محافظات
محافظ الإسكندرية: الحفاظ على الهوية لا يتعارض مع التنمية
الإثنين 21/سبتمبر/2026 - 12:39 م
طباعة
sada-elarab.com/820173
قال المهندس ايمن عطية محافظ الإسكندرية، بأن الحفاظ على الهوية لا يتعارض مع التنمية، فالتنمية الحقيقية هي التي تحافظ على شخصية المكان وتضع الإنسان في قلب عملية التطوير، لذا تمضي الدولة المصرية في تنفيذ العديد من المشروعات الكبرى لتحسين جودة الحياة وتطوير البنية الأساسية ودعم منظومة التعليم والصحة والنقل والتحول الرقمي إلى جانب حماية التراث والبيئة وتحقيق التنمية المستدامة.
وأضاف خلال كلمته بمؤتمر "الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة"، أن الإسكندرية بالإضافة إلى أنها مدينة محافظة على ذاكرتها وهويتها، تمتلك رؤية واضحة لمستقبلها، موضحًا بأن إجمالي المشروعات الاستراتيجية التي تم وجار تنفيذها منذ عام 2014 وحتى الآن يبلغ 94 مشروع بتكلفة 402 مليار جنيه، منها 63 مشروعًا تم الانتهاء منها بتكلفة 96 مليار جنيه، وجار تنفيذ 31 مشروعًا بتكلفة 206 مليارات جنيه.
وأوضح بأن التطورات التكنولوجية المتلاحقة فرضت واقعًا جديدًا، وأصبحت الأجيال الجديدة أكثر تعرضًا لتدفقات هائلة من المعلومات والأفكار والثقافات عبر الفضاء الرقمي، وهنا تبرز مسؤوليتنا جميعًا في الأسرة وفي المدرسة والجامعة والمؤسسات الثقافية والشبابية والإعلامية على بناء وعي قادر على التمييز والتفكير النقدي والتحقق من المعلومات والانفتاح على العالم مع الحفاظ على الخصوصية الثقافية والوطنية.
وأكد بأن مواجهة الشائعات والمعلومات المضللة والتأثيرات السلبية للمحتوى الرقمي لا تكون فقط بالمنع، إنما ببناء إنسان واعٍ يمتلك أدوات المعرفة وقادر على التفكير والاختيار وتحمل المسؤولية.
وأشاد المحافظ باختيار الإسكندرية لاستضافة هذا الحوار الوطني في حد ذاته، فهي نموذج حي لما يمكن أن تعنيه الهوية المصرية، فهذه المدينة التي تمتد جذورها لأكثر من ثلاثة وعشرون قرنًا، وتعاقبت عليها حضارات وثقافات متعددة، أثبت تاريخها أن التنوع يمكن أن يكون مصدر قوة، وأن الانفتاح على الآخر يمكن أن يتكامل مع اعتزاز الخصوصية والانتماء والهوية.
وأضاف بأن الإسكندرية استطاعت أن تحضن الجميع، وفي رحابها ازدهرت الفلسفة الإغريقية، ومنها انطلقت الثقافة المسيحية القبطية الأولى، وازدهرت بها المدارس اليهودية واللاهوتية، ومع دخول الإسلام أصبحت الإسكندرية منارة للعلم والتواصل مع العالم الإسلامي، وازدهرت فيها العلوم والفنون والفقه، وخرج منها علماء وبحارة وجغرافيون أسهموا في ازدهار الحضارة الإسلامية عبر البحر المتوسط.
وعبر عن فخره بأن مكتبة الإسكندرية تستعيد رسالتها كمنارة للعلم والمعرفة والحوار، مؤكدًا أن الثقافة والمعرفة هما من أهم أدوات بناء الوعي وحماية الهوية.
وفي ختام كلمته، أكد أنه يرجو أن لا يتوقف المؤتمر عند حدود الجلسات والمناقشات، وإنما نتطلع إلى أن تتحول الأفكار والتوصيات إلى برامج ومبادرات وممارسات مستدامة تصل إلى المدارس والجامعات ومراكز الشباب والمؤسسات الثقافية، وإلى كل مكان يتشكل فيه وعي المواطن المصري، كما نتطلع أن تكون وثيقة الإسكندرية للهوية الوطنية إطارًا جامعًا لأهم ما يطرحه المشاركون من رؤى وأفكار، وأن تمثل بداية لمسار مستدام من الحوار والأفعال.
كما اكد حرص محافظة الإسكندرية على التعاون مع جميع الوزراء والجهات والمؤسسات المعنية ودعم المبادرات التي تستهدف تعزيز الوعي والهوية والانتماء، والاستفادة من إمكانيات المحافظة التعليمية والثقافية والشبابية في هذا المجال، وأتمنى أن تكون الإسكندرية خلال أيام المؤتمر نقطة انطلاق لحوار وطني مستدام حول الإنسان المصري وهويته ومستقبله.
يقام مؤتمر "الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة"، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي؛ رئيس الجمهورية على مدار ثلاثة أيام، في مكتبة الإسكندرية، خلال الفترة من 21 إلى 23 سبتمبر، بالتعاون بين كلِ من مكتبة الإسكندرية، ووزارات: التعليم العالي والبحث العلمي، والشباب والرياضة، والثقافة، ومحافظة الإسكندرية.
ويشهد المؤتمر حضور الدكتور عبد العزيز قنصوة؛ وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والقائم بأعمال وزير الثقافة، نيابة عن الدكتور المهندس مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، واللواء دكتور خالد فودة؛ مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية، وبحضور عدد من الوزراء والنواب ورؤساء الجامعات والهيئات والمؤسسات العامة ورجال الإعلام والمثقفين وأساتذة الجامعات وأعداد من الشباب.
ويأتي مؤتمر "الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة" في إطار توجيهات فخامة السيد رئيس الجمهورية بتعزيز كل ما من شأنه بناء الإنسان المصري على نحو سليم، كما أن المؤتمر يحظى باهتمام أجهزة الدولة المصرية، ويسعى إلى مناقشة ترسخ قيم الهوية المصرية، وتحديدًا عند الأجيال الشابة.
ويناقش المؤتمر الجذور الراسخة للهوية المصرية، والتحديات التي تواجهها، واستراتيجيات تعزيزها، وذلك من خلال عدة محاور؛ هي: توصيف الوضع الحالي لعناصر الهوية في مصر، والهوية والخطاب الثقافي، والمخاطر التي تتعرض لها الهوية الوطنية، والهوية في العصر الرقمي: الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي، وخطاب تيارات الإسلام السياسي إعلاميًّا وسياسيًّا تجاه الهوية، والهوية الوطنية والتحديات الاقتصادية والاجتماعية، ومؤسسات وسياسات تشكيل الهوية، والفن والتراث والهوية وآفاق المستقبل، واستراتيجيات تعزيز الهوية بين الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني، الابتكار وتعزيز الهوية الوطنية، والتعليم والهوية. كما يتضمن المؤتمر مائدة مستديرة حول "الهوية وبناء التشاركية الاجتماعية: العقل الجمعي والذاكرة الجمعية والثقة العمومية" يترأسها الأستاذ الدكتور أحمد زايد؛ مدير مكتبة الإسكندرية.
ويضم المؤتمر على مدار ثلاثة أيام جلسات علمية وحلقات نقاشية متوازية، يشارك فيها وزراء وخبراء وكتاب وباحثين وفنانين ومثقفين. ويشهد اليوم الأخير للمؤتمر جلسة ختامية لعرض التوصيات وإطلاق وثيقة "مكتبة الإسكندرية للهوية الوطنية"، يليها حفل موسيقي للفنانة مروة ناجي بمصاحبة أوركسترا شباب مكتبة الإسكندرية وقيادة شادي عبد السلام.








