حوادث وقضايا
"الجنايات" تودع أسباب حكمها في قضية اغتيال هشام بركات
أودعت محكمة جنايات القاهرة أسباب حكمها الصادر في قضية اغتيال نائب عموم مصر الراحل المستشار هشام بركات وهي القضية التي تضم 67 متهما من عناصر جماعة الإخوان الإرهابية، وتشمل وقائع الاتهام فيها التخابر مع حركة حماس الفلسطينية بهدف القيام بأعمال إرهابية داخل البلاد.
وقضت المحكمة في شهر يوليو الماضي بإعدام
28 متهما ومعاقبة 15 متهما بالسجن المؤبد لمدة 25 عاما ومعاقبة 8 متهمين بالسجن المشدد
لمدة 15 عاما ومعاقبة 15 متهما بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات ، وانقضاء الدعوى الجنائية
قبل متهم واحد (القيادي الإخواني محمد كمال) بوفاته قبل الفصل في الدعوى.
وقالت المحكمة برئاسة المستشار حسن فريد
وعضوية المستشارين فتحي الرويني وخالد حماد إنه ثبت لديها ارتكاب المتهمين للجرائم
موضوع القضية وفي مقدمتها واقعة اغتيال النائب العام المستشار الراحل هشام بركات، وذلك
من واقع الاعترافات التفصيلية التي أدلى بها 49 متهما علاوة على شهادات الشهود البالغ
عددهم 115 شاهد إثبات من بينهم 22 ضابطا بجهاز الأمن الوطني.
وأضافت المحكمة أن الأدلة على ارتكاب المتهمين
لتلك الجرائم تضمنت أيضا شهادات الشهود ومن بينهم ضباط حراسة النائب العام الراحل وشهود
الواقعة من المواطنين وضباط بقسمي شرطة النزهة والأزبكية عن واقعتي اغتيال النائب العام
وتفجير جراج قسم شرطة الأزبكية وأطباء إلى جانب التقارير الطبية بتوقيع الكشف الطبي
على المتهمين والمعاينات التصويرية التي أجرتها النيابة العامة لأماكن الأحداث والمقار
التنظيمية للمتهمين وتقارير الإدارة العامة لتحقيق الأدلة الجنائية، وتقرير وزارة الدفاع
(الكلية الفنية العسكرية) والمذكرات الرسمية للشركة القابضة لكهرباء مصر والإدارة العامة
لإمداد الشرطة وإدارة المركبات بمديرية أمن القاهرة.
وأكدت المحكمة أن الاعترافات التي أدلى
المتهمون بها بتحقيقات النيابة العامة والتي تضمنت إقرارات تفصيلية تتضمن معلومات واضحة
من معظمهم بارتكاب الجرائم موضوع القضية، جاءت مسلسلة ومنطقية لا شائبة فيها ومطابقة
لبعضهم البعض.
وأوضحت أن تلك الاعترافات المفصلة لبعض
المتهمين وما انطوت عليه من سردهم لوقائع الأحداث، اتفقت وأقوال شهود الإثبات وتحريات
جهاز الأمن الوطني ومعاينات النيابة العامة لمسرح الأحداث والمعاينات التصويرية لبعض
من المتهمين عن كيفية ارتكابهم لوقائع القضية وفقا للثابت بالتحقيقات فضلا عن أن تلك
الاعترافات جاءت متسقة ومتناغمة وتصل إلى قناعة المحكمة بارتكابهم جميعا للجرائم ،
وفقا للثابت بأمر الإحالة وما انتهت إليه المحكمة باستخلاصها لوقائع القضية.
وذكرت المحكمة أن تحريات جهاز الأمن الوطني
أكدت صحة واقعات القضية ، وحددت دور كل متهم فيها على نحو مفصل سواء كان فاعلا أصليا
أو بالاشتراك بالتحريض أو بالاتفاق أو المساعدة أو بالتدريب أو بالتمويل أو بالإمداد
واستخدامهم وسائل التخطيط والنقل والمراقبة والتنفيذ والإعداد للمتفجرات وتجهيزها ووكيفية
الحصول على الأسلحة وإحراز الأسلحة والذخائر والمتفجرات والتسلل والتهريب وغيرها.
