فن وثقافة
«مش بغني عشان التريند».. إبراهيم علي يكشف حلمه الحقيقي
في ظل زحام الأصوات، يبرز فنانون يختارون الطريق الأصعب؛ طريق الإحساس الصادق والكلمة المنتقاة. إبراهيم علي، موهبة شابة تراهن على "الحالة" والصدق في التعبير، يمول فنه بنفسه مدفوعاً بحب قديم للموسيقى، ومتسلحاً بانتقادات جعلت منه فناناً أكثر إصراراً. في هذا الحوار، نغوص في كواليس بداياته، علاقته بجمهور "تيك توك"، وحلمه الذي لا يحده سقف.
أولاً: البدايات..
شرارة الشغف ودعم "البيت"
س: لكل فنان لحظة
تنوير يدرك فيها أن صوته ليس مجرد هواية بل هو قدره المحتوم.. متى كانت تلك اللحظة
بالنسبة لك؟
إبراهيم علي: بدأت
هذه القناعة تتبلور بشكل حقيقي منذ عام تقريباً، حينها شعرت أن الموسيقى ليست مجرد
دندنة عابرة، بل هي المسار المهني الذي أود أن أفني فيه طاقتي.
س: خلف كل موهبة
يد خفية تدفعها للأمام، من كان أول المؤمنين بإبراهيم علي؟
شقيقتي الصغرى هي
صاحبة الفضل الأول؛ كانت هي من آمنت بموهبتي وشجعتني على دخول الاستوديو لأول مرة وكسر
حاجز الرهبة.
س: ما هي الأغنية
التي تعتبرها "شهادة ميلادك" الفنية لدى الجمهور؟
وجدانياً، أغنية
"كنت غاوي" هي الأقرب لي، أما الأغنية التي شعرت أنها أحدثت صدى حقيقياً
ولامست الجمهور فهي "اللي سابنا".
س: البدايات دائماً
محفوفة بالعقبات.. كيف تعاملت مع الانتقادات في محيطك؟
واجهت بعض الاعتراضات والانتقادات من الأصدقاء وحتى من بعض العملاء في عملي الخاص، لكنني اخترت ألا أحبط؛ فالتحدي الأكبر بالنسبة لي كان الاستمرار رغم كل كلمة سلبية، وقد كان.
س: تشكلت ذائقتنا
جميعاً على أصوات الكبار.. من هم العمالقة الذين زينت صورهم جدران غرفتك؟
نشأت على صوت محمد
فؤاد، ومع الوقت أصبح عمرو دياب طقساً يومياً لا يمكن تجاوزه، إضافة إلى العندليب عبد
الحليم حافظ. هؤلاء هم القدوة والمدرسة التي تعلمت منها.
ثانياً: الهوية الفنية..
الفن من أجل "الإحساس"
س: في عصر
"المشاهدات والتريند"، كيف يحافظ إبراهيم علي على اختلافه؟
ما يميزني هو أنني
لا أبحث عن الربح المادي، أنا أصرف على فني من مالي الخاص لأنني أقدم ما أشعر به فقط.
أنا فنان يغني "بإحساسه" لا "بحساباته".
س: تحمل رسالة فنية
واضحة في اختيار كلماتك.. ما الذي تحاول قوله من خلال أغانيك؟
رسالتي هي العودة
بالأذن العربية إلى زمن الكلمة الراقية. سئمت من موجة الأغاني التي تعتمد على المشاحنات
والألفاظ الغريبة، وأطمح لإعادة إحياء الغناء الذي يحترم المشاعر والذوق العام.
س: هل تعتمد في اختياراتك
على ما يطلبه "السوق" أم هناك معايير أخرى؟
كل ما غنيته حتى
الآن يجسد أحداثاً حقيقية مررت بها شخصياً، فأنا أختار القصة التي تشبهني وتلمس قلبي
قبل أن تصل للمستمع.
