اخر الأخبار
السفير: خليل الذوادي

السفير: خليل الذوادي

قانون العقوبات البديلة حماية للمجتمع

الأربعاء 24/يونيو/2020 - 04:11 م
طباعة
مجتمع مملكة البحرين، مجتمع التكافل الاجتماعي، مجتمع يحرص على أن يكون أفراده منتجين، ومساهمين في التطوير والبناء والنماء. مدننا وقرانا، حوارينا وفرجاننا، أسهمت في اللحمة الوطنية في كثير من المناسبات، وحكام البلاد من آل خليفة الكرام أدركوا خصوصية هذا المجتمع فكان التلاحم والشعور الإنساني والوطني لخير هذا الوطن العزيز وجاء المشروع الوطني الإصلاحي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه وميثاق العمل الوطني، مؤكدًا على هذه الثوابت الراسخة فالتفَّ الشعب حول قيادته وكان الاستفتاء على الميثاق نقلة حضارية متميزة بنسبة 98.4% يومي الأربعاء 14 فبراير والخميس 15 فبراير 2001م تلى ذلك تشريعات وقوانين تحمي المجتمع وتصون كرامته وترعى الحقوق والواجبات وإنشاء مجلسي الشورى والنواب وتعزيز دور الحكومة في تناغم فصل السلطات مع تعاونها وتكاتفها خدمة للدولة والمجتمع وقيم وعادات وتقاليد هذا المجتمع الآمن.

لم تعرف البحرين الجريمة المنظمة أو خرق القوانين المفضية إلى السجون، وكانت مراكز الشرطة في المدن والقرى تتعامل مع بعض الخروقات بما يضمن سلامة المجتمع وحماية الأفراد. إلا أن تعقد الحياة، وتشابك مصالح من يريدون شرًا بالبلاد جعل من السجون مكانًا للإصلاح، ومارست وزارة الداخلية في أقسامها المتعددة كل ما يضمن الكرامة وحماية حقوق الإنسان من خطوات تستهدف في الأساس الإصلاح مع إقامة ورش عمل يمارس فيها السجناء مهنًا اعتادوا عليها أو تدربوا من أجلها.

وجاء قانون العقوبات البديلة ليمثل نقلة نوعية في التشريع القانوني وليعزز مكانة مملكة البحرين على الصعيد الدولي والإنساني، فقد أصدر صاحب الجلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه القانون رقم (18) لسنة 2017 بشأن العقوبات والتدابير البديلة والذي تضمنت مادته الثالثة «العمل في خدمة المجتمع يكون بتكليف المحكوم عليه وبموافقته بالعمل لصالح إحدى الجهات دون مقابل، ويراعي في العمل توافقه مع مهنة المحكوم عليه – إن أمكن – وألا تزيد على سنة، وبما لا يتجاوز ثماني ساعات يوميًا».

إن تطبيق القانون يعد خطوة هامة لتعزيز حقوق الإنسان، وبلغ عدد النزلاء المستفيدين من العقوبات البديلة 2663 محكومًا من الرجال والنساء وذلك منذ البدء بتنفيذ القانون في 16 مايو 2018م.

والقانون حدد سبعًا من العقوبات البديلة منها خدمة المجتمع، والإقامة الجبرية في مكان محدد، والخضوع للمراقبة الإلكترونية، وحضور برامج التأهيل والتدريب وإصلاح الضرر الناشئ عن الجريمة، لكن التركيز الحالي للعقوبات البديلة على «خدمة المجتمع».

والمكرمات الملكية السامية كانت قبل صدور هذا القانون؛ وذلك بإطلاق سراح السجناء في مناسبات العيد الوطني والأعياد الدينية، وبصدور هذا القانون فقد وجه صاحب الجلالة الملك بضرورة تعاون كل الجهات المعنية لتنفيذ العقوبات البديلة وجاء النص: «إن هذا القانون يهدف إلى مراعاة ظروف المحكومين بمنحهم سبل استئناف دورهم الإيجابي في المجتمع».

ومفهوم العقوبة البديلة التي نص عليها القانون إنها تطبق بدلاً من العقوبة السالبة للحرية، أو تخفيفًا لها، مقابل إلزام الجاني بأعمال أو تعهدات محددة، بحسب طبيعة ونوع الجرم، ومن ضمن الوظائف لتنفيذ العقوبة أعمال تنظيف وزراعة وصيانة للمباني.

والقانون نقلة نوعية كما شهد بذلك القانونيون والمشرعون من التشريع الجنائي البحريني، ويرمي إلى مراعاة ظروف المتهم، وينعكس تطبيقه على الأسرة والمجتمع.

وكما يصف المشرعون هذا القانون بأنه جاء اقتداء بتشريعات وتجارب دولية أثبتت نجاحاً ملموساً، وقرر، أنواعًا من العقوبات بما يعطي القاضي مساحة أكبر لأعمال تقديراته، ولاختيار بدائل من العقوبة السالبة للحرية إذا اقتضى الأمر ذلك ودعت الظروف الواقعية والشخصية إلى ذلك.

والقانون تعود فائدته على المتهم وأسرته خاصة إذا كان في تنفيذ العقوبة السالبة للحرية ما يؤثر على استقرار الأسرة ومعيشتها.

إن قراءة معمقة لهذا القانون تسهم في إيضاح حقائق ربما تخفى على البعض ولكن القانون ينص على «يجب العمل على تشجيع الشركاء في مختلف الجهات الحكومية على توسيع مشاركتهم ومساهمتهم، وتقديم مقترحاتهم بشأن العقوبات البديلة خاصة العمل في خدمة المجتمع بما يتفق مع ظروف كل حرية، ويحقق الفرص والتنوع ومناسبة ساعات العمل واكتساب القيم والمهارات، ولذلك فقد قامت السلطة التشريعية بغرفتيها الشورى والنواب بواجبها كما قامت وزارة العدل والشؤون الإسلامية، ومجلس القضاء الأعلى بالإضافة إلى مساهمة وزارة الداخلية بأجهزتها المتعددة، والنيابة العامة، والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه منظمات المجتمع المدني».

إن تطبيق القانون يعني تبني أفضل الممارسات الحديثة في العقوبات البديلة ويعزز تحقيق أهداف العقوبة بمفهومها الشامل باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من نظام العدالة الجنائية والتي تقوم على ضرورة الردع وإعادة تأهيل الجاني وضمان حقوقه، وحماية المجتمع من خلال مكافحة الجريمة والحد منها عبر إجراءات فعالة تسهم في تقويم سلوك الجاني وتهذيبه وإصلاحه وتقليل احتمال العودة للجريمة.

إن القانون الذي صدر بإرادة ملكية سامية هو موضع تقدير واحترام من مجتمع البحرين، فجلالته حفظه الله ورعاه الحريص على أن يسهم كل فرد من أفراد مجتمعنا في البناء والنماء، ومسؤوليتنا كأسر وأفراد أن يأخذ هذا القانون مجراه الطبيعي حماية للمجتمع والأسر البحرينية وأفرادها لما فيه المصلحة الوطنية للجميع.

 

وعلى الخير والمحبة نلتقي...

إرسل لصديق

ads

تصويت

هل توافق علي زيادة أسعار تذاكر القطارات بعد تحسن الخدمة؟

هل توافق علي زيادة أسعار تذاكر القطارات بعد تحسن الخدمة؟

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر