اخبار
تقرير أمريكي: المغرب لاعب هادئ بثقل استراتيجي في سوق المعادن الحرجة
في عالم تتسابق فيه القوى الكبرى على تأمين المعادن الحرجة
باعتبارها عصب الصناعات المتقدمة والطاقة والأمن الغذائي، يبرز المغرب لاعبًا وازنًا
لا يرفع صوته كثيرًا، لكنه يرسّخ حضوره بثبات داخل سلاسل التوريد العالمية. هذا ما
كشفه تقرير “ملخصات السلع المعدنية 2025” الصادر عن هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية،
الذي وضع المملكة في قلب معادلة استراتيجية تتجاوز الأرقام إلى رهانات جيوسياسية واقتصادية
بعيدة المدى.
التقرير سلط الضوء على المكانة المتقدمة للمغرب في إنتاج
الزرنيخ، حيث يبلغ إنتاجه السنوي نحو ستة آلاف طن، أي ما يقارب عُشر الإنتاج العالمي،
إلى جانب قدرة تكرير تصل إلى ثمانية آلاف طن سنويًا. ويُعد هذا المعدن عنصرًا حاسمًا
في صناعات دقيقة تشمل البطاريات وأشباه الموصلات والمبيدات ومواد حفظ الأخشاب، ما يمنح
المغرب دورًا حساسًا في سلاسل صناعية عالية القيمة.
ولا يقل حضور المملكة أهمية في سوق الباريت، بإنتاج سنوي
يناهز مليون طن، يمثل أكثر من اثني عشر في المئة من الإنتاج العالمي. ويُستخدم هذا
المعدن في صناعات استراتيجية تمتد من التنقيب عن النفط والغاز إلى الزجاج والسيراميك
والتطبيقات الطبية، ما يعزز موقع المغرب كمصدر موثوق لمواد لا غنى عنها في الاقتصاد
العالمي الحديث. كما أشار التقرير إلى إنتاج المغرب من الكوبالت المكرر، الذي يبلغ
أكثر من ألف وخمسمائة طن سنويًا، وهو عنصر أساسي في البطاريات المتقدمة والسبائك الفائقة
والمعدات الطبية.
وعلى مستوى العلاقات التجارية، يبرز المغرب كمورد رئيسي للولايات
المتحدة، إذ يحتل المرتبة الثانية بعد الصين في تزويد السوق الأمريكية بالزرنيخ، ويغطي
ما يقارب سبعة عشر في المئة من واردات الباريت الأمريكية. هذا الحضور يعكس درجة الثقة
التي تحظى بها المملكة داخل واحدة من أكثر الأسواق حساسية فيما يتعلق بالمعادن الحرجة.
التقرير لم يغفل أيضًا الثقل الاستراتيجي لاحتياطات المغرب
الضخمة من الفوسفات، التي تمنحه موقعًا محوريًا في منظومة الأمن الغذائي العالمي، باعتباره
عنصرًا أساسيًا في صناعة الأسمدة وسلاسل الإنتاج الزراعي.
وخلصت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إلى أن المغرب لا يطمح
لأن يكون قوة تعدين شاملة متعددة المعادن، بل يعتمد مقاربة انتقائية تركز على معادن
محددة ذات قيمة استراتيجية عالية. هذه السياسة الهادئة، وفق التقرير، تجعل من المملكة
شريكًا موثوقًا ومستقرًا في سوق عالمي يتسم بالتقلب والمنافسة الحادة، وتمنحها نفوذًا
يتجاوز حجم الإنتاج إلى عمق التأثير.









