اخبار
الخلع في مصر بين حق مشروع وتحديات تهدد استقرار الأسرة
الإثنين 13/أبريل/2026 - 03:16 م
طباعة
sada-elarab.com/803145
أكد المستشار محمد حسن عبده، أن قضية الخلع أصبحت من أبرز القضايا الاجتماعية التي تشغل الرأي العام في مصر خلال السنوات الأخيرة، نظرًا لما لها من تأثير مباشر على استقرار الأسرة، التي تُعد النواة الأساسية لبناء المجتمع.
فالخلع، كحق قانوني منحته الشريعة الإسلامية للمرأة للتخلص من حياة زوجية مستحيلة، كان في الأصل وسيلة لحماية كرامة المرأة وإنهاء المعاناة داخل العلاقة الزوجية. إلا أن الاستخدام المتزايد له في بعض الحالات، دون استنفاد كل محاولات الإصلاح، أثار جدلًا واسعًا حول دوره في تفكك الأسرة المصرية.
ويرى كثير من الخبراء أن الخلع في حد ذاته ليس المشكلة، بل يكمن الخطر في سوء استخدامه أو اللجوء إليه كحل سريع عند أول خلاف، بدلًا من التفاهم والحوار. فالعلاقة الزوجية بطبيعتها تمر بمراحل من التوتر والاختلاف، وإذا غابت ثقافة الصبر والتسامح، تصبح النهاية الحتمية هي الانفصال، سواء بالطلاق أو الخلع.
ومن جهة أخرى، لا يمكن إغفال أن هناك أسبابًا حقيقية تدفع بعض النساء إلى طلب الخلع، مثل غياب المسؤولية من الزوج، أو العنف الأسري، أو انعدام التوافق النفسي. في هذه الحالات، يصبح الخلع ضرورة وليس اختيارًا، ووسيلة لإنقاذ حياة قد تكون مهددة بالاستمرار في علاقة مؤذية.
كما تلعب الظروف الاقتصادية والاجتماعية دورًا مهمًا في زيادة معدلات الخلع، حيث يؤدي الضغط المادي وارتفاع تكاليف المعيشة إلى تفاقم الخلافات بين الأزواج. إضافة إلى ذلك، فإن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي غيّر من مفاهيم العلاقات لدى بعض الشباب، فباتت فكرة الانفصال أسهل وأسرع من الماضي.
ولمواجهة هذه الظاهرة، يؤكد المتخصصون على ضرورة تعزيز الوعي الأسري من خلال برامج الإرشاد قبل الزواج، ونشر ثقافة الحوار والتفاهم داخل الأسرة، إلى جانب تفعيل دور المؤسسات الدينية والاجتماعية في الإصلاح بين الزوجين قبل الوصول إلى ساحات القضاء.
وفي النهاية، يمكن القول إن الخلع ليس السبب الرئيسي في تدمير الأسرة المصرية بقدر ما هو نتيجة لمجموعة من العوامل المتشابكة. فالحل لا يكمن في تقييد هذا الحق، بل في معالجة جذور المشكلة وبناء وعي مجتمعي يضمن استقرار الأسرة ويحافظ على تماسكها.