ثالثاً: كواليس الإبداع.. التوفيق بين "لقمة العيش" و"الاستوديو"
س: صف لنا يوماً
في حياة إبراهيم علي داخل الاستوديو، خاصة وأنك توازن بين عملك وفنك؟
قد أذهب للاستوديو
بعد يوم شاق وطويل من العمل وأنا في قمة الإرهاق، لكن بمجرد أن أبدأ في التسجيل، يتبدد
كل هذا التعب. الفرحة بإنجاز أغنية أحبها تمنحني طاقة لا توصف، وتجعلني أنسى أنني كنت
أعمل لساعات طوال.
س: هل أنت من الفنانين
المهتمين بالتفاصيل التقنية والتوزيع، أم تكتفي بتقديم صوتك؟
أثق جداً في المتخصصين؛
فالموزع أدرى بعمله، وأنا أفضل التركيز على منطقتي وهي "الإحساس" والأداء،
وأترك الهندسة الصوتية والتوزيع لأصحاب الخبرة.
س: من هو الشخص الذي
تعتبره رفيق دربك في مشوارك الموسيقي؟
الملحن مجدي أبو
عوف؛ هو من وضعني على أول الطريق وبكل تأكيد أكنّ له كل الفضل والتقدير.
رابعاً: السوشيال
ميديا.. علاقة "صداقة" مع الجمهور
س: منصة "تيك
توك" كانت جسراً قوياً بينك وبين الناس.. كيف تصف هذه التجربة؟
هي المنصة الأقرب
لقلبي، لأنها أتاحت لي تواصلاً مباشراً وحقيقياً مع الناس. نحن نغني، نضحك، ونتحدث
كأصدقاء. الجمهور هناك لا أعتبره "متابعين" بل هم عائلتي الثانية.
س: ما هو أغرب موقف
واجهته مع معجب؟
في حفل زفاف أحد
الأصدقاء، فوجئت بسيدة مسنة تمسك بيدي بحرارة وتقول لي: "أنا أتابعك على تيك توك"،
وأخذت تنادي الجميع لتلتقط صوراً معي. كانت لحظة مؤثرة جداً جعلتني أشعر بقيمة ما أقدم.
س: كيف تتعامل مع
التعليقات السلبية على الإنترنت؟
في البداية كنت أتأثر
وأحاول الرد بكلمة "شكراً"، لكنني أدركت لاحقاً أن الردود قد تشتتني عن هدفي،
فقررت التركيز على عملي وترك فني هو من يرد.
خامساً: الرؤية المستقبلية..
أحلام تعانق العالمية
س: أين يرى إبراهيم
علي نفسه بعد 5 سنوات؟
المستقبل بيد الله،
لكن طموحي لا حدود له. أحلم بالوقوف على خشبة الأوبرا والمهرجانات الدولية، وأتمنى
أن أصل لمكانة تمكنني من تقديم "دويتو" مع الهضبة عمرو دياب.
س: ما هي مفاجأتك
القادمة لجمهورك؟
قريباً جداً سأطرح
أغنية وطنية بعنوان "حبك يا بلدي"، وهي العمل الذي أعتبره هدية لوطني، ولو
أتيحت لي فرصة تمثيل مصر عالمياً، ستكون هذه الأغنية هي اختياري الأول.
س: كلمة أخيرة للجمهور
وللفنانين الصاعدين الذين يواجهون صعوبات الإنتاج؟
الطريق صعب، والتكاليف
باهظة خاصة في ظل غياب شركات الإنتاج، لكن نصيحتي لكل موهوب: "اعمل اللي بتحبه"،
فالفن الصادق سيصل للناس مهما طال الزمن.
في نهاية الحوار
نشكر الفنان إبراهيم علي ونؤكد انه ليس مجرد صوت يبحث عن مكان تحت الأضواء، بل هو مقاتل
فني يؤمن بأن "الإحساس" هو العملة الوحيدة التي لا تنخفض قيمتها.









