اخبار
موجة ماريني: والدتي لم تكن غريبة عن المغرب.. كانت تقول «أنا بنت البلاد»
شهدت الندوة التكريمية لطوني ماريني، ضمن فعاليات الدورة الخريفية السابعة والأربعين لمنتدى أصيلة الثقافي الدولي، شهادة إنسانية مؤثرة لابنتها موجة ماريني، استحضرت خلالها جوانب من شخصية والدتها وعلاقتها بمدينة أصيلة وأهلها، بعيداً عن حضورها الأكاديمي والفني، لتقدم صورة الأم والإنسانة التي ارتبطت بالمكان وجدانياً على مدى سنوات طويلة.
واستهلت موجة ماريني حديثها باستعادة عدد من الذكريات العائلية والإنسانية المرتبطة بوالدتها، مشيرة إلى أن حضورها في أصيلة لم يكن مجرد حضور عابر ضمن فعاليات ثقافية وفنية، بل تحول مع مرور الوقت إلى علاقة عميقة بالمدينة وسكانها.
وتوقفت عند إحدى الذكريات المرتبطة بالبدايات الأولى للمهرجان في أصيلة، حين كانت المدينة تحتفي بالفنانين والموسيقيين والمنظمين باعتبارهم جزءاً من مشهد ثقافي واحد، قبل أن تكتسب والدتها مكانة خاصة لدى أبناء المدينة، الذين أطلقوا عليها لقب «أم أصيلة».
وقالت موجة إن والدتها كانت قد اعتادت في الدار البيضاء على مشاركة حياتها العائلية مع محيطها، لكنها اكتشفت في أصيلة معنى مختلفاً للمشاركة، بعدما أصبحت والدتها شخصية محبوبة لدى مدينة بأكملها، وليس داخل دائرة الأسرة فقط.
واستحضرت كذلك موقفاً كان يكشف، بحسب شهادتها، مدى ارتباط طوني ماريني بالمغرب وشعورها بالانتماء إليه، إذ كانت ترد على من يعتقد أنها سائحة بالقول باللهجة المغربية: «لا، أنا بنت البلاد»، في تعبير بسيط عن علاقة وجدانية عميقة بالمكان والثقافة والناس.
وأكدت موجة ماريني أن والدتها اتسمت بانفتاح كبير على الآخرين، وببساطة وطيبة بعيداً عن أي إحساس بالتعالي أو التمييز بين الناس، مشيرة إلى أن هذا الجانب الإنساني كان من أبرز القيم التي حرصت على نقلها إلى أبنائها وأحفادها.
وأوضحت أن والدتها كانت تؤمن بأن قيمة الإنسان لا ترتبط بمكانته الاجتماعية، وكانت تحرص على تعليم أبنائها التعامل مع الجميع بالقدر نفسه من الاحترام والاهتمام، بدءاً من أبسط التحيات واللفتات الإنسانية، وصولاً إلى بناء علاقات قائمة على التواضع والمودة.
وتحولت شهادة موجة ماريني خلال الندوة إلى استعادة لذاكرة شخصية وعائلية، كشفت جانباً آخر من شخصية طوني ماريني التي عرفها الوسط الثقافي والفني المغربي كباحثة ومؤرخة للفن وكاتبة وأستاذة، بينما قدمتها ابنتها من زاوية الأم التي تركت أثراً إنسانياً في كل مكان ارتبطت به.
وفي ختام كلمتها، بدت فكرة مشاركة الأم مع الآخرين حاضرة بقوة في شهادة موجة ماريني، إذ رأت أن انتقال والدتها من دائرة الأسرة إلى فضاء أوسع احتضنها واعتبرها «أم أصيلة» لم يكن فقداناً لخصوصيتها، بل كان من أجمل ما يمكن أن تمنحه لأبنائها وللآخرين.
وهكذا جاءت شهادة موجة ماريني لتضيء الجانب الإنساني من مسيرة طوني ماريني، وتكشف أن حضورها في أصيلة لم يكن مرتبطاً فقط بالثقافة والفن، وإنما أيضاً بعلاقة إنسانية راسخة جعلت المدينة وأهلها جزءاً من ذاكرتها وذاكرة أسرتها.








