رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري
رئيس التحرير
ياسر هاشم
اخر الأخبار
بن غاطي تستقطب كريم بنزيما لشراء وحدات في مشروعاتها العقارية بدبي بالصور.. شركة ميناء القاهرة الجوي تحتفل مع الركاب بذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة دراسة بريطانية توجه بأهمية إشغال الحافلات لعدد 9 ركاب على الأقل تقرير (الأهرام - المجمعة) عن شهر سبتمبر 2026: ارتفاع استيعاب سوق المركبات بنسبه 12.71%عن شهراغسطس و76575 مركبة "زيرو"من بينها 44942 دراجة نارية و25261 سيارة و3352 نقل حاتم البطيوي يختتم الندوة بكلمة شكر: استعدنا ذكريات الطفولة وروح مرحلة لا تُنسى طوني ماريني: المغرب كان موطني المختار وأصيلة ظلت حاضرة في ذاكرتي وتاريخي حاتم البطيوي يكرّم نجلتي طوني ماريني خلال الندوة التكريمية بأصيلة وزير التعليم يعقد اجتماعا عبر الفيديو كونفرنس مع مديرى ووكلاء المديريات التعليمية على مستوى الجمهورية لمتابعة انتظام العملية التعليمية النائب محمد سمير مكي عقب انتخابه وكيلا للجنة الزراعة يحدد اجندة عمله للفترة المقبلة موجة ماريني: والدتي لم تكن غريبة عن المغرب.. كانت تقول «أنا بنت البلاد»

عربي وعالمي

عبد الله زيوزيو: طوني ماريني لم تكن ناقدة للفن فقط.. كانت «أنثروبولوجية للفن» ومربية وممارسة مبكرة للعلاج بالفن

الإثنين 05/أكتوبر/2026 - 09:02 م
صدى العرب
طباعة
شيماء صلاح
استعاد الدكتور عبد الله زيوزيو، أستاذ الطب النفسي بالدار البيضاء، خلال ندوة تكريمية ضمن فعاليات منتدى أصيلة الثقافي الدولي، أكثر من أربعة عقود من الصداقة والعمل المشترك مع الكاتبة والناقدة الفنية طوني ماريني، كاشفًا عن جانب مختلف من تجربتها، ارتبط بالطب النفسي والعلاج بالفن وتوظيف الإبداع في إعادة بناء علاقة الإنسان بذاته وبالمؤسسة والمجتمع.

وقال زيوزيو إنه تعرف إلى طوني ماريني سنة 1976، من خلال الفنانة أوديت سولدران، وبولان دو مازيير، وتجارب فنية وثقافية ارتبطت بفضاءات مثل غاليري «لأتولييه» بالرباط، قبل أن تتطور العلاقة إلى صداقة امتدت لعقود.

وأوضح أن تكوينه الطبي جعله يشعر منذ البداية بوجود فجوة بين الطب والعلوم الإنسانية، معتبرًا أن دراسة الطب كانت تركز بدرجة كبيرة على تكوين «مهندسي الجسد»، بينما لم تكن العلوم الإنسانية تحظى إلا بمساحة محدودة في التكوين الطبي.

ومن هنا، وجد زيوزيو في علاقته بالفن والفنانين، ومن بينهم طوني ماريني ومحمد المليحي وعبد الله الحريري، مجالًا آخر لفهم الإنسان خارج الحدود التقليدية للممارسة الطبية.

من لوحة الحريري إلى قراءة الفن
واستعاد زيوزيو إحدى التجارب التي أثرت في علاقته بماريني، والمتعلقة بمعرض للفنان عبد الله الحريري حول اللون الأسود في غاليري «لأتولييه».

وأشار إلى أن تجربته الأولى أمام أعمال الحريري أثارت لديه أسئلة حول طبيعة اللوحة وموقع اللون والمعنى داخل العمل الفني، قبل أن تساعده النقاشات مع طوني ماريني على تطوير قراءة مختلفة لهذه التجربة.

