طباعة
sada-elarab.com/817264
في وقت بقت فيه المعلومة بتوصل لنا في ثواني، من خلال فيسبوك وواتساب وتيك توك وغيرها، بقينا قدام مشكلة جديدة ؛مش كل اللي بنشوفه أو بنسمعه بيكون حقيقي..وممكن نسمي الحالة دي بشكل مجازي "التعفن الدماغي" ؛يعني إن الإنسان يفضل يسمع نفس الكلام الغلط لحد ما يصدقه، وبعدها يبدأ ينقله لغيره من غير ما يسأل: مين قال؟ وإيه الدليل؟
وده المعنى اللي بيخلينا نتوقف عند كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية ذكرى المولد النبوي الشريف، عندما تحدث عن حالة الفوضى الموجودة في بعض وسائل التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام، خاصة في تناول القضايا والتحديات التي مرت بها مصر خلال السنوات الماضية.
الرئيس أشار إلى أن بعض من يتناولون الشأن المصري عبر وسائل إعلام مناوئة لا يتحدثون بصدق، وحذر من خطورة الشائعات والمعلومات غير الدقيقة التي يمكن أن تؤثر في وعي المواطنين وتسبب حالة من الإرباك؛ الاختلاف في الرأي مش مشكلة، والنقد مش عيب، ومن حق أي مواطن يسأل عن أي مشكلة أو يطلب تفسيرًا لها.
المشكلة تبدأ لما يتحول النقد إلى نشر كلام من غير دليل، أو لما نشوف فيديو قديم ونقدمه على إنه حصل النهارده، أو ننشر عنوانًا مثيرًا لمجرد إنه هيجيب مشاهدات وتفاعل؛ والأخطر إن الشائعة لما تتكرر كتير، بعض الناس بتبدأ تتعامل معاها على إنها حقيقة، حتى لو مفيش أي دليل عليها.
مواقع التواصل قربت المسافات وخلت المواطن يعرف الأخبار بسرعة، لكنها في نفس الوقت فتحت الباب أمام أي شخص إنه ينشر أي معلومة في أي وقت؛ وعشان كده، قبل ما تعمل "شير"، اسأل نفسك سؤال بسيط: المعلومة دي مصدرها إيه؟ هل فيه جهة رسمية قالتها؟ هل فيه أكثر من مصدر موثوق أكدها؟ هل الفيديو كامل ولا متقصقص؟ هل الخبر جديد ولا قديم؟...ثواني قليلة من التفكير ممكن تمنع انتشار شائعة توصل لآلاف الناس.
وفي كلمته، أكد الرئيس السيسي أن مصر تحتاج في المرحلة الحالية إلى العمل والفهم والصبر، مشيرًا إلى أن الدولة لا تتجاهل المشكلات، وإنما تعمل على مواجهة المشكلات المتراكمة ووضع حلول لها.
كما شدد على أهمية وعي المواطن بما تواجهه الدولة من تحديات، مؤكدًا أن إرباك وعي المصريين لا يخدم مصلحة الدولة.
وهنا المسؤولية مش على الدولة أو الإعلام وحده، لكنها مسؤولية كل واحد فينا.
مش مطلوب من المواطن إنه يصدق كل حاجة يسمعها، وفي نفس الوقت مش مطلوب منه إنه يكذب كل حاجة..المطلوب ببساطة هو العقل.
اسمع، واقرأ، واسأل، وابحث عن المصدر، وبعدها كوّن رأيك.
لأن أخطر شيء مش إن الإنسان يجهل معلومة، لكن الأخطر إنه يكون مقتنعًا بمعلومة غلط ويرفض حتى إنه يبحث عن الحقيقة.
التعفن الدماغي مش مرض طبي.. لكنه تعبير عن عقل توقف عن السؤال، وصدق كل ما يُقال .