وفندت المحكمة المزاعم التي أثارها الدفاع
خلال جلسات المحاكمة من الدفع ببطلان الاعترافات والإقرارات المنسوبة للمتهمين بتحقيقات
النيابة العامة بزعم كونهما وليدة إكراه مادي ومعنوي وبطلان الدليل المستمد منهما لتزويرها
تزويرا ماديا ومعنويا.. موضحة أن تقارير الطب الشرعي ومستشفى السجن بتوقيع الكشف الطبي
على معظم المتهمين والتي شملت 72 تقريرا طبيا أكدت عدم تعرضهم لثمة تعذيب أو أثار تشير
إلى حدوث صعق كهربائي لهم ومن ثم يكون ما أثاره الدفاع فى هذا الشأن جاء مرسلا لم يؤيده
أى دليل أو قرينة.
وأكدت المحكمة أنها اطمأنت تماما إلى صحة
تقارير الطب الشرعى وكذا التقارير الطبية المرفقة بالقضية..لافتة إلى أن المحكمة تحققت
من صدق تلك الاعترافات واطمأنت إلى أنها لم تكن وليدة إكراه أو تهديد وأنهم (المتهمون)
في كامل أهليتهم القانونية (الإدراك والتمييز وحريه الاختيار) مما يدل على أنها قد
صدرت عنهم طواعية اختيارا وهم فى كامل وعيهم وإرادتهم ومن ثم يكون الدفع في غير محله
وعلى غير سند صحيح من الواقع والقانون وتقضي المحكمة برفضه.
وأوضحت أن أقوال المتهمين بالتحقيقات جاءت
مسلسلة ومنطقية لا شائبة فيها ومطابقة لبعضهم البعض وفقا للثابت بتحقيقات النيابة العامة
وما ثبت بالتقارير الفنية الخاصة بتفريغ الاسطوانات المدمجة وكذا وحدات التخزين المتنقلة
(فلاش ميموري) وما شاهدته المحكمة أثناء عرض تلك الاسطوانات المدمجة وكذا الفلاشات
بجلسات المحاكمة والخاصة بالمعاينة التصويرية لبعض المتهمين عن كيفية الإعداد والرصد
والتمويل والتجهيز والتنفيذ للعمليات الإجرامية محل المحاكمة.
وأشارت المحكمة إلى عدم صحة ما أثاره الدفاع
بشأن المتهم السابع عشر جمال خيري محمود إسماعيل بأنه "كفيف".. موضحة أنها
قامت بعرض المتهم على طبيب الرمد لبيان مدى صحة ما يدعيه الدفاع من عدمه، فتبين للمحكمة
بمطالعتها للتقرير الطبي للمتهم أنه يشكو من ضعف بالإبصار ووجد عنده مياه بيضاء وراثية
واهتزاز بالعين اليمنى واليسرى وسبق له إجراء جراحة مياه بيضاء وزرع عدسات بالعينين،
ووجد الإبصار حال توقيع الكشف الطبى عليه بالعين اليمنى على بعد 40 سم والعين اليسرى
على بعد متر واحدا، وبذلك يكون ما ورد بذلك التقرير يجهض ما قرره الدفاع بشأن أن المتهم
كفيف.
وأكدت أن الأفعال المنسوبة للمتهم جمال
خيري محمود إسماعيل، وفقا لما انتهت المحكمة باستخلاصها لا تتعارض مع ضعف نظر المتهم
حيث إن دوره كان في إطار إعداد مجموعة اللجان النوعية فكريا وحركيا وعسكريا بقيامه
بالإلقاء على (مجموعة اللجان النوعية) دروسا لترسيخ قناعتهم بوجود سند شرعي لارتكاب
الأعمال الإرهابية، كما أن مسكنه كان مقرا لعقد اللقاءات وتلقي الدورات التدريبية واعتماد
تلك المجموعة في تنفيذ أعمالها العدائية على ما أمدها به المتهم من أسلحة نارية وذخائر،
وقيامه بتكليف آخرين بارتكاب أعمال عدائية ضد الشرطة.
