اخبار
حملة "تكامل" لتعزيز العلاقات العربية الكردية.. نموذج يُحتذى يستثمر في المشتركات
الجمعة 24/أبريل/2026 - 09:58 م
طباعة
sada-elarab.com/804420
في زمنٍ تتكاثر فيه الانقسامات، وتُغذّى فيه الخلافات السياسية بخطابات حادة ومشحونة، تبدو الحاجة مُلحّة إلى نماذج إعلامية مختلفة، لا تُراهن على الانقسام، بل تستثمر في المشتركات الإنسانية والثقافية. ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة تجربة حملة «تكامل… عرب وكُرد… مصير مشترك» باعتبارها محاولة واعية لإعادة صياغة العلاقة بين العرب والكُرد، عبر أدوات ناعمة لكنها عميقة الأثر.
خلال أشهر قليلة فقط، استطاعت الحملة أن تفرض حضورها على منصات التواصل الاجتماعي، وأن تحجز لنفسها موقعًا متقدمًا في النقاشات المرتبطة بالعلاقة العربية–الكردية، مستندة إلى وضوح الرسالة، وبساطة الطرح، وعمق المضمون في آنٍ واحد. وقدمت الحملة محتوى متنوعًا شمل النصوص والفيديوهات والإنفوغرافيك، بلغة قريبة من الجمهور، دون التفريط بالبعد المعرفي والتحليلي.
وتؤكد الكاتبة الصحفية أسماء الحسيني أن ما يميز «تكامل» هو اختيارها التحرك خارج الأطر التقليدية للصراع، حيث لم تدخل في سجالات سياسية مباشرة، ولم تنخرط في خطاب الاتهام أو الدفاع، بل توجهت إلى مساحة الثقافة باعتبارها الأكثر تأثيرًا واستدامة. فمن خلال تسليط الضوء على التاريخ المشترك، والرموز الثقافية، والعادات الاجتماعية، والفنون، أعادت الحملة التذكير بحقيقة كثيرًا ما تغيب في زحام السياسة، وهي أن ما يجمع العرب والكُرد أكبر بكثير مما يفرقهم.
وترى الحسيني أن هذا التحول من “الخطاب السياسي الصدامي” إلى “الخطاب الثقافي الجامع” لم يكن خيارًا شكليًا، بل توجهًا استراتيجيًا واعيًا، أثبتت التجارب أنه أكثر قدرة على النفاذ إلى الوعي، خاصة في البيئات المشحونة، حيث يبقى الخطاب الثقافي أقدر على التأثير بعيد المدى دون إثارة الحساسية أو الرفض.
كما نجحت الحملة في توظيف أدوات الإعلام الرقمي بكفاءة لافتة، إذ اعتمدت على إمكانيات محدودة نسبيًا، لكنها استطاعت تحقيق تأثير واسع بفضل وضوح الفكرة وحسن إدارة المحتوى، ما يجعلها نموذجًا للحملات منخفضة التكلفة وعالية التأثير، ويؤكد أن قوة الفكرة قد تفوق في أحيان كثيرة ضخامة الإمكانيات.
ومن أبرز ملامح التجربة أيضًا، تركيزها على فئة الشباب باعتبارهم المحرك الأساسي لأي تحول اجتماعي أو سياسي، حيث سعت إلى بناء وعي جديد أكثر انفتاحًا وأقل قابلية لخطاب الكراهية، في إطار استثمار طويل الأمد في مستقبل أكثر توازنًا واستقرارًا.
وفي المحصلة، تقدم «تكامل» نموذجًا إعلاميًا مختلفًا يقوم على بناء الثقة بدلًا من تأجيج الصراع، وعلى البحث عن المشترك الإنساني بدل تضخيم نقاط الخلاف. وهي لا تقدم حلولًا سياسية مباشرة، لكنها تهيئ الأرضية النفسية والاجتماعية لأي تقارب ممكن، وهو ما يمثل إنجازًا مهمًا في منطقة تعاني من هشاشة الثقة بين مكوناتها.
كما ترى الكاتبة أن هذه التجربة قابلة للتعميم في سياقات أخرى، حيث يمكن توظيف المنهج ذاته في معالجة علاقات متوترة متعددة، عبر إعادة الاعتبار لفكرة المشترك الإنساني والثقافي كمدخل أساسي للتقارب.
وتختم أسماء الحسيني بأن حملة «تكامل… عرب وكُرد… مصير مشترك» تثبت أن الإعلام حين يتحرر من الاستقطاب يمكن أن يتحول إلى أداة بناء حقيقية، وأن الخطاب الهادئ المدروس قد يكون أعمق أثرًا من أكثر الخطابات صخبًا، لتبقى الرسالة الأهم: كم من مساحات التفاهم كان يمكن أن تتسع، لو أننا استثمرنا في ما يجمعنا بدلًا من ما يفرقنا.









