اقتصاد
أكرم الشيخ: إلغاء «سيتي سكيب 2026» لا يعني أزمة في السوق العقاري .. والقطاع بحاجة إلى أدوات تسويقية أكثر ذكاءً
الأربعاء 16/سبتمبر/2026 - 11:36 ص
طباعة
sada-elarab.com/819575
قال أكرم الشيخ، رئيس القطاع التجاري لشركة MAGNA Developments ، إن قرار عدم إقامة معرض «سيتي سكيب مصر 2026» في شكله المعتاد لا ينبغي التعامل معه باعتباره مؤشرًا على توقف السوق العقاري أو تراجع الطلب، مؤكدًا أن السوق المصري لم يمت، والمبيعات لم تتوقف، والطلب على العقار لم يختفِ، لكن طبيعة السوق وقواعد المنافسة تغيرت بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف الشيخ أن «سيتي سكيب» لم يكن مجرد معرض عقاري، وإنما ظل لسنوات أحد أهم مؤشرات حركة السوق العقاري المصري، ولذلك فإن غيابه هذا العام يطرح تساؤلات مهمة حول مدى ملاءمة النموذج التقليدي للمعارض العقارية مع المتغيرات الحالية في السوق.
وأوضح أن القطاع العقاري اعتاد لسنوات على معادلة تقوم على وجود عدد كبير من المطورين والمشروعات، إلى جانب ميزانيات تسويقية ضخمة، ومعرض كبير يجمع الجميع تحت سقف واحد، وكانت هذه المعارض تمثل فرصة للمطورين لإطلاق مشروعاتهم وتحقيق مبيعات كبيرة خلال أيام معدودة.
وأشار إلى أن السؤال الذي يفرض نفسه حاليًا هو ما إذا كان هذا النموذج لا يزال يحقق القيمة نفسها التي كان يحققها قبل خمس أو عشر سنوات، موضحًا أن المطور لم يعد ينظر إلى المعرض باعتباره بندًا ثابتًا في ميزانية التسويق لمجرد وجود جميع أطراف السوق به، وإنما أصبح يهتم بقياس النتائج الفعلية للمشاركة.
وتابع: «المطور اليوم أصبح يسأل: كم عميلًا مستهدفًا حصلت عليه؟ وكم منهم كان مؤهلًا فعلًا؟ وكم زيارة تحولت إلى حجز؟ وكم حجزًا تحول إلى تعاقد؟ وما تكلفة الحصول على هذا العميل؟ والأهم من ذلك، ما العائد الحقيقي من المشاركة؟».
وأكد الشيخ أن هذا التغير لا يمثل تقليلًا من قيمة المعارض العقارية، وإنما يعكس تطورًا طبيعيًا لسوق أصبح أكثر نضجًا وتنافسية، لافتًا إلى أن التغيير طال العميل أيضًا، الذي أصبح يمتلك أدوات أكثر للوصول إلى المعلومات ومقارنة المشروعات قبل زيارة أي معرض.
وأوضح أن العميل كان في السابق يعتمد على المعرض للتعرف على عدد كبير من المشروعات في مكان واحد، بينما أصبح بإمكانه حاليًا من المنزل مقارنة عشرات المشروعات، والاطلاع على الأسعار والمساحات وأنظمة السداد، ومشاهدة مواقع المشروعات، والتعرف على المطورين، والتواصل مع فرق المبيعات، فضلًا عن قراءة آراء وتجارب العملاء السابقين، وكل ذلك قبل اتخاذ قرار زيارة المعرض.
وتساءل الشيخ: «لماذا سيذهب العميل إلى المعرض؟»، موضحًا أن الإجابة لا ينبغي أن تكون مجرد الحصول على خصم أو رؤية عدد أكبر من المشروعات، لأن هذه القيمة أصبحت متاحة رقميًا بالفعل، بينما تكمن القيمة الحقيقية في توفير فرصة للقاء المطورين والمستثمرين والمؤسسات المالية والمشغلين والعلامات التجارية، والحصول على معرفة وفرص استثمار وتمويل وعلاقات يصعب الوصول إليها بشكل فردي.
وأكد أن المشكلة ليست في فكرة المعرض نفسها، وإنما في النموذج التقليدي للمعرض، مشددًا على أن السوق لا يحتاج إلى معرض أكبر، وإنما إلى معرض أكثر ذكاءً، يتحول من مجرد سوق كبير لبيع الوحدات إلى منصة متكاملة لصناعة الاستثمار العقاري.
وأوضح أن النموذج الجديد يجب أن يجمع المطورين بالمستثمرين، والبنوك وشركات الحلول التمويلية بالعملاء، وخبراء إدارة الأصول بأصحابها، والمشغلين بالمطورين، والعلامات التجارية بالمشروعات، والوسطاء بمختلف أطراف المنظومة العقارية.
