداعيات أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة خلال الصيف الماضي.
ورغم الربط الذي أقامته بعض الصحف بين توقيت الخطاب والزيارة المرتقبة، فإن الملك محمد السادس لم يذكر الزيارة بالاسم، كما لم يشر إلى سبتة أو مليلية مباشرة في سياق رسائله بشأن التعاون في مجال الهجرة، بل ركز على ضرورة تجاوز العقبات القائمة وإعادة صياغة آليات الشراكة بما يضمن احترام المصالح المشتركة والسيادة الوطنية.
وتكشف التغطيات المتعددة أن الخطاب الملكي تحول إلى محور نقاش سياسي وإعلامي في إسبانيا، تجاوز ملف الهجرة إلى مستقبل العلاقات بين الرباط ومدريد، وحدود تأثير التصريحات السياسية والإعلامية في مسار التعاون بينهما.
وفي المحصلة، حمل الخطاب رسالة مزدوجة تقوم على التمسك بالشراكة المغربية الإسبانية، مع رفض إخضاعها لأي ضغوط، والدعوة في الوقت نفسه إلى مراجعة نموذج التعاون في مجال الهجرة وتطويره بما يتلاءم مع التحديات الراهنة. ويضع هذا التوجه مستقبل العلاقات بين البلدين أمام ضرورة تعزيز الحوار والتنسيق، والانتقال إلى شراكة أكثر استقرارا تقوم على الاحترام المتبادل والتنمية المشتركة والاستقرار الإقليمي.