وأشارت المحكمة إلى أنها اقتنعت واطمأنت
بجدية التحريات التى أجراها الرائد أحمد محمد عزالدين عبدالقادر الضابط بقطاع الأمن
الوطني، وقد جاءت متفقة مع باقي أدلة الدعوى الأخرى ولا تناقض فيها وواضحة وتدل على
أنه قام بالبحث والتحري والتنقيب للتوصل إلى تلك العناصر والتى شملت فضلا عن أسماء
المتهمين محال إقامتهم وأدوارهم داخل الجماعة والأعمال المنوط بهم تنفيذها وكيفية تمويلهم
وتنفيذهم للعمليات الإرهابية محل المحاكمة.
ولفتت إلى أن هذه التحريات جدية غير قاصرة
ولا مرسلة بالنسبه للمتهمين ، كما لم تتعارض تلك التحريات مع باقي أدلة الدعوى المادية،
بل تأيدت تلك التحريات بإقرارات المتهمين واعترافاتهم بتحقيقات النيابة العامة والمعاينات
التصويرية، والتي اعترف فيها بعض المتهمين بكيفية ارتكابهم لوقائع اغتيال المستشار
هشام بركات ، وغيرها من الوقائع الأخرى وكذا المضبوطات التى ضبطت مع بعض المتهمين أو
بالمقار التنظيمية وفقا للثابت بمعاينات النيابة العامة وبتقارير قسم الأدلة الجنائية
وكافة أدلة القضية الأخرى وفقا للثابت بالتحقيقات.
وأفادت المحكمة بأن تلك التحريات حوت وقائع
صريحة وواضحة تصدق من أجراها وأن ضبط المتهمين تم بناء على إجراء قانونى صحيح ولا يستلزم
توافر ثمة حالة من حالات التلبس آنذاك، ومن ثم تقر المحكمة ما أجرته النيابة العامة
على إصدارها أذن القبض والتفتيش بناء على تلك التحريات، وترى جديتها وكفايتها لتسويغ
إصدار الإذن.
وقالت المحكمة إنه ثبت لديها قيام المتهمين
من الأول وحتى العاشر بنشاط مادي يعبر عن إرادتهم المتجهة للانخراط في عضوية هذا التنظيم
الإجرامي والإسهام فى أي من أعماله التنظيمية أو الإدارية أو التنفيذية مع علمهم اليقيني
بالغرض منه وأن الإرهاب من الوسائل التي يستخدمها ذلك التنظيم في تنفيذ أغراضها، فاتفقت
قيادات جماعة الإخوان الهاربة خارج البلاد وهم المتهم الأول أحمد محمد عبدالرحمن عبدالهادي،
والثاني محمد جمال حشمت عبدالحميد والثالث محمود محمد فتحي بدر القيادي بجماعة الإخوان
وتنظيمها الدولي، وقياديا حركة حماس المكنى "أبو عبد الله"، والمكنى
"أبو عمر" ـ ضابط بمخابرات الحركة.
وأوضحت أنه في إطار تنفيذ هذا المخطط أصدروا
تكليفات للمتهمين الرابع كارم السيد أحمد إبراهيم والخامس يحيى السيد إبراهيم محمد
موسى والسادس قدري محمد فهمي محمود الشيخ وقيادات بجناحها العسكري (حركة حماس) على
وضع مخطط عام لتصعيد الأعمال العدائية للجماعة داخل البلاد وذلك من خلال تطوير عمل
اللجان النوعية المسلحة للجماعة وتأسيس مجموعات أخرى أكثر تطورا تتولى تنفيذ عمليات
عدائية ضد مؤسسات القضاء والقوات المسلحة والشرطة والقائمين عليها وأعضائها والمنشآت
العامة واستهداف مقار البعثات الدبلوماسية والقنصلية بالبلاد والشخصيات العامة المعارضة
لأفكار الجماعة وتوجهاتها، بغرض تعطيل سلطات الدولة ومنع العاملين بها من ممارسة أعمالهم
وترويع المواطنين وصولا لإشاعة الفوضى وإسقاط الدولة المصرية والتأثير على مقوماتها
الاقتصادية والاجتماعية والاستيلاء على الحكم.
