طباعة
sada-elarab.com/793062
في صبيحة من الأيام الجميلة في وطننا الغالي مملكة البحرين، دعانا الأخ سامي بن عبدالله الهرمسي الهاجري «بوعبدالله» إلى إفطار صباحي في استراحته بمنطقة عسكر يوم السبت 3 يناير 2026م، دعا فيها الزملاء من مختلف مدن وقرى مملكة البحرين ليستذكر تلك الأيام التي جمعته مع الأصدقاء والمعارف بالإضافة إلى الأقارب، وكانت رمزية اللقاء على الفطور البحريني تذكرنا بتلك الأيام التي ينتهز الأجداد والآباء الفرصة فيدعون الأصدقاء على مأدبة إفطار أو غداء أو عشاء، وكانت الرمزية هي أن يلتقي الأحبة في المناسبات الجميلة. وقد كان الحضور ولله الحمد مشرفًا، بالإضافة إلى تنوع الاختصاصات والمهن، والمتقاعدين ومن هم على رأس الوظيفة في القطاع الخاص والعام، وتخيلت وأنا أرى هذه الوجوه النيرة، أن البحرين قد حضرت لهذه الدعوة وكلها فرح وبشر بالالتقاء بالأهل والأصدقاء والمعارف، فمجالسنا المفتوحة طول الأسبوع في مدن وقرى مملكة البحرين تذكرنا بأنه من شيم أهلنا في البحرين هذه اللقاءات الحميمية التي تزيد من الأواصر والروابط المجتمعية. وفي هذه اللقاءات تثار الكثير من الذكريات ويتم تبادل الخبرات ومعرفة الناس لبعضهم بعضًا أيام الدراسة والعمل والفرجان والأحياء والمدن والقرى والإقبال على الأسواق المتعددة وحتى ربما السفر جماعيًا إلى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والبلدان العربية الأخرى والبلدان الأجنبية..
نحتاج إلى مثل هذه اللقاءات التي تعبر عن أهمية تواصل الناس بعضهم بعضاً؛ فكل واحد منهم عنده تجربة عمل وتجربة حياة... أتذكر تلك الأيام التي جمعتنا مع أبناء الحي، في المدارس والمناسبات وفي الأفراح والأتراح، وأهمية أن ينقل المرء خبرته لجيرانه ومعارفه وأصدقائه وربما عموم أبناء وطنه، وغالبًا هذه الأحاديث تلقى الاهتمام والإصغاء والكل يستفيد من خلال الرغبة الصادقة في نقل المعارف والمعلومات المفيدة على المستوى الشخصي أو المستوى الوطني، خصوصًا إذا ما صدقت النوايا وكان الهدف نقل الخبرة والتجربة لمن نحبهم ونقدرهم... مجالسنا الأسبوعية تنوعت طوال الأسبوع، بالإضافة إلى مناسبات الأفراح وواجبات العزاء، والمشاركة الجماعية في أفراح الوطن الغالي بقيادته الرشيدة الحكيمة؛ فقد عودنا حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وبدعم من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، على الالتقاء بالمواطنين في مناسبات عدة، وهي عادات متوارثة ولله الحمد جيلاً عن جيل.. إن التواصل المجتمعي فيه الفائدة، وخصوصًا إذا صدقت النوايا وأخلصت القلوب لخدمة البلاد والعباد...
كان مجتمع البحرين بالإضافة إلى المجالس اليومية والأسبوعية، يلتقون مع بعضهم بعضًا في المقاهي الشعبية، وعندما بدأ النشاط الرياضي والاجتماعي والثقافي، برز دور الأندية الرياضية والشبابية والثقافية، واحتضنت هذه الأندية مختلف الأنشطة، وشارك أبناء الأندية في البطولات والمسابقات الخليجية والعربية والقارية.
كانت مكتبة النادي مصدر معلومات وتعود على القراءة في وقت مبكر، بالإضافة إلى النشاط الاجتماعي والثقافي ممثلاً في «مجلة الحائط» والمسرحيات والتمثيليات التي كانت تعد من قبل موهوبين بحرينيين ومخرجين مجتهدين، أبرزوا الكثير من المواهب التي نفتخر ونعتز بها على قلة الإمكانات ولكن كانت الدولة وبعض الشركات تسهم في دعم هذه الأنشطة تحفيزًا أو تشجيعًا على المواصلة. حتى تشكلت فيما بعد الفرق الموسيقية والمراكز الثقافية والمسارح الوطنية، وكان الهدف هو شحن الطاقات واكتشاف المواهب وصقل القدرات. نترحم على هؤلاء الأوائل الذين رفعوا اسم البحرين عاليًا في مختلف المحافل، وندعو الله جلت قدرته أن يحظى شبابنا المتحملون لهذه المسؤولية الشبابية والرياضية بالتوفيق والسداد وبلوغ الأهداف المبتغاة، فالشكر موصول لسمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة، والذي شرفنا مؤخرًا بحصول سموه على جائزة محمد بن راشد آل مكتوم العالمية للرياضة للعام 2025 عن الشخصية العربية الرياضية في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى حصول سموه على الكثير من البطولات الرياضية والشبابية.
وكذلك سمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضية رئيس الهيئة العامة للرياضة رئيس اللجنة الأولمبية البحرينية، وكافة شبابنا المتحملين للمسؤولية الوطنية في دعم القدرات والمواهب الرياضية والشبابية.
إن التقاء المواطنين في مناسبات كثيرة يضاعف من مسؤولياتهم نحو النماء والبناء وتحقيق الإنجازات التي يعود مردودها على الوطن والمواطنين بالخير...
جيلنا مرَّ بظروف كثيرة وجدنا أنفسنا أمام تحديات كثيرة فرضتها قيم وعادات وتقاليد المجتمعات التي تأثرت بما حولها وبما وفد عليها، واليوم الجيل الحاضر وعبر التقنية الحديثة ووسائل التواصل المتعددة والمعقدة يمر بظروف فيها تحديات كثيرة، وأمام عجزنا أحيانًا أو في معظم الأحيان عن المواكبة نشعر بأهمية التعليم والتثقيف من قبل المختصين الذين تقع على عاتقهم مسؤولية حماية الأبناء والأحفاد من التحديات التي قد تضر بهم وبمستقبلهم وإذا كنا في يوم من الأيام الماضية نتطلع إلى الهاتف الثابت في بعض المؤسسات والمصالح، وكان تطلعنا إلى الهاتف المنزلي ثم تطور طموحنا إلى التعامل مع الهاتف اليدوي النقال وأجهزة الفاكس فلم يعد هذا هو منتهى طموح شبابنا، بل إنهم ينظرون بعيون مشرئبة إلى تلك التقنية المتطورة ولكي لا يسبقهم أقرانهم في دول أخرى قد تكون قريبة منا جغرافيًا وثقافيًا وتاريخيًا وقد تكون بعيدة عنا في كل شيء.
يظل طموحنا إلى أهمية التلاقي في مناسبات عدة حتميًا يفرضها تواصلنا الإنساني الذي يشكل هويتنا وشخصيتنا وعلينا أن نواجه التحدي بتحدٍّ أكبر منه وأكثر فائدة... وكان الله في عوننا جميعًا.
وعلى الخير والمحبة نلتقي