وقال إن ماريني لم تكن تقدم إجابات جاهزة، وإنما كانت تدخل في نقاش طويل حول العمل الفني، وهو ما سمح له بالاقتراب من الفن من زاوية تتجاوز التلقي البصري المباشر.

الفن في قلب مستشفى برشيد
ومن أبرز المحطات التي استعادها زيوزيو تجربته في جناح 36 للطب النفسي، حيث بدأ مساره في الطب النفسي، وكانت هناك مجموعة من المختصين تعمل على خلق فضاء أطلق عليه اسم «النادي»، ونظمت داخله ورشات للطبخ والرسم والموسيقى.

وفي عام 1976، اقترح زيوزيو على طوني ماريني ومحمد المليحي، خلال إحدى اللقاءات، نقل تجربة الفن إلى مستشفى برشيد، من خلال تنظيم موسم يشارك فيه فنانون داخل فضاء المستشفى.

وبعد سنوات، عادت الفكرة إلى الواجهة، وبدأ التحضير لتجربة «موسم الفنانين في برشيد»، التي كان هدفها الأساسي، وفق شهادة زيوزيو، هو أنسنة فضاء المستشفى النفسي وفتح علاقة جديدة بين المرضى والفنانين والمجتمع.

لكن المشروع لم يخلُ من التخوفات والاعتراضات؛ فعدد من الفنانين تساءلوا عن قدرتهم على دخول فضاء يضم قدرًا كبيرًا من القلق والمعاناة، بينما كان بعضهم يخشى أن تتحول التجربة إلى نوع من التوظيف السياسي أو الاستعراضي لمعاناة المرضى.

وفي المقابل، برزت اعتراضات من بعض الفنانين في الرباط، اعتبروا أن الفنانين سبق أن تعرضوا للاستغلال السياسي، وأن دخولهم إلى مستشفى للأمراض النفسية قد يحول التجربة إلى نوع من «الفرجة» أو التطفل على فضاء علاجي.

طوني ماريني.. «أنثروبولوجية للفن»
وأكد زيوزيو أن طوني ماريني لم تتعامل مع مشروع برشيد باعتباره مجرد نشاط فني، بل انخرطت فيه بصورة عميقة، وهو ما جعله يكتشف معرفتها الواسعة بتاريخ أنسنة المؤسسات النفسية، خصوصًا تجربتها المرتبطة بمبادرات الطبيب الإيطالي فرانكو باساليا في ترييستي.

وبناءً على تجربته الطويلة معها، قال زيوزيو إنه لا يرى ماريني مجرد ناقدة أو مؤرخة للفن، وإنما يعتبرها «أنثروبولوجية للفن»، لأنها كانت تبحث في الممارسات الفنية داخل سياقاتها الاجتماعية والثقافية والإنسانية، وتجمع بين العمل الميداني والتوثيق والبحث.

واستحضر في هذا السياق اهتمامها بالتصوف والثقافة المغربية، مشيرًا إلى معرفتها بالصلاة المشيشية لمولاي عبد السلام بن مشيش، وإلى النقاشات التي دارت حول الفتوحات المكية لابن عربي في إطار اللقاءات التي شارك فيها شعراء وفنانون ومثقفون.

من عيساوة إلى الذاكرة الأثرية
وتحدث زيوزيو عن اهتمامه الشخصي بمواسم عيساوة في مكناس، وكيف فاجأته ماريني ذات مرة باتصال تخبره خلاله بوجود موسم لعيساوة في أصيلة وتدعوه للمشاركة فيه.

كما ربط بين اهتمامهما بطقوس عيساوة، وبين حديثهما عن رقصة الأسود واللبوات التي تظهر ضمن بعض المواكب، قبل أن تقوده ماريني إلى موقع أثري يرتبط برسوم الكهوف، في محاولة منها لربط الممارسة الثقافية المعاصرة بجذورها التاريخية والرمزية.

وأكد أن هذه الواقعة تلخص منهج ماريني في البحث؛ فهي، بحسب شهادته، عندما تتناول موضوعًا لا تكتفي بالقراءة النظرية، وإنما تتوجه إلى الميدان والتوثيق وجمع المعطيات، بحثًا عن الجذور والسياقات.

الفن داخل المستشفى.. واكتشاف إبداع المرضى
واستعاد زيوزيو كذلك تجربة أخرى ارتبطت بموسم أصيلة، عندما جرى اكتشاف مرضى لم يسبق لهم الدراسة في مدارس الفنون، لكنهم تمكنوا من إنجاز جداريات وأعمال فنية أثارت نقاشًا حول مفهوم الإبداع ومصادره.

ورأى أن هذه التجربة كشفت أن الإبداع لا يرتبط بالضرورة بالتكوين الأكاديمي، وأن الفن قادر على فتح مساحات للتعبير حتى في أكثر البيئات ارتباطًا بالمرض والعزلة.

من المستشفى إلى مدرسة الأطفال
ولم تتوقف تجربة ماريني عند المستشفى، إذ تحدث زيوزيو عن محاولة أخرى قامت بها داخل مستشفى للأطفال في الدار البيضاء، قبل أن تنتقل التجربة إلى مدرسة ابتدائية بشارع الزرقطوني.

وهناك، بحسب شهادته، لم يكن الهدف اختيار الأطفال الذين يجيدون الرسم، بل العمل مع أطفال لم تكن لديهم بالضرورة مهارات فنية واضحة، لكنهم يمتلكون الرغبة في المشاركة والتعبير.

واعتمد الورش على استحضار الحكايات العائلية؛ إذ كان الأطفال يُطلب منهم العودة إلى جداتهم أو عماتهم أو كبار السن في الأسرة، والاستماع إلى الحكايات التي يحملها الذاكرة العائلية، ثم تقديمها داخل الورشة وتحويلها إلى أعمال فنية.

والمفاجأة، كما روى زيوزيو، ظهرت في نهاية السنة الدراسية، حين تحسن أداء عدد من الأطفال الذين كانوا يُصنفون في مؤخرة الفصل الدراسي، وخصوصًا في مادة الرياضيات.

واعتبر أن التجربة أظهرت العلاقة الممكنة بين الخيال والإبداع والتعلم، وأن تنمية المخيلة يمكن أن تنعكس على قدرات الطفل في مجالات تبدو بعيدة ظاهريًا عن الفن، مثل الرياضيات.

«مربية للفن» وتجربة مبكرة في العلاج بالفن
وفي ختام شهادته، وصف عبد الله زيوزيو طوني ماريني بأنها «أنثروبولوجية للفن ومربية للفن»، معتبرًا أن تجربتها تضمنت أيضًا ممارسة مبكرة لما يعرف اليوم بـالعلاج بالفن (Art Therapy).

وأوضح أن ماريني لم تكن تقدم نفسها بوصفها معالجة بالفن، ولم تتعامل مع المفهوم باعتباره مجرد تقنية أو مهنة، وإنما مارسته من خلال ورشات ومشاريع تجمع بين الفن والإنسان والمجتمع.

وأكد زيوزيو أن أهمية تجربة ماريني تكمن في قدرتها على تجاوز الحدود التقليدية بين الفن والطب والتربية والأنثروبولوجيا، وتحويل الإبداع إلى وسيلة لفهم الإنسان وأنسنته، وهو ما جعل حضورها يتجاوز تاريخ الفن إلى مجالات أوسع من الثقافة والحياة الاجتماعية.



إرسل لصديق

ads
ads

تصويت

هل تتوقع خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة اليوم؟

هل تتوقع خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة اليوم؟
ads
ads

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر