محافظات
"نعمة الماء وضرورة المحافظة عليها".. خطبة الجمعة بمساجد الإسكندرية
الجمعة 12/يناير/2018 - 01:34 م
طباعة
sada-elarab.com/78862
قال الشيخ محمد العجمى وكيل وزارة الأوقاف بالإسكندرية إن أئمة ودعاة الأوقاف تناولوا فى خطبة الجمعة اليوم " نعمة الماء وضرورة المحافظة عليها وترشيد إستخدامها " وذلك تنفيذا لتوجيهات الأستاذ الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف بتوضيح الأهمية الكبيرة لنعمة الماء فى ظل إهتمام الدولة بتوفير الماء للمواطنين وللمشروعات القومية وخاصة فى مجال زراعة واستصلاح الأراضى وعمارة صحراء مصر الغالية.
وأكد العجمى على أننا إذ تصفحنا كتاب الكون فإن سطوره ستنطق بنعم الله التي لا تحصى وإن صفحاته الضخمة الفسيحة سوف تتلون بألوان هذه النعم على مد البصر، السماوات والأرض، الشمس والقمر، الليل والنهار، الماء النازل من السماء والثمار النابتة من الأرض البحر تجري فيه الفلك والأنهار تجري بالأرزاق.
إنها نعم تستجيش الحمد والثناء كلما عرضت هذه الصفحات الكونية على الأنظار.. والحمد لله هو الشعور الذي يفيض به قلب المؤمن بمجرد ذكر هذه النعم، كيف لا ووجود الإنسان ذاته ليس إلا فيضا من فيوضات النعمة الإلهية.. وفي كل لمحة وفي كل لحظة وفي كل خطوة تتوالى آلاء الله وتتواكب وتتجمع وتغمر خلائقه كلها وبخاصة الإنسان ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾ [إبراهيم: 34].
يقول تعالى: ﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ ﴾ [المؤمنون: 18]، ويقول أيضًا: ﴿ وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا ﴾ [الفرقان: 50]، ويقول سبحانه وتعالى: ﴿ وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ ﴾ [الزخرف: 11].
ثلاث آيات محكمات، نعرف منها أن الماء نزل من السماء بقدر، وأنه مُصرَّف بين الناس بتقدير العزيز العليم، فإذا أضفنا إلى ذلك ما ورد عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه بأن ليس عام بأمطر من عام، ثبت لك وجه رائع من روائع الإعجاز العلمي للقرآن الكريم في لفظة واحدة "بقدر" التي عبَّرت بوضوح عن دورة عجيبة هي دورة الماء في الطبيعة.
ولعل من أجل نعم الله علينا نعمة الماء فهو مادة الحياة الرئيسية للأحياء في الأرض جميعاً.. فمنه تنشأ الحياة بكل أشكالها ودرجاتها ﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ﴾ [الأنبياء: 30] سواء أنبت الزرع مباشرة حين يختلط بالأرض أو كون الأنهار والبحيرات العذبة أو انساح في طبقات الأرض فتألفت منه المياه الجوفية التي تتفجر عيوناً أو تحفر آباراً أو تجذب بالآلات إلى السطح مرة أخرى.
وقد شاء الله ان يكون الماء عذباً فكان.. ﴿ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا ﴾ [الواقعة: 70] أي مالحاً لا يستساغ ولا ينشئ حياة فهلا نشكر فضل الله الذي أجرى مشيئته بما كان.. فالماء العذب الذي تنشأ به الحياة كلها معلق بقدرة الله ينزله من السحائب ولو شاء لجعله ملحاً أجاجاً لا ينبت حياة ولا يصلح لحياة.
وأوضح العجمى أنه يتحتم على الجميع ان يتبينوا إلى أهمية ترشيد استهلاك المياه في هذه المرحلة وان يدركوا أبعاد مشكلة نقص المياه.
إن هناك البعض من الناس للأسف لا يزالون يهدرون هذه النعمة العظيمة بإسرافهم في استخدام المياه حتى ان العين أحياناً لا تكاد تملك مدامعها سحاً وتذرافاً كلما أبصرت البعض وهم يقومون بعملية اغتيال للماء.. فيجب علينا جميعاً ان نحس بحجم المشكلة حتى ننهض فنجدّ فنتمتع بثروات أعمالنا ولا سيما وان ديننا الحنيف يدعونا إلى عدم الاسراف في كل شيء حتى في استخدام المياه ولو كانت أنهاراً متدفقة.
ولنا فى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة فى ترشيد إستخدام الماء فقد روى الشيخانِ عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه، قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضَّأ بالمُدِّ، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمدادٍ))؛ (البخاري حديث: 201/ مسلم حديث: 325)
إننا بعد أخذنا بالأسباب نتوجه بالدعاء إلى الله أن يغيثنا من عنده فالإنسان مهما طال حوله وكثر طوله واتسعت مذاهب قوته فليس ببالغ ما يريد لولا ان هناك حولاً أكبر من حوله وطولاً أعظم من طوله وإلهاً قادراً يقرب إليه ما ضاق به ذرعه وعيت عنه قوته.
إن الله تعالى قد ألمح لنا بعذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة وذلك بالحرمان من سبب الحياة الأول وهو الماء ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ ﴾ [الملك: 30] والماء الغور هو الماء الغائر الذاهب في الأرض لا نقدر عليه والمعين هو الماء الفائض المتدفق.
وحتى نصون هذه النعم ونحافظ عليها فلابد من الابتعاد عن الذنوب والمعاصي.. فإن الذنوب تهلك أصحابها ﴿ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ﴾ [الأنعام: 6] والله سبحانه هو الذي يهلك المذنبين.
وبين العجمى فائدة علمية مهمة للماء وهى :-
عندما يسقُطُ الماء على الأرض من خلال المطر فإنه يتحرك باستمرار، فيتسرب قسم منه إلى داخل الأرض، ويتسرب خلال الفراغات في التربة أو الصخور حتى يصل إلى منطقة الإشباع التي لا يمكنه أن ينفُذَ منها، وهي عبارة عن طبقة من الصخور الصُّلبة التي لا تسمح للماء بالمرور خلالها، لو أن هذا الماء المختزن بين صخور الأرض كان له قابلية التفاعل مع هذه الصخور، إذًا لنقصت كمية المياه المختزنة كل عام، وبالنتيجة سوف يذهب الماء ولن نستفيد منه شيئًا؛ أي: ستتوقف الحياة على الأرض.
و أشار العجمى إلى بعض مظاهر الإسراف في استخدام الماء ممثلة فى الأمور التالية:
(1) استخدام كمية كبيرة من الماء في إعداد الطعام والشراب، وعمليات التنظيف وغير ذلك، أكثر من الكمية المطلوبة.
(2) ترك صنابير المياه مفتوحة لمدة طويلة من الوقت بلا ضرورة.
(3) عدم الاهتمام بإصلاح صنابير المياه في البيوت وغيرها، مما يترتب عليه تساقط الماء لمدة طويلة بلا فائدة.
(4) قيامُ كثير من الناس برش الماء أمام المنازل والمحلات وغيرها، من غير ضرورة.
(5) ترك مواسير المياه المكسورة في الشوارع بلا إصلاح مدة طويلة من الوقت، مع التأخر في تبليغ المسؤولين عن المياه.
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم أول من دعا الناس إلى عدم الإسراف في استهلاك الماء، فقال: «كلوا واشربوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة» بل إنه صلى اللّه عليه وسلم نهى عن الإسراف في استخدام الماء في أغراض الوضوء أو الاغتسال، فقد روى عبد اللّه بن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مر بسعد بن أبي وقاص، وهو يتوضأ، فقال: ما هذا الإسراف؟ فقال: أفي الوضوء إسراف؟ فقال: نعم، وان كنت على نهر جار».
وقد طبق الرسول صلى اللّه عليه وسلم ما نهى عنه على نفسه وعلى أهل بيته.. فعن عبد اللّه بن زيد أن النبي صلى اللّه عليه وسلم توضأ بثلثي مد» , وقد روى عن عائشة أنها كانت تغتسل هي والنبي صلى اللّه عليه وسلم من إناء واحد يسع ثلاثة أمداد، أو قريبا من ذلك.
ووجه العجمى حديثه إلى المجتمع قائلا :-
هناك وسائلُ كثيرة ومتنوعة لتوعية الناس بأهمية ترشيد إستخدام الماء وهى :-
1- أماكن العبادة:- تستطيعُ أماكن العبادة أن تقوم بدورٍ فعالٍ ومؤثرٍ في توعية الناس بأهمية الماء وترشيد استخدامه، وتحذيرهم مِن الإسراف في استخدامه، وذلك عن طريق الدروس الوعظية التي يقوم بها رجال الدِّين.
2- وسائل الإعلام:
مِن المعلوم أن لوسائل الإعلام المختلفة تأثيرًا كبيرًا على الناس؛ لذلك تستطيع أن تقوم بدورٍ فعال في توعية المواطنين بضرورة ترشيد استخدام الماء، وذلك عن طريق إعداد برامج خاصة، متنوعة وجذابة، يقوم بها متخصصون في مجال المياه، فيتحدثون عن أهمية الماء وكيفية المحافظة عليه، مع بيان الأضرار المترتبة على الإسراف في استخدام الماء.
3- وزارة التربية والتعليم:
وزارة التربية والتعليم لها دور كبير في توعية الطلاب بأهمية الماء والمحافظة عليه، ويمكن أن نوجز وسائل توعية الطلاب بترشيد استخدام الماء في الأمور الآتية:
(1) إعداد موضوعات منهجية دراسية تتحدث عن أهمية الماء وكيفية المحافظة عليه، يقوم الطلاب بدراستها، ويتم اختبارهم فيها.
(2) إعداد محاضرات وندوات في المدارس تتحدث عن ترشيد استخدام الماء، ويقوم بها مجموعةٌ مِن المتخصصين.
(3) إعداد مسابقة في البحوث العلمية عن أهمية الماء وكيفية المحافظة عليه.
(4) إعداد لوحات تعليمية لإرشاد الطلاب بكيفية ترشيد استخدام الماء.
(5) تشجيع الطلاب الذين يتعاونون مع إدارة المدرسة لترشيد استخدام الماء.
4- الأُسرة في البيت:
يعتبر المنزل هو المدرسة الأولى المؤثرة في تربية الأجيال، فيجب على الآباء والأمهات الاهتمامُ بسلوك الأبناء، وإرشادهم إلى أهمية الماء وعدم الإسراف في استخدامه، سواء كان ذلك داخل المنزل أم خارجه.
وأخيرا فإننا يجب أن نعلم الحمل الكبير الذى تتحمله الدولة لتوفير نعمة الماء للمواطنين للشرب والإستخدام الأدمى وكذلك توفير مياه الرى والزراعة وخاصة للمشروعات القومية والوطنية مثل مشروع المليون ونصف فدان كى نعمر صحراء مصر الغالية ونحقق الهدف الذى تسعى إليه القيادة السياسية وهو تحقيق الاكتفاء الذاتى من المحاصيل الزراعية ونصبح دولة مصدرة لكافة أنواع المحاصيل من الخضر والفاكهة والقمح فهذا هو نفع الماء الذى يعد شريان الحياة للإنسان.










