اخر الأخبار
أحمد المرشد

أحمد المرشد

عندما يتجسد الماضي والمستقبل فى فرحة الشعب العماني

الجمعة 23/نوفمبر/2018 - 11:15 م
طباعة

لم تكن سلطنة عُمان دولة وشعبا - الغالية علي كل مواطن خليجي وعربي - منذ عام 1970، بعيدة عن آفاق القرن الـ21، فالقيادة الحكيمة للسلطان قابوس بن سعيد منذ توليه السلطة قبل 48 عاما جعل همه الأول هو السعي الحثيث لإقامة دولة عصرية تبني المستقبل من قيم الماضي عبر سياسة التواصل بينهما. ولهذا يجسد  العيد الوطني لسلطنة عُمان في الثامن عشر من نوفمبر من كل عام، يوما للشموخ والمجد، وتحفظه ذاكرة الأجيال علي مرالتاريخ لما تحقق خلال هذه الأعوام المحفورة بحروف من ذهب علي منجزات عديدة عنوانها هو "مسيرة بناء وطن ومواطن"،  تلك المسيرة التي بدأها السلطان قابوس ليجعل من بلده كيانا محوريا في المنطقة، فعٌمان من البلدان المؤثّرة في دعم الخليج واستقراره. وقد حققت بفضل قيادته وحكمته على مدى 48 عاما  نهضة وضعتها في مصاف الدول المتقدمة، فهي دولة مرت بكل مراحل التجديد والتحديث في كل العلوم والتقنيات لتشمل مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية.

إنها مسيرة أفضت الي تحقيق التقدم والازدهار للوطن والمواطن، مسيرة انطلقت في يوم تاريخي فارق في حياة عُمان، مفعمة بحكمة القيادة وبعد نظرها، وبخبرة التاريخ العريق كرست كل جهدها لتحتل عُمان مكانتها البارزة لتسهم بشكل إيجابي وملموس في كل ما يعود بالخير والسلام على شعبها وكل الشعوب الشقيقة والصديقة من حولها.

ولا يغفل عاقل ما تحقق في مسيرة التنموية في عُمان وما شهدته خلال الـ 48 عاما الماضية من إنجازات حضارية وشواهد عظيمة.. إنجازات هي نتاج ثمرة جهود مخلصة وعزيمة صادقة تحلت بها قيادتها الحكيمة، وجسدها أبناؤها الأوفياء حرصا على بناء وطن عامر بالخير والنماء، لتصبح دولتهم نموذجا متميزا في التطور والنمو في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية، ما أهل عُمان – وطن ومواطن - لتحقيق مكانة رفيعة بين مصاف الدول المتقدمة.

وإذا تحدث أي عربي عن سلطنة عُمان فأول ما يتذكره هو مواقفها القومية والإقليمية والدولية، فدائما ما نجد عمان في مقدمة الدول العربية التي تتبني سياسة خارجية متوازنة ومحايدة، ولهذا تكون مسقط عنوانا لأي وساطة دولية، ولا يزال ماثلا أمامنا استضافتها أكثر من اجتماع بين الإيرانيين ومجموعة (5+1)، ومؤخرا كانت عُمان عنوانا عالميا عندما التقي السلطان قابوس بن سعيد ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتانياهو وما أعقبه من لقاء مبعوث السلطان قابوس المستشار سالم بن حبيب العميري والرئيس الفلسطيني محمود عباس، الأمرالذي يؤكد دور مسقط العربي حيث تتبني رؤية خاصة لحل الأزمات المزمنة، فالمعروف لنا جميعا أن القضية الفلسطينية هي القضية العربية الأولي حتي مع ظهور أزمات أخري وانتشار حالة الفوضي في بعض البلدان العربية، ولكن النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي هو الكابوس الذي يسيطر علينا جميعا، وبالتالي لم تدخر مسقط جهدا إلا وفعلته من أجل تذليل العقبات وجسر الهوة بين المواقف المختلفة، مما يعكس الدور العماني الداعم للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة على الأصعدة كافة بغية التوصل الي حل عادل وشامل لتلك القضية وتحقيق الحق الفلسطيني في إقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس.

