اخبار
السفير المصري: الكويت شعب عاشق لمصر
الخميس 08/ديسمبر/2016 - 02:22 ص
طباعة
sada-elarab.com/12355
وأضاف السفير ياسر عاطف - في كلمة ألقاها مساء اليوم الأربعاء في ندوة أقامها المجلس الوطني الكويتي للثقافة والفنون والأداب بمكتبة الكويت الوطنية، تحت عنوان "الكويت في عيون دبلوماسية" بالتعاون مع لجنة المرأة الدولية ومشاركة المستشار في الديوان الأميري الكويتي محمد أبوالحسن وكل من السفير الفرنسي والسفير الروسي لدي الكويت - أضاف قائلا : "عندما تلقيت الدعوة للمشاركة شعرت أنه من الطبيعي أن نشارك في هذه الندوة بكلمة تعبر عن العلاقات التاريخية بين بلدين شقيقين هما مصر والكويت، وكسفير لبلدي في الكويت منذ سبتمبر 2015 شعرت بأنه لزاما علي أن أشارك بكلمة تعكس بعد ملامح تجربتي ومشاهداتي في هذا البلد العزيز، وتعبر عن سعادتي وامتناني لمشاعر الود والعناية والحفاوة التى شعرت بها منذ أن وطأت قدماي أرض الكويت الشقيقة".
وتابع قائلا : " في البداية كانت كلمات أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح عند تقديمي أوراق الاعتماد (أريدك أن تشعر أنك في وطنك) ولم يقل أمير الكويت وطنك الثاني التي اعتدنا على استخدامها في مثل هذه المقابلات الرسمية، فلكم كان لهذه الكلمة من وقع طيب في نفسي وشعرت معها بالطمأنينة وخصوصية العلاقات بين البلدين والشعبين، وأن كافة الأبواب مشرعة أمامي وكل السبل ممهدة لتحمل مسئوليتي كسفير لبلادي مكلف بدفع وتعزيز التعاون بين بلدينا الشقيقين في كافة المجالات، وكم هي صعبة هذه المهمة في بلد تربطك به علاقات خاصة وعلاقاة وثيقة بنتها الأجيال المتعاقبة مٌنشئة صرحا عظيما من العلاقات الثنائية في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية".
وأضاف أن معرفته بالكويت لم تبدأ مع قرار توليه منصب سفير مصر لديها وإنما تعود إلى زمن بعيد قائلا: "أنا أعرف الكويت منذ قرأت مجلة العربي واستمتعت بإصدرات (عالم المعرفة) وصحفها المتميزة.. عرفت الكويت كبلد عربي حريص على أمته العربية وعلى مصالحها وأعجبت بقرارها إنشاء صندوق سيادي قد يكون الأول من نوعه عالميا يحافظ على الثروة وينميها دون افتئات من الجيل الحالي على حق الأجيال القادمة في هذه الثروات، وبما يعكس رؤية مستقبلية صائبة، وعرفت للكويت تاريخها البرلماني العريق وما شهده من سجالات عميقة في شتى القضايا بما يرسخ ممارسة ديموقراطية متميزة ويعزز من دور الشعب في الإسهام في إدارة شئون بلده".
وأشار السفير المصري إلى أن عمله بالكويت أتاح له نافذة عريضة أطل منها على شتى مناحي الحياة في الكويت، فزار دار الآثار الإسلامية مرارا وتعرف على تاريخ الكويت وماتمتلكه من خلال هذه الدار من كنوز حضارية عظيمة، لافتا إلى ما تتيحه الدار من برامج متنوعة وعروض وحفلات متنوعة إضافة إلى المحاضرات القيمة لنخبة من المثقفين من شتى دول العالم.
ولفت إلى لقاءاته مع الأدباء الكويتيين أمثال إسماعيل فهد إسماعيل وليلى العثمان وفاضل خلف وطالب الرفاعي والشاعر عبد العزيز البابطين والمفكر الكويتي الدكتور سليمان العسكري والدكتور محمد الرميحي والفنان سامي محمد، مشيرا إلى حرص مصر من خلال سفارتها على تكريم المبدعين الكويتيين والاحتفاء بهم انطلاقا من وعيها بدورهم في إثراء الثقافة العربية.
وقال عاطف "إنه كان لدخول عالم الديوانيات الكويتية تجربة جديدة تعرف من خلالها على المزيد من الأسر والشخصيات الكويتية"، مشيرا إلى أن الديوانيات هي وسيلة للتواصل بين شتى مكونات المجتمع الكويتي وأجياله المختلفة، وبين ضيوفه من شتى دول العالم الذين يقيمون على أرضه ويساهمون في عمليات التنمية التى تحدث على أرضه.
وأثنى السفير ياسر عاطف على ما تطرحه الديوانيات من موضوعات يدور حولها الحوارات التي يشارك فيها الحضور بأرائهم المتنوعة، وما يقدم بها من ألوان الموسيقى بشتى أنواعها الشرقية والغربية.
وقد حرص السفير المصري خلال كلمته بالندوة على نقل تجربة زملائه من أعضاء البعثة الدبلوماسية المصرية على أرض الكويت ومنهم من أكد أنه لم يشعر بالغربة منذ أن قدم إلى الكويت، وأنها بلد أقرب إلى واحة حب وأمان، ومنهم من أثنى على التجربة الديمقراطية بالكويت، والتى تعد الأقدم والأكثر رسوخا بين الدول الخليجية، فهي ملاذ أمن لأبنائها باختلاف انتماءاتهم، حيث حرية الرأي مكفولة للجميع، ومنهم من يرى أن للمرأة الكويتية مكانة متميزة في أسرتها وفي المجتمع على مر تاريخ الكويت.
وأكد السفير المصري أنه يسجل تقديره للمرأة الكويتية سواء كانت في مقدمة الصفوف، تشارك في صياغة مستقبل بلادها، أو من خلال مبادرات جماعية تطوعية تسهم في بناء الكويت وتعزيز علاقاتها مع الدول الشقيقة والصديقة.
من جانبه قال السفير الفرنسي لدى الكويت كريستيان نخلة، إن تجربته خاصة جدا مع دواوين أهل الكويت، لافتا إلى الترحاب الكبير الذي قوبل به منذ اليوم الأول له في الكويت.
وأشاد نخلة بالتنوع الغني الذي تحظى به الديوانيات في الكويت والتي تضم جميع أطياف الشعب الكويتي الصديق على اختلاف أعمارهم وثقافاتهم.
وأكد أن علاقة بلاده بالكويت قديمة ومتجذرة حيث بدأت في إدراج الجغرافيين الفرنسيين إسم الكويت على الخرائط الجغرافية حين وضعوها تحت اسم "قديمة" في إشارة إلى المنطقة التي تصل بين العراق والخليج.
وأضاف أن فرنسا أدركت أهمية تطوير العلاقات الدبلوماسية مع دولة الكويت حيث قامت مبكرا باستثمارات فيها في أغسطس عام 1961 عقب حصول الكويت على استقلالها.
وأوضح نخلة أن فرنسا من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال الكويت التي كانت تخطو خطواتها الأولى على الساحة الدبلوماسية، حيث تم إيفاد أول سفير لها في مايو عام 1964 واعتماد السفير بيار لويس فلاذ سفيرا مقيما.
وأشار إلى رغبة الرئيس الفرنسي الأسبق الجنرال شارل ديجول آنذاك بتطوير العلاقات بين الكويت وفرنسا في المجال العسكري في ستينيات القرن الماضي، وإثر تلك المحاولات توطدت العلاقات جيدا خصوصا في مجال الدفاع ومجالات أخرى عديدة، أبرزها في ما بعد الموقف الفرنسي إبان الغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت عام 1990.
وتحدث نخلة عن عملية "داغي" التي شارك بها الجيش الفرنسي خلال حرب تحرير الكويت بما يقارب 14 ألف جندي وقع بينهم العديد من الضحايا والجرحى دفاعا عن الكويت وشعبها وسيادتها.
واستعرض عدة اتفاقيات تم عقدها بين البلدين الصديقين أبرزها الاتفاق العسكري الذي عقد عام 2009 على شكل اتفاقية دفاع وشراكة استراتيجية، مرحبا بالاتفاق الذي تم بين الكويت وشركة "أيرباص" الفرنسية لشراء 30 طائرة "كاركال"، مؤكدا أن فرنسا دائما ما تقف إلى جانب الكويت والحفاظ على العلاقات المتينة بينهما.
وأوضح أن الاتفاقيات لم تنحصر في الجانب العسكري فحسب، وإنما كان للثقافة نصيب منها بل كانت لها الأولوية والاهتمام بالنسبة للطرفين، حيث وقعت عدة اتفاقيات على مر السنوات الثلاثين الماضية، أتاحت لعمل مشترك وتبادل للخبرات.
وقال "نخلة" إن دولة الكويت حرصت على تعزيز العمل الثقافي مع الجانب الفرنسي من خلال تنظيم المعارض والفعاليات الثقافية المختلفة واستضافة الأكاديميين والفنانين، مشيرا إلى حرص السفارة الفرنسية بدورها على تطوير هذا العمل المشترك.
وعن التعاون في مجال الصحة أفاد بأن هناك مشاريع فرنسية واعدة أبرزها مستشفى (جوستاف روسي) لعلاج مرضى السرطان الذي من المقرر افتتاحه قريبا.
وفي مجال استخراج التأشيرات أوضح أن سفارة بلاده تواصل جهودها في تسهيل هذه العملية، مشيرا إلى أنه في العام الماضي بلغ عدد من حصل على تأشيرة (شنجن) من السفارة قرابة 60 ألفا بين مواطن كويتي ومقيم.
وأشاد السفير الفرنسي بالكويت بدور المرأة الكويتية في جميع المجالات، مستعرضا مسيرة الكويتيات في نضالهن لحصولهن على حقوقهن السياسية والمساواة مع شقيقها الرجل.
ومن جهته أشاد السفير الروسي ألكسي سولوماتين بالكويت قيادة وحكومة وشعبا، واصفا إياها بالدولة المنفتحة والقادرة على استيعاب كل الثقافات عبر بناء علاقات تاريخية ووطيدة يسودها الاحترام والتفاهم والالفة.
وقال سولوماتين إنه تولى مهامه سفيرا لبلاده لدى الكويت في ربيع عام 2013 حيث كان البلدان الصديقان وقتئذ يحتفلان بمرور خمسين عاما على العلاقات الدبلوماسية بينهما "وهو ما تفاءلت به كثيرا" على حد وصفه.
واستعرض أهم المحطات في تاريخ العلاقات الكويتية الروسية حيث شهد يوم 11 مارس 1963 إطلاق العلاقات الدبلوماسية وفي ديسمبر العام ذاته افتتحت الكويت سفارتها في موسكو، لتكون بذلك أول دولة خليجية تشرع في التعامل الرسمي والدبلوماسي مع الاتحاد السوفياتي السابق.
وذكر أن العلاقة مع الكويت قديمة وتمتد جذورها إلى أوائل القرن الماضي حينما استضاف الشيخ مبارك الكبير طواقم بعض السفن الحربية للأسطول الإمبراطوري الروسي التي كانت تزور الشواطئ الكويتية في طريقها إلى الشرق الأقصى منذ عام 1900 وحتى عام 1903.
وذكر السفير الروسي أن الاستناد الثابت إلى مبادئ القانون الدولي والاحترام المتبادل للسيادة ووحدة الأراضي هو أساس للعلاقات المتبادلة بين روسيا والكويت بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، حيث كانت الكويت من أوائل الدول التي اعترفت بقيام روسيا الاتحادية.
وأوضح أن القيادة السياسية الروسية مستمرة في تطوير وتعزيز علاقاتها بين البلدين، لاسيما عبر تبادل الزيارات التي ساهم في إثرائها منذ تسعينيات القرن الماضي أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، حيث كان ضيفا دائما كبيرا ومرحبا به في موسكو التي زارها بصفته وزيرا للخارجية بغرض تنسيق مواقف البلدين الصديقين تجاه أهم القضايا المطروحة على جدول الأعمال الإقليمي والدولي قبل أن يتولى رئاسة الوزراء ثم أميرا للكويت.
وتحدث عن زيارة أمير البلاد إلى روسيا الاتحادية في نوفمبر 2015 والتقى خلالها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مدينة سوتشي وتم التوقيع خلالها على 6 اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين البلدين في مجالات النفط والغاز والنقل والمواصلات والاستثمار المباشر والتعاون العسكري الفني والثقافي .









