رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري
رئيس التحرير
ياسر هاشم
اخر الأخبار
اختتام المرحلة الثانية من برنامج "أملك في عملك" لتدريب شباب أبنوب على الشمول المالي وريادة الأعمال 459 فرصة عمل و1851 شهادة قياس مهارة وكارنيه مزاولة مهنة خلال أغسطس.. وتكثيف جهود التفتيش والحماية العمالية الاستجابة لمطالب أهالي مجريس وتمهيد وتسوية عدد من الطرق والشوارع الداخلية لرفع كفاءتها وتيسير الحركة تنفيذ تجمعات زراعية بمساحات 40 فدانًا وتركيب طاقة شمسية لترشيد المياه وزيادة الإنتاج تكريم الفنان شيكو في مهرجان الغردقة لسينما الشباب في دورته الرابعة الفنان العراقي عباس ماجد: المسلسلات المصرية تحظى باهتمام من الجمهور العربي المخرج موني محمود عضو لجنة تحكيم الأفلام الوثائقية بمهرجان ظفار السينمائي الدولي طلال العبدالله يطلق "شوق زيادة".. وفيديو كليب من لبنان بتوقيع بتول عرفة من الجدران إلى العالمية.. كيف صنعت أصيلة هويتها بالألوان؟ «المنصور للتطوير» تطلق حملة "حكايتها ناسها" للاحتفال بمرور 25 عاما وتسليم 6 آلاف عميل

اخبار

من الجدران إلى العالمية.. كيف صنعت أصيلة هويتها بالألوان؟

السبت 05/سبتمبر/2026 - 05:21 م
كيف صنعت أصيلة هويتها
كيف صنعت أصيلة هويتها بالألوان؟
طباعة
شيماء صلاح
في مدن كثيرة، تمر الجدران صامتة لا يلتفت إليها أحد، أما في أصيلة المغربية فالجدران تتحدث، والأزقة تحكي، والألوان تكتب ذاكرة مدينة قررت أن تجعل الفن جزءًا من حياتها اليومية. هنا لا ينتظر الإبداع زائرًا داخل متحف، ولا يحتاج الفنان إلى قاعة مغلقة، فشوارع المدينة القديمة نفسها تتحول إلى لوحات مفتوحة، تتجدد ألوانها وتبقى حكاياتها حاضرة في وجدان السكان والزوار.

ومنذ انطلاق موسم أصيلة الثقافي الدولي عام 1978، تحولت الجداريات إلى واحدة من أبرز العلامات الثقافية للمدينة، بعدما أصبحت صباغة الجدران تقليدًا فنيًا سنويًا يستقطب فنانين وتشكيليين من المغرب والعالم، إلى جانب إتاحة المجال أمام الأطفال والشباب للمشاركة في رسم تفاصيل المكان الذي ينتمون إليه.

وتحمل هذه التجربة بصمة المشروع الثقافي الذي أسسه الراحلان محمد بن عيسى ومحمد المليحي، والقائم على رؤية تتجاوز التعامل مع الثقافة باعتبارها نشاطًا ترفيهيًا، لتجعل منها وسيلة للتنمية وبناء الإنسان وإعادة صياغة العلاقة بين المجتمع والمكان.

مدينة تكتب ذاكرتها بالألوان

على مدار عقود، تحولت جدران أصيلة إلى سجل بصري مفتوح، تعاقبت عليه أجيال من الفنانين ومدارس فنية وثقافات متعددة، لتصبح كل دورة جديدة من موسم أصيلة فصلًا إضافيًا في ذاكرة المدينة.

ولم تعد الجداريات مجرد أعمال لتجميل الجدران أو إضفاء لمسة فنية على المدينة القديمة، بل أصبحت عنصرًا أساسيًا من هويتها، حتى باتت أصيلة تُعرف بقدرتها على تحويل الفضاء العام إلى مساحة نابضة بالإبداع والحوار.

