عربي وعالمي
القاهرة ومسقط.. شراكة اقتصادية تبحث عن القفزة الكبرى
الخميس 07/مايو/2026 - 06:00 م
طباعة
sada-elarab.com/805983
رغم قوة العلاقات السياسية والتاريخية التي تجمع مصر وسلطنة عُمان، لا تزال العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين أقل كثيرًا من الطموحات والإمكانات الهائلة التي يمتلكها الجانبان، في وقت تؤكد فيه المؤشرات أن السوق العُماني بات واحدًا من أكثر الأسواق العربية استقبالًا للمنتجات والاستثمارات المصرية.
وتشهد العلاقات الاقتصادية المصرية العُمانية تحركات متسارعة خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة برغبة مشتركة في تعزيز التعاون التجاري والاستثماري، خاصة مع ما يتمتع به المجتمع العُماني من قدرة شرائية مرتفعة، إلى جانب السمعة الجيدة التي تحظى بها المنتجات المصرية داخل السوق العُماني.
وكشفت الإحصاءات عن قفزة كبيرة في حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال الفترة من 2004 إلى 2008، حيث بلغ حجم التبادل التجاري عام 2004 نحو 37.2 مليون دولار، بينما سجلت الواردات المصرية من السلطنة نحو 12.6 مليون دولار فقط.
لكن الأرقام شهدت طفرة واضحة بحلول عام 2007، بعدما ارتفع حجم التبادل التجاري إلى نحو 208.9 مليون دولار، فيما بلغت الواردات المصرية من السلطنة حوالي 158.6 مليون دولار، قبل أن تواصل الزيادة في عام 2008 لتصل الواردات إلى أكثر من 194 مليون دولار.
وتعتمد الصادرات العُمانية إلى السوق المصرية بشكل رئيسي على المنتجات المعدنية والنفطية، إلى جانب الحيوانات الحية والمنتجات الحيوانية، والورق والصناعات الكيماوية، بينما كان الميزان التجاري يميل لصالح مصر خلال الفترة من 2004 حتى 2006، قبل أن يتحول لصالح سلطنة عُمان خلال عامي 2007 و2008.
وفي ملف الاستثمار، تلعب الشركات المصرية الكبرى دورًا بارزًا داخل السوق العُماني، خاصة في قطاعات البنية التحتية والطرق والصرف الصحي والاستثمار العقاري والسياحي، حيث تنفذ شركات مصرية عملاقة مثل «بتروجت» و«المقاولون العرب» و«المقاولات المصرية» مشروعات ضخمة داخل السلطنة.
كما برزت شركة «موريا» بالشراكة مع «أوراسكوم» في تنفيذ مشروعين سياحيين عقاريين عملاقين تتجاوز قيمتهما مئات الملايين من الدولارات، أحدهما في العاصمة مسقط والآخر بمدينة صلالة، إحدى أهم الوجهات السياحية في السلطنة.
وفي إطار دفع العلاقات الاقتصادية نحو آفاق أوسع، يجري العمل على تفعيل مجلس الأعمال المصري العُماني، بالتنسيق مع جمعيات رجال الأعمال في البلدين، بهدف تعزيز فرص الاستثمار المشترك وزيادة الشراكات الاقتصادية بين القطاع الخاص المصري والعُماني.
وكشفت بيانات السفارة المصرية في مسقط عن وجود 142 شركة مصرية تعمل داخل سلطنة عُمان، بإجمالي رؤوس أموال يقترب من 74.7 مليون ريال عُماني، أي ما يعادل نحو 194.6 مليون دولار، فيما تبلغ نسبة الشراكة المصرية داخل تلك الشركات نحو 13%.
وتتنوع أنشطة الشركات المصرية داخل السلطنة بين التجارة العامة والمقاولات والاستشارات الهندسية والتمويل والتنمية السياحية والخدمات التعليمية والتأمين والثروة الحيوانية، بما يعكس اتساع الحضور الاقتصادي المصري في السوق العُماني.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يرى مراقبون أن العلاقات الاقتصادية بين القاهرة ومسقط لا تزال تمتلك فرصًا أكبر للنمو، خاصة في ظل الاستقرار السياسي بين البلدين، ووجود رغبة حقيقية لدى الجانبين لتحويل العلاقات التاريخية إلى شراكة اقتصادية استراتيجية قادرة على تحقيق مصالح الشعبين الشقيقين.