وأشار إلى ضرورة أن يتوسع محتوى المعارض ليشمل العقارات التجارية (Commercial Real Estate)، والضيافة والفندقة (Hospitality)، وإدارة الأصول (Asset Management)، والتكنولوجيا العقارية (Prop Tech)، والتمويل والتشغيل والعائد الاستثماري، بدلًا من التركيز فقط على عدد الوحدات التي تم بيعها خلال أيام المعرض.
وقال الشيخ إن إلغاء نسخة هذا العام يمكن أن يمثل فرصة لإعادة التفكير في نموذج المعرض، والعودة في 2027 بحدث مختلف بالفعل، وليس مجرد إقامة النسخة نفسها في موعد جديد، موضحًا أن النسخة الجديدة يجب أن تكون التكنولوجيا جزءًا أساسيًا من تجربتها، والبيانات جزءًا من عملية اتخاذ القرار، والاستثمار جزءًا رئيسيًا من المحتوى، مع منح علاقات الأعمال بين الشركات (B2B) أهمية مماثلة للعلاقات مع المستهلكين (B2C)، إلى جانب وضع بناء الشبكات (Networking) في أهمية المبيعات نفسها.
وطرح رئيس القطاع التجاري لشركة MAGNA Developments تساؤلًا آخر حول طريقة إنفاق المطورين لميزانيات التسويق، موضحًا أن هناك شركات تنفق ملايين الجنيهات على العلامة التجارية (Branding)، والفعاليات (Events)، والإعلانات الخارجية (Outdoor)، والحملات الرقمية (Digital Campaigns)، ثم لا تستطيع في بعض الأحيان الإجابة بدقة عن سؤال أساسي: ماذا حصلنا مقابل هذه الأموال؟
وأكد أن هذه ليست مشكلة تسويق فقط، وإنما مشكلة إدارة أيضًا، لأن المرحلة الحالية تتطلب قدرة أكبر على قياس نتائج الإنفاق التسويقي ومعرفة العائد الحقيقي من كل أداة وقناة يتم استخدامها.
وأضاف أن السوق العقاري المصري دخل مرحلة لم يعد يكفي فيها امتلاك وحدات جيدة وموقع مميز وأنظمة سداد طويلة فقط، وإنما أصبح على المطور أن يعرف من هو العميل المستهدف، ولماذا سيشتري منه، وما الذي يميز منتجه، وكيف يصل إليه، وكم سيدفع مقابل الوصول إليه.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة لن تكون لصالح «المطور الذي ينفق أكثر»، وإنما «المطور الذي ينفق أذكى»، من خلال توجيه ميزانياته إلى الأدوات الأكثر قدرة على الوصول إلى العميل وتحقيق نتائج قابلة للقياس.
وشدد الشيخ على أن قرار إلغاء «سيتي سكيب مصر 2026» لا يمثل إعلانًا عن أزمة في السوق العقاري المصري، لكنه في الوقت نفسه يمثل جرس إنذار قويًا للعاملين في القطاع، مفاده أن الأدوات التي نجحت بالأمس ليست بالضرورة الأدوات نفسها التي ستنجح غدًا، خاصة مع تغير العميل والمنافسة وتكلفة التسويق وسلوك المستثمر.
وقال إن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان «سيتي سكيب» سيعود في 2027، وإنما ما إذا كان السوق العقاري نفسه سيعود إلى طريقة العمل التي كان يعتمد عليها في 2017، مؤكدًا أن الإجابة هي «بالطبع لا».
وأكد الشيخ أن التحدي الحقيقي أمام «سيتي سكيب» لا يتمثل فقط في إعادة ملء قاعات المعرض، وإنما في أن يجعل المطور يقول: «أنا محتاج أكون هنا»، وأن يجعل العميل يقول: «أنا محتاج أروح هناك».
وأوضح أن العودة بالوسائل نفسها والعروض نفسها والأسلوب التقليدي القائم على فكرة «تعالى احجز وخد خصم» قد تجعل المشكلة أكبر من مجرد إلغاء دورة واحدة، خاصة مع خروج فعاليات عقارية رئيسية من المشهد، مثل «الأهرام العقاري» و«نكست موف»، محذرًا من أن استمرار هذا الاتجاه قد يعني عدم وجود معرض رئيسي يمثل القطاع العقاري بالشكل الذي اعتاد عليه السوق.
وأكد أن أهمية هذا الأمر تتزايد بالنظر إلى مكانة القطاع العقاري في الاقتصاد المصري، باعتباره من أكبر القطاعات الاقتصادية، ويعمل به أكثر من 12% من العمالة بصورة مباشرة وغير مباشرة، ويمثل نحو 11% من الناتج القومي.







