عربي وعالمي
أنغام تطوان الأندلسية تضيء سماء أصيلة بقيادة المايسترو فهد بن كيران
الإثنين 05/أكتوبر/2026 - 01:03 ص
طباعة
sada-elarab.com/821901
في أجواء فنية امتزجت فيها أصالة التراث بجمال الأداء الموسيقي، أعادت أنغام الموسيقى الأندلسية، مساء الأحد، إحياء جزء من الذاكرة الموسيقية لمدينة تطوان في أصيلة، من خلال حفل أحياه «جوق تطوان للموسيقى الأندلسية» بقيادة المايسترو فهد بن كيران، ضمن فعاليات موسم أصيلة، في موعد احتفى بخصوصية المدرسة التطوانية وإرثها الموسيقي العريق.
واحتضن فضاء محمد بن عيسى الثقافي والفني بمكتبة الأمير بندر بن سلطان هذا اللقاء الموسيقي، الذي قدمت خلاله الفرقة باقة من روائع الموسيقى الأندلسية المغربية، في أداء جمع بين الوفاء للتقاليد الموسيقية الأصيلة والرغبة في تقديمها برؤية متجددة قادرة على ملامسة ذائقة الجمهور المعاصر.
وقاد المايسترو فهد بن كيران الفرقة في هذا الموعد الفني، رفقة عازفين شغوفين بمدينة تطوان وموروثها الموسيقي، مستلهمين روح المدرسة الأندلسية التطوانية، ولا سيما مدرسة الراحل محمد العربي التمسماني، أحد أبرز الأسماء التي تركت بصمتها في مسار الموسيقى الأندلسية المغربية.
ويُعد فهد بن كيران، المولود بمدينة تطوان سنة 1984 وسط عائلة تنتمي إلى تقاليد فنية أندلسية، من الأسماء النشطة في مجال الموسيقى الأندلسية بالمغرب، كما يُعرف باهتمامه بآلة العود الأندلسي. وقد تلقى تكوينه بالمعهد الموسيقي بتطوان وبالزاوية الحراقية، وتأثر بعدد من أعلام هذا الفن، من بينهم المختار المفرج ومحمد العربي التمسماني، وهي تجارب ساهمت في تشكيل أسلوبه الموسيقي وأدائه على آلة العود.
ولم يقتصر حضور «جوق تطوان» على الساحة المحلية، إذ شاركت الفرقة في عدد من المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية في مدن مغربية عدة، من بينها تطوان وفاس والرباط وطنجة والدار البيضاء وشفشاون ومراكش وأصيلة، إلى جانب مشاركات خارج المغرب شملت إسبانيا وفرنسا والإمارات العربية المتحدة.
كما شارك فهد بن كيران في تسجيل سبع نوبات مع جوق محمد أبريول، فضلاً عن حضوره في عدد من التظاهرات الفنية والموسيقية الدولية، من بينها مشاركات في الولايات المتحدة وسوريا، بما يعكس امتداد التجربة الموسيقية التطوانية وانفتاحها على فضاءات فنية خارج الحدود.
ومن خلال مشاركته في موسم أصيلة، قدم «جوق تطوان» نموذجاً لتجربة تسعى إلى صون الموسيقى الأندلسية باعتبارها جزءاً أصيلاً من الذاكرة الثقافية المغربية، مع منحها مساحة للتجدد والتفاعل مع الجمهور.
وبين أصيلة التي تحتفي بالفن والثقافة، وتطوان التي تختزن واحداً من أبرز روافد الموسيقى الأندلسية بالمغرب، تحولت الأمسية إلى جسر موسيقي بين الذاكرة والحاضر، أكدت من خلاله النغمات الأندلسية أن التراث لا يعيش فقط في الكتب والأرشيف، بل يستمر أيضاً حين يُعزف ويُسمع ويُعاد تقديمه للأجيال الجديدة.