وأضافت المحكمة أن المتهمين المذكورين عقدوا
لقاءات تنظيمية بدولة تركيا وضعوا خلالها بنود ذلك التحرك وبتطوير عمل تلك المجموعات
المسلحة بجماعة الإخوان عن طريق تأسيس أخرى متقدمة وتعمل من خلال محورين رئيسيين:ـ
الأول تنفيذ أعمال عدائية محدودة ضد أفراد وضباط القوات المسلحة والشرطة ومنشآتهما
والمنشآت العامة بغرض إرباك القوات واستنزافها، وثانيهما استراتيجي يقوم على استهداف
القائمين على مؤسسات الدولة والشخصيات العامة عن طريق رصدهم وتنفيذ عمليات عدائية ضدهم،
على أن تضطلع تلك القيادات بتقديم كافة أوجه الدعم للقائمين على ذلك التحرك داخل البلاد
ومنهم المتهمون السابع أحمد محمد طه أحمد محمد وهدان والثامن محمد محمد محمد كمال الدين
والتاسع صلاح الدين خالد صلاح الدين فطين والعاشر علي السيد أحمد محمد بطيخ، والحركي
"فوكس" الذين تولوا مسئولية تأسيس تلك المجموعات والتواصل مع قيادات التنظيم
خارج البلاد.
وأشارت إلى أن التحريات أكدت إصدار قيادات
التنظيم بالخارج تكليفات لمسئولي المجموعات بانتقاء أعضاء منها لتلقي دورات تدريبية
عسكرية احترافية بقطاع غزة بمعسكرات كتائب القسام الذراع العسكري لحركة حماس وأخرى
بدولة السودان، ونفاذًا لتلك التكليفات سافر أعضاء بالمجموعة إلى محافظة شمال سيناء
وتسللوا منها إلى قطاع غزة وهناك تولى قيادي من حركة حماس المكنى "أبوعمر"
والمكنى "أبوعبد الله" والمكنى "أبوإبراهيم" إلحاقهم بمعسكرات
تدريبية تابعة لهذه الحركة بذلك القطاع حيث تلقوا فيها تدريبات بدنية وعسكرية مكثفة
على أساليب الرصد والاستطلاع وعلى استخدام الأسلحة النارية المختلفة (البنادق الآلية
وبنادق القنص والقاذفات عديمة الارتداد) ودراسة المواد الفرقعة وطبيعتها وكيفية تصنيعها
وتجهيز العبوات المفرقعة كما سافر أعضاء آخرون إلى دولة السودان وتلقوا دورات تدريبية
بمدينة الخرطوم على إعداد العبوات المفرقعة.
وقالت المحكمة إن التحريات والتي تطمئن
إلى صدقها وسلامتها، كشفت عن رصد عدد من المتهمين لتحركات النائب العام وشيخ الأزهر
ورئيس جامعته وأحد السفراء الأجانب وإعلاميا وعدد من القضاة والوزراء وضباط القوات
المسلحة والشرطة ومنشآت حيوية وسياحية وسفارات دول أجنبية ومبعوثيها ورصد ميناء القاهرة
الجوي وركب وزير الدفاع حيث وقفوا على قوامه وكيفية تأمينه وطرق سيره ومواقيته وإمدادهم
مجموعة تقييم الرصد بما وقفوا عليه من معلومات ووضعوا مخططـا لقتل وزير الدفاع باستخدام
سيارات مجهزة بعبوات مفرقعة بعد دراستهم أساليب التغلب على أجهزة تشويش الاتصالات بمحيط
الركب.










