محافظات
راندا محمود ما لا نراه من الألم قد يكون الأشد وجعا والصحة النفسية ليست رفاهية
الأربعاء 19/أغسطس/2026 - 06:51 م
راندا محمود
طباعة
sada-elarab.com/816444
في وقت تتسارع فيه ضغوط الحياة وينشغل الإنسان بتدبير يومه ومواجهة أعبائه قد ينسى أهم سؤال ماذا يحدث في داخلي من هنا تؤكد الدكتوره راندامحمود الخبير النفسي والتربوي والقياس النفسي أن الصحة النفسية ليست ترفا مؤجلا وإنما ضرورة لا تستقيم حياة الإنسان من دونها
وأوضحت دكتورة راندامحمود أن كثيرا من الناس لا يطلبون الدعم النفسي رغم معاناتهم ليس لأنهم بخير ولكن لأنهم اعتادوا إخفاء ما يؤلمهم أو يخشون نظرة الآخرين أو يعتقدون أن الحديث عن المشاعر نوع من الضعف مشيرة إلى أن الصمت قد يخفي معاناة لا يراها أحد
وقالت إن الإنسان قد ينجح في إخفاء حزنه عن المحيطين به لكنه لا يستطيع إلغاء أثره على حياته فالمشاعر المكبوتة والأفكار المرهقة قد تنعكس على علاقاته وقراراته وقدرته على العمل والتعلم والتفاعل مع من حوله
وأشارت إلى أن بعض المعاناة تبدأ من فكرة خاطئة يصدقها الإنسان ويكررها حتى تصبح جزءا من نظرته إلى نفسه والحياة موضحة أن فهم هذه الأفكار ومراجعتها والتعامل معها بوعي قد يكون بداية حقيقية للخروج من دائرة الألم
وأضافت أن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية أصبحت حاضرة في تفاصيل حياة كثير من الأسر لكن الانشغال بتوفير متطلبات المعيشة لا ينبغي أن يجعل الإنسان يتعامل مع نفسه وكأنها آخر ما يستحق الاهتمام متسائلا نحن نسأل عن العمل والدخل والأسرة.. لكن كم مرة سألنا أنفسنا بصدق كيف حالنا نفسيا
وأكدت الخبيره النفسيه والتربوي والقياس النفسي أن الوحدة ليست دائما غياب الناس فقد يكون الإنسان محاطا بمن يعرفهم ويحبهم لكنه يفتقد شخصا يستطيع أن يتحدث معه دون خوف من اللوم أو السخرية أو التقليل من مشاعره لافتا إلى أن الاحتواء قد يكون أحيانا بداية الحل
وشدد على أن طلب المساعدة النفسية لا يعني أن الإنسان ضعيف أو عاجز بل إن الاعتراف بالحاجة إلى الدعم يعكس وعيا ونضجا وقدرة على مواجهة المشكلة بدلا من تركها تتراكم مؤكدا أن القوة ليست في إنكار الألم وإنما في فهمه والتعامل معه بطريقة صحيحة
ودعت دكتورة راندامحمود إلى تغيير طريقة تعامل المجتمع مع الصحة النفسية والابتعاد عن الأحكام الجاهزة التي تجعل الإنسان يخفي معاناته خوفا من نظرة الآخرين مؤكدة أن كلمة متفهمة واستماعا حقيقيا ومساحة امنة للحديث قد تكون أكثر أهمية مما نتخيل بالنسبة لشخص يمر بوقت صعب
وأوضح أن الاهتمام بالنفس لا يعني الأنانية وأن منح الإنسان نفسه فرصة للراحة والتعبير والفهم وطلب المساعدة عند الحاجة هو جزء من الحفاظ على صحته وقدرته على مواصلة مسؤولياته.
وقالت راندامحمود مؤكدة على أن الصحة النفسية جزء من الصحة العامة وليست رفاهية وأن الإنسان لا يحتاج فقط إلى من يوفر له الطعام والتعليم والعمل وإنما يحتاج أيضا إلى من يسمعه ويفهمه ويحتويه ويعينه على استعادة توازنه ومواصلة حياته
فالإنسان قد يستطيع أن يخفي وجعه عن الجميع لكنه لا يستطيع أن يهرب منه إلى الأبد