وتشهد الدورة الحالية مشاركة 15 فنانًا وفنانة من المغرب وسوريا وإسبانيا وبلجيكا، بينهم فنانون ارتبطوا بالمراحل الأولى لهذه التجربة، إلى جانب أسماء جديدة تمثل أجيالًا مختلفة، فضلًا عن مشاركة أطفال وشباب مبدعين من أصيلة.

عندما يغادر الفن قاعات العرض

يرى حاتم البطيوي، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، أن الحديث عن المدينة أصبح مرتبطًا بصورة وثيقة بجدارياتها، التي تجاوزت منذ انطلاق موسم أصيلة حدود التجربة التشكيلية في الفضاء العام، لتصبح مكونًا رمزيًا من هوية المدينة ومشروعها الثقافي والحضاري.

فالجداريات، وفق هذه الرؤية، ليست مجرد ألوان تغطي الجدران، وإنما ممارسة ثقافية تعيد تعريف العلاقة بين الفنان والمجتمع، وبين الإبداع والفضاء العمومي، بعدما خرج الفن من القاعات المغلقة وأصبح متاحًا أمام الجميع، حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية.

وفي أصيلة، لا تقف المدينة متفرجة على هذا المشهد، بل تصبح جزءًا من العملية الإبداعية نفسها؛ فكل جدارية ترتبط بمكانها، وكل لوحة تضيف معنى جديدًا إلى الفضاء، بينما يضيف كل موسم طبقة أخرى إلى الذاكرة البصرية التي تراكمت على مدار عقود.

الفن.. طريق إلى الوعي والمواطنة

ولا يتوقف أثر الجداريات عند حدود الجمال، إذ تحولت التجربة مع مرور الوقت إلى وسيلة لتعزيز ارتباط السكان بمدينتهم وترسيخ ثقافة الحفاظ على الفضاء العام.

فعندما يتحول الجدار إلى عمل فني يحمل قيمة رمزية، يصبح الحفاظ عليه مسؤولية جماعية، كما أن نشأة الأطفال والشباب في مدينة يكون الفن حاضرًا في شوارعها وأزقتها تسهم في تكوين وعي جديد يرى الجمال جزءًا من الحياة، والحفاظ على المكان شكلًا من أشكال احترام المجتمع لنفسه.

ومن هنا، تتقاطع تجربة أصيلة مع مفاهيم أوسع تتعلق بالمواطنة والبيئة والانتماء، لتصبح الجداريات أكثر من مجرد لوحات؛ إنها وسيلة لبناء علاقة مختلفة بين الإنسان ومحيطه، تقوم على المشاركة والاحترام والمسؤولية.

نصف قرن.. والتجربة لا تزال حية

ربما تكمن قوة تجربة أصيلة الحقيقية في قدرتها على الاستمرار والتجدد. فبعد ما يقرب من نصف قرن، لم تتجمد الفكرة في شكلها الأول، بل ظلت قادرة على استيعاب فنانين جدد وأساليب مختلفة ورؤى متعددة.

وتجمع المدينة بين الوفاء لجذورها والانفتاح على التجارب العالمية، وهو ما جعل موسمها الثقافي مساحة للحوار بين الأجيال والمدارس الفنية والثقافات، ورسخ حضور أصيلة على خريطة المدن التي جعلت الثقافة جزءًا من هويتها ومشروعها التنموي.

وهكذا، لا تبدو أصيلة مجرد مدينة مغربية عتيقة على الساحل الأطلسي، بل مدينة ترسم نفسها بنفسها؛ تتبدل ألوان جدرانها من موسم إلى آخر، وتتغير الأعمال والفنانين، لكن الفكرة تبقى راسخة: أن الفن يمكن أن يغادر المتحف إلى الشارع، وأن يتحول الجدار من مساحة صامتة إلى ذاكرة جماعية، وأن تصبح الثقافة قوة حقيقية لصناعة هوية المدينة ومستقبلها.

إرسل لصديق

تصويت

هل تتوقع خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة اليوم؟

هل تتوقع خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة اليوم؟
ads
ads

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر

ads