اخبار
رئيس تحرير روزاليوسف: مصر بيت الأمل وليست مغارة للفساد
السبت 22/أبريل/2017 - 12:44 م
طباعة
sada-elarab.com/36830
قال الكاتب الصحفي إبراهيم خليل رئيس تحرير مجلة (روزاليوسف) اليوم السبت : "إن بئر الفساد في مصر عميق جدا ويكاد أن يكون من دون قعر حيث إنه لا يتوقف على السرقة أو النهب أو الرشوة أو استغلال النفوذ ولكن يتمثل في خراب الذمم واستغلال التجار لمعاناة الناس برفع الأسعار واحتكار السلع".
وأضاف إبراهيم في مقاله ، الذي حمل عنوان (مصر بيت الأمل وليست مغارة للفساد) ، "هل سيكتمل التحدي لإغلاق هذا البئر والوصول إلى وأد نهاية النفق أم أن مكافحة الفساد ستكون هوجة مثلها مثل الهوجات التي سبقتها ؟ .. مشيرا إلى أن النيات اليوم جيدة والعزم أكيد لكن هل هناك رؤية كاملة وخطة لتنفيذها؟.
وتابع : إن الفساد ما كان ليعشش في الإدارات لو لم يكن هناك من يحميه فيها .. قائلا :"إن ما نعيش فيه من ارتفاع أسعار واستغلال وبطالة وأيضا الإرهاب هي نتيجة الفساد ".. مشيرا إلى أن هناك سارقين يقولون أنهم محميون ولا أحد يقترب منهم وهذا المسار يجب أن يُتابع خصوصا أن معطيات الفساد تتحدث أيضا عن كثير من الأراضي التي تم الاستيلاء عليها وتجري المعاملات الرسمية لها وتدفع الرسوم الخاصة بها ويتم تسجيلها بأسماء أشخاص وهميين وخير شاهد على ذلك ملف الفساد العقاري الذي لا يقتصر على المخالفات بل يجعل عددا من الموظفين ألعوبة في أيدي بعض شركات المقاولات وأصحابها.
وقال : إن مغارة الدوائر العقارية فيها من تهريب مداخيل لخزينة الدولة ما يجعل هذا الملف فضائح متنقلة ، وفي هذا الإطار لم يعد كلام مكافحة الفساد ينفع ولم يعد الكلام المنمق يجدي ولم يعد الكلام يفيد أصلا لشراء التفاؤل، فالبلد والناس يحتاجون إلى تجديد الأمل وبث روح التفاؤل وهذا يأتي إما عن طريق طرح ورقة سياسية جديدة تحدد ملامح المرحلة القادمة وما تم إنجازه وما سيتم إنجازه خلال الوقت القادم بخلاف آليات تخفيف المعاناة عن الناس وما ستوفره مشروعات المستقبل من فرص العمالة أمام الشباب.
وشدد في هذا الإطار على ضرورة توحيد كل جهود الناس في مكافحة الإرهاب بكل صوره وذلك بتوحيد القوى السياسية جميعها التي خرجت في 30 يونيو وأنهت حكم الإخوان وعزلت مرسي ووقفت وراء الرئيس السيسي تطالب بترشيحه حتى تم انتخابه رئيسا للجمهورية وطالبته بؤاد الإرهاب.
وقال : "إذا كان الوقت الحقيقي أطول من الوقت الضائع فهذا يعني أن كل الأيام القادمة ستتحول إلى أيام حقيقية في صالح الناس والوطن"..مشيرا إلى أن الذين وقفوا ضد الإخوان وعانوا كل المصاعب والمشاكل في سبيل إنهاء حكمهم ورفضوا كل إغراءاتهم تحقيقا لمصالح الوطن العليا وحفاظا على الدولة المصرية هم المخلصون الذين يجب أن تقف الدولة بجانبهم لأنهم لم ينافقوا ولم يطالبوا بأية مزايا إلا ميزة واحدة هي المصلحة العليا للوطن وما زالوا على الدرب رغم محاولات إبعادهم أو التخلص منهم لأنهم لا يقولون إلا الحقيقة ولم ينحازوا إلا لمصالح الناس وفي سبيل ذلك يتعرضون لكثير من محاولات الإعاقة.
ولفت إلى أن الناس تشكو الآن من أن معظم الأشخاص الذين يتم اختيارهم لشغل المواقع القيادية ليست بالكفاءة المطلوبة فبعض الوزارات مازال يشغلها أشخاص دون كفاءات ؛ مما يعوق عملها أو خدمة المتعاملين معها .. وفي النهاية يسقط في داخلها عدد من الفاسدين.
وقال : لم يتبق على شهر رمضان سوى شهر وبضعة أيام ..وإذا كان كل شئ سيتجمد في هذا البلد إلا شئ واحد هو الأكل والشرب والاستغلال وارتفاع الأسعار فماذا هي الحكومة فاعلة وما هي خطتها وما الذي ستقدمه للناس لتخفيف ورفع المعاناة أم أنها ستترك هذا كله لعظمة الشعب ؟.
