عربي وعالمي
رسائل حاسمة من القصر الملكي.. الملك محمد السادس يرسم طريق المغرب نحو المستقبل
الجمعة 09/أكتوبر/2026 - 07:47 م
طباعة
sada-elarab.com/822521
وجه العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، خطابًا ساميًا إلى أعضاء البرلمان، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، بحضور ولي العهد الأمير مولاي الحسن، والأمير مولاي رشيد، والأمير مولاي أحمد، مؤكدًا ضرورة تحويل المرحلة المقبلة إلى منعطف حقيقي في مسار التنمية بالمملكة، وتعزيز مكانة المغرب كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة.
وشدد الملك محمد السادس، في خطابه، على أن الولاية التشريعية والحكومية الجديدة تأتي في ظرفية استثنائية حافلة بالفرص، تستدعي مواصلة الإنجازات في مختلف المجالات، وتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية، بما يضمن توزيعًا أكثر إنصافًا لثمار التنمية بين مختلف مناطق المملكة.
وأكد العاهل المغربي أن الاعتزاز بالهوية الوطنية ليس مجرد شعور بالفخر أو تعبير عن الرضا بالإنجازات، بل يمثل حافزًا لتحمل المسؤولية والوفاء بالواجب الوطني، مشيرًا إلى ما حققه المغرب من مكاسب سياسية ودبلوماسية وإنجازات تنموية واقتصادية واجتماعية أسهمت في تغيير ملامح البلاد وتعزيز مكانتها.
استراتيجيات جديدة للأمن المائي والطاقي والغذائي
وفي ظل التحولات الجيو اقتصادية المتسارعة على المستوى العالمي، دعا الملك محمد السادس إلى إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى، بالتوازي مع تسريع تنفيذ المشروعات المبرمجة في مجال البنية التحتية، مع إعطاء أولوية للأمن المائي والطاقي والغذائي، والإقلاع الصناعي، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي.
كما شدد على ضرورة تطوير القدرات الوطنية في مجال الاحتياطات الاستراتيجية، وضمان تأمين إمدادات المواد الأساسية، بما يعزز قدرة الاقتصاد المغربي على مواجهة الأزمات والتقلبات الدولية.
ودعا العاهل المغربي القطاع الخاص الوطني إلى الارتقاء بدوره ليصبح فاعلًا استراتيجيًا في التحول التنموي، من خلال تعزيز الاستثمار والابتكار والتصدير، وتوسيع قدرته على خلق فرص العمل، بما يدعم تنافسية الاقتصاد الوطني ويعزز فرص النمو المستدام.
الشباب في صدارة السياسات العمومية
وأكد الملك محمد السادس أهمية وضع قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية واهتمامات مؤسسات الحكامة، من خلال بلورة تصور متكامل يضمن تكافؤ الفرص، ويشمل تطوير التعليم والتأهيل والإدماج الاقتصادي.
وأوضح أن تعزيز ثقة الشباب في قدرتهم على تحقيق الارتقاء الاجتماعي، وفي مؤسسات وطنهم والفرص التي توفرها لهم، يمثل ركيزة أساسية لبناء مستقبل أفضل في ظل الحرية والكرامة والاستقرار.
التنمية تبدأ من الميدان وإنهاء تعثر اللامركزية
وفي ما يتعلق بالتنمية الترابية، اعتبر العاهل المغربي أن الرهان الحقيقي للمرحلة المقبلة يتمثل في العمل الميداني، والوقوف على المشكلات الفعلية لكل منطقة، ووضع حلول واقعية تستجيب لاحتياجات المواطنين.
وأشار إلى أن النهوض بالتنمية المندمجة وتحسين الخدمات العمومية وتحفيز الاستثمار المنتج ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتطوير الجهوية المتقدمة وتفعيل اللاتمركز الإداري.
وشدد على أنه لم يعد مقبولًا استمرار التأخير أو التماطل في التنفيذ الكامل لميثاق اللاتمركز، مؤكدًا ضرورة نقل الصلاحيات والموارد البشرية والمالية اللازمة من المركز إلى الأقاليم والجهات.
كما دعا إلى إزالة العراقيل التي تحد من فاعلية مؤسسات الجهات، وتوضيح الاختصاصات، وتعزيز مواردها البشرية والمادية، مع وضع آليات للتنسيق والتعاقد بين الدولة والجهات، بما يمكن الأخيرة من اتخاذ القرارات وتنفيذ المشروعات التنموية بكفاءة أكبر.
الملك محمد السادس: نموذج التعاون في ملف الهجرة أصبح متجاوزًا
وعلى صعيد العلاقات الخارجية، أكد الملك محمد السادس أن المغرب رسخ مكانته الدولية بوصفه شريكًا مسؤولًا وموثوقًا، يحرص على تنفيذ التزاماته وينتظر المعاملة نفسها من شركائه.
وأشار إلى أن المقاربة المتوازنة التي اعتمدتها المملكة في التعامل مع ظاهرة الهجرة حققت نتائج ملموسة، لكنه شدد على أن نموذج التعاون الحالي في هذا المجال أصبح متجاوزًا، في ظل الأزمات المتكررة والتحديات التي تواجه الشراكات القائمة.
وتطرق الخطاب إلى الشراكة المغربية الإسبانية، التي شهدت تطورات مهمة في مجالات متعددة، من بينها مكافحة الهجرة غير الشرعية، مشيرًا إلى التحديات المرتبطة ببعض المقتضيات القانونية والقرارات القضائية التي تعرقل، وفقًا لما ورد في الخطاب، ترحيل القاصرين والأشخاص الذين ينتحلون صفة اللجوء، بما يتيح فرصًا أمام الشبكات الإجرامية لاستغلال هذه الثغرات.
وأكد العاهل المغربي أن الشراكة مع الدول الأخرى تظل اختيارًا سياديًا والتزامًا إراديًا، ولا يمكن أن تكون محل ضغط أو تهديد أو ابتزاز، في رسالة تؤكد تمسك المملكة باستقلالية قراراتها في إدارة علاقاتها الخارجية.
وكشف عن توجه المغرب إلى تقديم وثيقة استراتيجية واضحة وعملية إلى شركائه، تتضمن رؤية جديدة للتعاون تقوم على تعزيز التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي.
دعوة للبرلمانيين إلى الوفاء بالمسؤولية الوطنية
وفي ختام خطابه، وجه الملك محمد السادس رسالة إلى أعضاء البرلمان، مؤكدًا أن الانتداب البرلماني ليس مجرد مهمة سياسية، بل هو التزام وتعاقد أخلاقي يربط ممثلي الأمة بالمواطنين.
ودعا البرلمانيين إلى تحمل مسؤولياتهم الوطنية والوفاء بالتزاماتهم تجاه المواطنين، والعمل بما ينسجم مع تطلعاتهم وانتظاراتهم، مستحضرًا مسؤوليتهم أمام الله والمواطنين والتاريخ.
ويضع الخطاب الملكي بذلك ملامح أولويات المرحلة المقبلة في المغرب، وفي مقدمتها تسريع الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز الأمن المائي والطاقي والغذائي، وتمكين الشباب، وتحقيق تنمية ترابية أكثر عدالة، إلى جانب تطوير الشراكات الدولية على أسس تحقق المصالح المشتركة وتحافظ على استقلالية القرار الوطني.







