عربي وعالمي
بريطانيا تعتزم منح صلاحيات جديدة للتعامل مع الأزمة الإنسانية والأخلاقية في فلسطين واستهداف النشاط الاستيطاني غير القانوني في الضفة الغربية
الأربعاء 09/سبتمبر/2026 - 02:30 م
طباعة
sada-elarab.com/818750
المملكة المتحدة تعتبر استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية غير قانوني وتعلن صلاحيات جديدة صارمة ضد النشاط الاستيطاني غير القانوني والعنف والتطرف، لحماية حل الدولتين.
حظر استيراد السلع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية إلى المملكة المتحدة.
اتخاذ إجراءات ضد الخدمات، ومنح صلاحيات جديدة لاستهداف الأفراد والشركات التي تدعم أو تسهّل أو تحقق أرباحًا من النشاط الاستيطاني غير القانوني.
حظر الإعلان عن الأراضي والعقارات الواقعة في المستوطنات غير القانونية أو الترويج لها.
يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان وزير الخارجية البريطاني حزمة جديدة من المساعدات الإنسانية لغزة، واتخاذ إجراءات ضد إيران، وتجديد التزام الحكومة بمكافحة معاداة السامية.
أعلنت المملكة المتحدة اليوم مجموعة من الخطوات للتعامل مع الواقع المتدهور في فلسطين، في ظل الارتفاع الحاد في أعمال عنف المستوطنين، وتسارع التوسع الاستيطاني، واستمرار عدم محاسبة المسؤولين عن أعمال العنف.
وترى الحكومة البريطانية أن هذه التطورات الأخيرة تهدد فرص تحقيق سلام دائم وأمن وازدهار لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين.
وقبل توليه منصب رئيس الوزراء، قال آندي بيرنهام إن هناك حاجة إلى تغيير النهج من أجل ممارسة الضغط على الحكومة الإسرائيلية بسبب أفعالها في غزة والضفة الغربية.
وتتخذ المملكة المتحدة اليوم إجراءات للدفاع عن حل الدولتين، الذي يمثل البوصلة الأساسية لسياسة الحكومة تجاه إسرائيل وفلسطين.
وبموجب الخطط الجديدة التي أعلنتها الحكومة البريطانية، سيتم:
حظر استيراد السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية إلى المملكة المتحدة.
اتخاذ إجراءات بشأن الخدمات، من خلال منح صلاحيات جديدة لفرض عقوبات على الأفراد والشركات التي تدعم أو تسهّل أو تحقق أرباحًا من النشاط الاستيطاني غير القانوني.
حظر الإعلان أو الترويج للأراضي والعقارات الواقعة في المستوطنات غير القانونية.
تعزيز نظام العقوبات البريطاني العالمي القائم على حقوق الإنسان، لاستهداف مرتكبي الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني في فلسطين وفي مختلف أنحاء العالم.
استخدام نظام حقوق الإنسان العالمي القائم لفرض عقوبات على عدد من المستوطنين المتطرفين الذين دعموا أو حرضوا على أعمال عنف ضد المجتمعات الفلسطينية.
ويأتي إعلان اليوم في إطار تحرك مشترك مع فرنسا وكندا لتقييد التجارة المرتبطة بالمستوطنات.
كما يأتي بعد إجراءات اتخذتها دول شريكة، من بينها أيرلندا وإسبانيا وهولندا والنرويج، والتي لديها بالفعل إجراءات قائمة أو تتخذ خطوات لتقييد التجارة المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية من خلال حظر استيراد منتجات المستوطنات.
وفي المملكة المتحدة، دعت لجنة الشؤون الخارجية البرلمانية، التي تضم أعضاء من مختلف الأحزاب، إلى فرض حظر تجاري على منتجات المستوطنات.
وخلال كلمته أمام البرلمان للإعلان عن الإجراءات الجديدة، أكد وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أن المملكة المتحدة خلصت بشكل مستقل إلى أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية «غير قانوني»، وذلك بما يتماشى مع الرأي الاستشاري التاريخي الصادر عن محكمة العدل الدولية.
وأشار إلى أن التوسع المتسارع للمستوطنات غير القانونية يهدد بشكل كبير فرص تحقيق حل الدولتين.
وخلال العام الماضي وحده، أفادت الأمم المتحدة بمقتل 16 فلسطينيًا على يد مستوطنين، وتسجيل أكثر من 1400 حادثة مرتبطة بعنف المستوطنين، بمتوسط يزيد على 6 حوادث يوميًا.
ورغم ذلك، وافقت الحكومة الإسرائيلية الحالية على 104 مستوطنات جديدة، وسمحت بإطلاق مناقصات لبناء مشروع المستوطنة العملاقة في منطقة E1، والذي من شأنه، وفق المخطط، أن يشق قلب الضفة الغربية.
وأكدت الحكومة البريطانية أنها تتحرك لمحاسبة المسؤولين عن هذه الأفعال وحماية الحل الوحيد الذي يمكن أن يتيح للفلسطينيين والإسرائيليين العيش جنبًا إلى جنب في سلام وأمن.
وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام:
«في عالم يتسم بتزايد التقلبات، يجب أن تكون بريطانيا مستعدة للقيادة. الشعب البريطاني يتوقع ذلك، وكذلك شركاؤنا الدوليون، وأنا مصمم على أن تواصل حكومتي التحرك دفاعًا عن قيمنا».
وأضاف:
«اليوم نطرح إجراءات محددة لا تستهدف الشعب الإسرائيلي، وإنما تأتي دعمًا لحل الدولتين، ولآفاق عيش الإسرائيليين والفلسطينيين جنبًا إلى جنب في سلام».
وتابع:
«إن معاناة الشعب الفلسطيني تمثل ندبة في ضمير العالم. ولا يزال فلسطينيون أبرياء، بمن فيهم الأطفال، يُقتلون في غزة. ولا تزال هناك أزمة إنسانية، مع دخول مساعدات أقل بكثير مما هو مطلوب».
وقال: «لهذا السبب نتحرك، وستواصل بريطانيا التحرك دعمًا لقيمنا».
وخلال كلمته أمام مجلس العموم، قال وزير الخارجية إد ميليباند إن حل الدولتين يقوم على اعتقاد واضح بأن الطريق الوحيد لتحقيق الأمن للشعبين هو أن يعيشا جنبًا إلى جنب في تعايش سلمي، مع التمتع بالحرية والأمن وتقرير المصير.
وأضاف أن تحقيق حل الدولتين بصورته الكاملة يمثل «البوصلة الأساسية» لسياسة الحكومة البريطانية، وكذلك لحكومات بريطانية متعاقبة على مدى عقود.
وقال ميليباند إن هذا الإيمان بحقوق وحريات الإسرائيليين والفلسطينيين هو ما يقوده إلى شعور عميق بالعار تجاه ما حدث في فلسطين أمام أعين المجتمع الدولي.
وأضاف:
«خلافنا ليس مع الشعب الإسرائيلي، الذي تربطنا به علاقات راسخة، وإنما خلافنا مع سلوك حكومته».
وشدد على أن تحميل اليهود البريطانيين مسؤولية أفعال الحكومة الإسرائيلية هو «معاداة للسامية بكل وضوح».
وأكد أن الهدف من الإجراءات الجديدة هو إنقاذ المسار الوحيد نحو تحقيق السلام والأمن للإسرائيليين والفلسطينيين، وهو حل الدولتين.
وخلال البيان، أوضح وزير الخارجية أن هذه الإجراءات تأتي ردًا على أفعال الحكومة الإسرائيلية الحالية التي تهدد حل الدولتين، وليس الشعب الإسرائيلي.
وأشار إلى أن إسرائيل تواجه تهديدات وجودية لأمنها، وعلى رأسها التهديد القادم من إيران.
كما أعلنت بريطانيا إجراءات إضافية، من بينها إعادة فرض عقوبات اقتصادية رئيسية على إيران، إلى جانب تشديد الإجراءات ضد شبكة الجماعات التابعة لها، مثل حزب الله.
وتتضمن التشريعات التي أعلنتها الحكومة البريطانية صلاحيات جديدة لملاحقة سفن «الأسطول الخفي» الإيراني، واستهداف قطاعات رئيسية في الاقتصاد الإيراني، بما في ذلك القطاعات المالية والتجارية والطاقة والنقل.
كما ستشمل الإجراءات حظر الاستثمارات والمساعدات المالية والمعاملات المصرفية المراسلة مع الشركات الإيرانية.
وتأتي هذه الخطوات بعد تعهدات الحكومة البريطانية بمزيد من استهداف الصناعات النووية الإيرانية، وبعد تفعيل آلية «سناب باك» العام الماضي.
كما ستوسع التشريعات قدرة المملكة المتحدة على فرض عقوبات على السفن المشاركة في أنشطة تدعم البرنامج النووي الإيراني، بما يعزز قدرتها على تعطيل الشبكات وسلاسل الإمداد التي تمكّن الأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة.
الوضع الإنساني في غزة
وأكدت الحكومة البريطانية أن الوضع في غزة لا يزال كارثيًا، مشيرة إلى أن أكثر من 80% من الفلسطينيين محاصرون داخل نحو 30% فقط من مساحة القطاع.
ولا يزال كثيرون غير قادرين على الوصول بصورة موثوقة إلى الغذاء والمياه والإمدادات الطبية، بسبب القيود المستمرة على توزيع المساعدات.
وأوضحت بريطانيا أنه منذ عام 2023، أسهم الدعم الإنساني البريطاني في وصول المساعدات الغذائية المستمرة إلى أكثر من 1.4 مليون شخص في أنحاء فلسطين، بينما استفاد أكثر من 830 ألف شخص من تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة في مختلف أنحاء فلسطين.
وأكدت المملكة المتحدة استمرار التزامها بحماية التجارة الأوسع مع إسرائيل، إلى جانب الروابط الأكاديمية والعلمية والاستثمارية.
وأوضحت أن الإجراءات المعلنة تستهدف الجهات التي تدعم نمو المستوطنات غير القانونية، وليس العلاقات التجارية المشروعة مع إسرائيل.