ولفت الكاتب إلى أن ملفات الإرهاب - على سبيل المثال لا الحصر - دخلت في دائرة الخطر ورغم ذلك فشلت في طعنتها الأخيرة حيث إن أخطر ما يفعله الإرهاب هو إثارة الحساسيات الطائفية بين المسيحيين والمسلمين لأنه يمارس جرائمه باسم الدين..قائلا : "إن أبشع صور الفساد تمثلت في التفجيرين اللذين نفذهما وتبناهما داعش في طنطا والأسكندرية مستهدفا كنيستين في يوم مقدس مسيحي وهو أحد الشعانين ، وهذا الفساد والإرهاب البشع جعل فصح المسيحيين في مصر ملونا بلون الدماء الطاهرة التي سقطت على أرض الكنيستين".
وقال : "من أخطر ما تم كشفه أن دولا بعينها تقف وراء هذا العمل الوحشي ؛ خصوصا أن أي تنظيم إرهابي لا يمكن أن يولد من فراغ فليس هناك على أية ساحة في العالم من يقدر على بناء تنظيم إرهابي من دون أن يكون هناك راع له يقدم له الخطط والأموال والدعم والأعمال التسليحية واللوجيستية والاستخباراتية والسيساسية.. وأول ما تم استنتاجه من كيفية تنفيذ العمليتين وإيقاع هذا القدر الكبير من الضحايا والجرحى أن هناك عقلا مدبرا من دول وأجهزة مخابراتية سواء كانت تركية أو قطرية أو حتى غربية .. حتى اليوم لا شئ تحقق عمليا بعدما باءت بالفشل كل عمليات الإرهاب وتحطمت على باب الوحدة الوطنية للمصريين".
وأضاف : قد يكون الصبر مفتاح الفرج إلا في السياسة، فالحكومة يغمرها شعور بالثقة بالنفس وأنها صبورة إلى أقصى درجات الصبر وأنها تتمتع بعقل بارد ولا يستطيع أحد أن يستدرجها إلى الإقدام على خطوة تكون نتيجة تسرع أو لحظة غضب ، وقد مرت أسابيع وشهورا على معاناة الناس من ارتفاع الأسعار وهم يعيشون على أمل رغم كل ما تعرضوا له من ابتلاءات واختبارات سواء من قلة الدخل أو من الإرهاب ويزيد إصرار الناس وعزيمتهم بالقضاء على الإرهاب ولكن أياديها قصيرة بالنسبة إلى معاناتهم مع التجار وجشعهم وارتفاع الأسعار".
وقال : إن أذرع الجهات الأمنية في أقل وقت ممكن ، طالت وأمسكت ببعض من قاموا بجريمة تفجير الكنيستين وتمكنت من القبض على بعضهم والوصول لتنظيماتهم وهم الآن محل تحقيق من جانب هذه الجهات بعد أن تضافرت كل الجهود لهدف واحد هو الوصول إلى الأيدي القذرة التي قامت بهذا العمل الوحشي واغتالت من خلاله روح البراءة والسلام والمحبة لتلعنهم السماء والأرض في آن واحد".
وأضاف : لم تمر إلا أيام قليلة وجاء شم النسيم أو عيد الربيع وعلى خلاف ما توقع خرج المصريون بأطفالهم ونسائهم وعجائزهم إلى الحدائق والمتنزهات لا ليستمتعوا بالربيع لكن ليرسلوا رسالة بأنهم لا يخافون ولن يستطيع كائن من كان أن يجعلهم يلتزمون منازلهم خوفا من الإرهاب .. فهذا هو التحدي الذي أرسله المصريون جميعهم بدون أي تكلف إلى كل الدنيا أننا سنواجه الإرهاب ولن يهزمنا أو يجبرنا على فعل أي شئ يريده هو ومن وراءه".
وتابع : "يتعين على الحكومة والدولة أن يكون لديها طرح سياسي ورؤية جديدة تحمل الأمل والتفاؤل وما تم من إنجاز وما سيتم من مشروعات .. وتكون هذه الرؤية هي سفينة النجاة من البطالة والإرهاب وجشع التجار وقلة الدخل وتحدد معالم الطريق للمستقبل، معتمدة على الدراسات الاجتماعية والاقتصادية للمصريين سواء في العشوائيات أو في المناطق التي أصبحت بيئة للإرهاب".
ولفت أن كثيرا من الدراسات الاقتصادية والاجتماعية كشفت أن المعاناة وقلة الدخل وعدم وجود المستلزمات البسيطة للحياة المعيشية هي من عوامل فرز الإرهاب وأيضا عدم وجود آفاق واسعة للمستقبل .. قائلا : "يجب تجميع كل الأحلام التي يحلم بها الناس ووضعها في إطار من الرؤى لتكون هدفا قوميا أو مشروعا قوميا تتفق عليه جميع القوى السياسية والشعبية .. كل هذه الرؤى لابد أن تكون ورقة سياسية ولابد من طرحها على الناس ووضع آلية لتنفيذها وتكون طاقة نور للمستقبل فكل التوقعات المستقبلية تشير إلى التقدم وأن البلد مقبل على إنجازات كثيرة في مختلف المجالات.
واختتم الكاتب مقاله قائلا : عليكم أن تعيدوا مصر إلى ما أراده الله لها ..أنها بيت الصلاة ولم تكن أبدا مغارة الفساد .. أعيدوا مصر إلى مصر ..أعيدوا البريق إلى عيون الأطفال والأمل إلى المستقبل .. أعيدوا أحلام الوطن للوطن" ، مؤكدا على أن لعنة التاريخ ستلحق بالإرهاب والإرهابيين ومن وراءهم وأيضا بمن مد يده على مال الشعب.









