محافظات
علمني القران فضيلة الشيخ ماجد راضي من فاطر السماوات والأرض يستمد القلب يقينه وتطمئن النفس إلى تدبير الله
الأحد 11/أكتوبر/2026 - 02:11 م
طباعة
sada-elarab.com/822704
أكد فضيلة الشيخ ماجد راضي مدير عام إدارة المتابعة بمديرية اوقاف جنوب سيناء ان تدبر ايات القران الكريم يفتح امام الإنسان افاقا اعمق لفهم حقيقة التوكل على الله واليقين بقدرته وحكمته ورحمته مشيرا إلى أن معرفة الله سبحانه وتعالى حق المعرفة تعيد للقلب توازنه وتمنح الإنسان القدرة على مواجهة تقلبات الحياة دون أن يفقد ثقته في ربه أو يستسلم للياس أمام الشدائد
وأوضح أن قول الله تعالى في سورة الأنعام قل اغير الله اتخذ وليا فاطر السماوات والارض وهو يطعم ولا يطعم قل اني امرت ان اكون اول من اسلم ولا تكونن من المشركين تحمل معنى إيمانيا عظيما يضع الإنسان أمام حقيقة الخالق والرازق والمدبر وتدعوه إلى أن يجعل تعلقه القلبي وتوكله وعبادته لله وحده الذي خلق السماوات والأرض ولا يعجزه شيء في ملكه
واشار إلى أن الاية الكريمة لا تقدم مجرد معنى يتلى وإنما تفتح بابا لمراجعة علاقة الإنسان بربه لافتا إلى أن من يدرك أن الله هو فاطر السماوات والأرض وهو الذي يرزق عباده ولا يحتاج إلى أحد منهم يصبح أكثر وعيا بحدود قدرته البشرية وأكثر إدراكا لحقيقة افتقاره الدائم إلى فضل الله ورحمته وتوفيقه
وأضاف أن كثيرا من مشاعر القلق التي تثقل النفس تنشا من الخوف المفرط من المستقبل أو الاعتقاد بان تعثر الأسباب يعني انسداد ابواب الفرج بينما يعلمنا القران أن الإنسان مطالب بالسعي والعمل والأخذ بالاسباب المشروعة دون ان يجعل قلبه اسيرا للظروف أو يربط طمانينته بضمان النتائج التي لا يملكها
وأكد أن التوكل الصحيح لا يعني ترك العمل أو انتظار الرزق دون اجتهاد بل يقوم على بذل الجهد وتحمل المسؤولية مع اليقين بان الأسباب لا تستقل بصناعة النتائج وأن التوفيق بيد الله سبحانه وتعالى موضحا أن المؤمن يجمع بين السعي الجاد والثقة في تدبير الله فلا يدفعه الإيمان إلى التواكل ولا تدفعه صعوبات الحياة إلى القنوط
ولفت إلى أن قوله تعالى وهو يطعم ولا يطعم يبرز كمال غنى الله سبحانه وتعالى وافتقار جميع خلقه إليه فكل مخلوق يحتاج إلى رزقه وفضله بينما الله عز وجل غني عن العالمين مشيرا إلى أن استحضار هذه الحقيقة يعين الإنسان على تجاوز الغرور عند اتساع الرزق ويحفظ قلبه من الانكسار حين تضيق الظروف ويجعله أكثر إدراكا أن ما في أيدي البشر محدود وأن قدرة الله لا تحدها حسابات الإنسان
وأوضح أن اليقين بالله لا يعني أن تخلو الحياة من الابتلاءات أو أن تتحقق جميع الأمنيات بالصورة التي ينتظرها الإنسان وإنما يعني أن يظل المؤمن متمسكا بالأمل مستمرا في السعي محسنا الظن بربه ومدركا أن تاخر ما يرجوه لا يعني انقطاع رحمة الله عنه وأن واجبه هو الصبر والعمل والدعاء مع التسليم لحكمة الله سبحانه وتعالى
وأشار إلى أن تعليم القران الكريم لا يقتصر على تصحيح التلاوة وإتقان أحكامها بل يمتد إلى فهم المعاني وتطبيقها في واقع الحياة حتى تتحول الايات إلى سلوك ينعكس على أخلاق الإنسان وقراراته وطريقة تعامله مع الأزمات مؤكدا أن القرآن يبني شخصية متوازنة تجمع بين قوة الإيمان وحسن العمل وتحمل المسؤولية والرحمة بالآخرين.
واختتم فضيلة الشيخ ماجد راضي حديثه بالتأكيد على أن أعظم ما تمنحه هذه الاية للإنسان هو أن يعرف أين يضع رجاءه ولمن يلجأ بقلبه وكيف يواجه الحياة دون أن يفقد يقينه بالله موضحا أن من عرف أن الله هو فاطر السماوات والأرض ورازق العباد أدرك أن الطمأنينة لا تأتي من امتلاك كل الإجابات أو السيطرة على جميع الظروف وإنما من صدق التوكل على الله مع مواصلة السعي والعمل والاخذ بالأسباب