كما أكدت الحكومة أنها ملتزمة بحماية التجارة مع إسرائيل داخل الخط الأخضر، وستعمل على وضع إعفاءات دينية مناسبة، من خلال الحوار مع الجالية اليهودية في المملكة المتحدة.
وفي إطار جهود مكافحة معاداة السامية، تستثمر الحكومة البريطانية ما يقرب من 318 مليون جنيه إسترليني على مدى ثلاث سنوات لحماية المجتمعات اليهودية، والتصدي للتطرف المعادي للسامية والأنشطة العدائية للدول، ومكافحة معاداة السامية في المدارس والجامعات والمجتمعات المحلية.
وأكد وزير الخارجية أن النهج البريطاني سيستند إلى القانون الدولي وحماية المدنيين، وإلى الاعتقاد بأن الإسرائيليين والفلسطينيين يستحقون مستقبلًا قائمًا على الكرامة والأمن والسلام.
وشددت الحكومة البريطانية على أن حماس يجب ألا يكون لها أي دور في مستقبل غزة أو الدولة الفلسطينية، وأن المملكة المتحدة ستواصل العمل مع شركائها، بمن فيهم الإسرائيليون والفلسطينيون، لتنفيذ خطة النقاط العشرين للسلام في غزة بالكامل.
أبرز الإجراءات الجديدة
1- الموقف القانوني البريطاني من الاحتلال
خلصت الحكومة البريطانية إلى أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية غير قانوني، بما يتماشى مع النتيجة الرئيسية للرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية.
وأوضحت الحكومة أن موقفها جاء بعد دراسة متأنية لنتائج المحكمة، إلى جانب تحليلات أخرى للوضع في إسرائيل وفلسطين، بما يعكس التزامها المستمر بالقانون الدولي وحل الدولتين.
ويستند الموقف البريطاني إلى طبيعة ومجمل أفعال الحكومة الإسرائيلية في فلسطين على مدى عقود، بما في ذلك طول فترة الاحتلال، وترسيخ الحكومة الإسرائيلية لسيطرتها، والأجندة التوسعية من خلال المستوطنات غير القانونية.
2- عقوبات فورية على مرتكبي عنف المستوطنين
استخدمت بريطانيا صلاحياتها الحالية لفرض عقوبات على خمسة أشخاص دعموا أو حرضوا على أو نفذوا هجمات عنيفة ضد الفلسطينيين، بما في ذلك المجتمعات الفلسطينية في الضفة الغربية.
وبذلك يرتفع عدد الأشخاص الخاضعين حاليًا للعقوبات البريطانية بسبب النشاط الاستيطاني إلى 38 شخصًا.
3- إجراءات جديدة مخطط لها ضد النشاط الاستيطاني غير القانوني والعنف والتطرف
لن يُسمح بموجب الخطط الجديدة باستيراد السلع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية إلى المملكة المتحدة.
كما سيتم حظر الإعلان أو الترويج داخل بريطانيا للأراضي والعقارات الواقعة في المستوطنات غير القانونية.
وستمتلك الحكومة صلاحيات لفرض عقوبات على الأفراد والشركات التي تدعم أو تسهّل أو تحقق أرباحًا من النشاط الاستيطاني غير القانوني.
وأكدت الحكومة أن الإجراءات تركز على النشاط الاقتصادي المرتبط بالمستوطنات، وليس على الأشخاص بسبب كونهم إسرائيليين أو يهودًا أو بسبب جنسيتهم أو دينهم.
4- تعزيز الصلاحيات لحماية القانون الدولي الإنساني
تعمل بريطانيا على توسيع نظام العقوبات العالمي المتعلق بحقوق الإنسان، لمنحها صلاحيات أقوى وأوسع للتعامل مع الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني، أينما وقعت، بما في ذلك الحالات المرتبطة بالنشاط الاستيطاني غير القانوني.
وسيكون أي فرد أو شركة متورطة في المستوطنات غير القانونية، بما في ذلك منطقة E1، ضمن نطاق العقوبات البريطانية.
5- صلاحيات جديدة لاستهداف البرنامج النووي الإيراني
إلى جانب هذه الإجراءات، أعلنت بريطانيا أيضًا عقوبات جديدة على الاقتصاد الإيراني بهدف زيادة صعوبة تطوير إيران لبرنامجها النووي، إلى جانب صلاحيات جديدة لمواجهة «الأسطول الخفي» الإيراني.
وتأتي هذه العقوبات تنفيذًا لتعهد سابق للحكومة البريطانية باتخاذ مزيد من الإجراءات التي تستهدف الصناعات النووية الإيرانية.
وكما هو الحال مع جميع تشريعات العقوبات البريطانية، تتضمن هذه الإجراءات استثناءات وآليات ترخيص محددة عند الضرورة لتجنب التأثيرات غير المقصودة على الأنشطة المشروعة وأهداف السياسة البريطانية الأوسع.
ومن بين ذلك ترتيبات ترخيص محددة لدعم استمرار تشغيل حقل شاه دنيز للغاز في أذربيجان، بما يساعد على تجنب الآثار السلبية على أمن الطاقة الأوروبي.