ويكتب للسطان قابوس أن رؤيته وقراءته الواعية لما يحدث من مجريات وأحداث عربية وإقليمية ودولية، تقوم علي أساس تهيئة أفضل نظام للسلام وحل المشكلات في المنطقة عبر الحوار وبناء أفضل العلاقات بين دولها وشعوبها في إطار قواعد القانون والشرعية الدولية ومبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية أو اللجوء إلى القوة أو التهديد بها لحل الخلافات والنزاعات الدولية.


هذا الدور المهم للدبلوماسية العمانية لم يكن وليد الساعة أو رغبة عابرة، وإنما هو دور دائم، إذ عرف عن سلطنة عُمان إسهاماتها الإيجابية لمصلحة السلام والأمن والاستقرار لكل دول وشعوب المنطقة، وهو ما تميزت به  الدبلوماسية العمانية طيلة عقود حيث العمل الجاد لتعزيز التقارب والتعاون الإيجابي ونزع فتيل التوترات. وقد أسست السلطنة علاقاتها الخارجية كدولة سلام تسعى إلى حل الخلافات بالحوارالإيجابي وبالطرق السلمية وإلى بذل كل ما تستطيع من أجل تعزيز السلام والأمن والاستقرار في محيطها.

 
نخلص مما سبق أن مسقط  تتخذ من تعزيز الحوار والتفاهم بين الدول عنوانا مهما في سياسيتا بما يؤدي في النهاية إلى تحقيق الأمن والاستقرار لجميع الشعوب، وهو الأمر الذي يؤكد عليه السلطان قابوس في مختلف لقاءاته مع  قادة العرب والعالم، ولهذا تضطلع مسقط دائما بالأدوار الإيجابية التي تقوم بها في مجال السياسة الخارجية علي مدي عقود في إطار المحاولات المخلصة التي ترمي إلى تفعيل الوفاق الدولي والتعايش السلمي انطلاقا من مبادئ ومرتكزات الدبلوماسية العمانية الحكيمة التي تضع في اعتبارها القوانين والأعراف والمواثيق والمعاهدات الدولية التي من شأنها حفظ الأمن والسلام الدوليين، وحل النزاعات بالطرق السلمية، وتجنيب العالم الحروب والنزاعات المسلحة.

في هذه المناسبة الخالدة، نعيش أياما عطرة مع الشعب العماني الشقيق الذي تمكن من بناء دولة قوية بعرق وجهد وسواعد أبنائه، لتكون عُمان دولة كل مواطنيها، فالسمة العامة هي التسامح والمساواة في الحقوق والواجبات، والمشاركة في مؤسسات الدولة على أسس وطنية راسخة ومن دون تفرقة، حيث يتساوى الكل أمام القانون.. وقد مكنتها هذه السياسة وعلى مدي أعوام نهضتها، من مواصلة مسيرة التنمية الشاملة بهدف الحفاظ على الجوانب الحياتية للمواطنين وما يقدم لهم من خدمات وضرورة الإسراع في وضع الخطط الكفيلة بتحقيق التنويع الاقتصادي واستكمال المشاريع الكبرى ذات النفع العام.

وليس غريبا أن تحصل سلطنة في ظل كل هذه الأجواء علي درجة صفر في مؤشر الإرهاب العالمي، بما يعني أنها دولة تعيش في ذروة الأمان من التهديدات الإرهابية، الأمر الذي يعكس ما تتمتع به من أمن وأمان واستقرار.

ونحن لا يسعنا بهذه المناسبة العزيزة على قلوب جميع أبناء دول مجلس التعاون وانطلاقا من وشائج القربي والتاريخ المشترك والمصير الواحد الذي يربطنا، سوي التقدم بأصدق التهاني وأطيب التمنيات للسلطان قابوس وحكومة وشعب السلطنة الشقيق، بالتقدم والازدهار، اعتزازا بما حققته الدولة في مسيرة التنمية من إنجازات متميزة حققت كافة تطلعات وآمال شعب عُمان الكريم لمزيد من الرقي والرخاء والازدهار.. فهذا اليوم المجيد في تاريخ كل أبناء شعب عُمان يحمل الكثير من معاني ودلالات ومشاعر فياضة نحو السلطان قابوس بنسعيد عرفانا وحبا وولاءً.

احمد المرشد
كاتب ومحلل سياسي بحريني
amurshed2030@gmail.com



إرسل لصديق

تصويت

هل نجحت وزارة الإسكان في توفير السكن الاجتماعي

هل نجحت وزارة الإسكان في توفير السكن الاجتماعي

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر