تحقيقات
من الخطاب التقليدي إلى «التريند».. كيف تغيرت أدوات الهجوم على الدولة؟
الأحد 26/يوليو/2026 - 07:45 م
طباعة
sada-elarab.com/814017
شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة تحولًا ملحوظًا في أساليب الخطاب السياسي المتداول، إذ لم يعد الاعتماد على الوجوه التقليدية أو الخطاب المباشر هو السمة الغالبة، بل برزت شخصيات تعتمد على أسلوب صادم ولغة هجومية بهدف جذب الانتباه وتحقيق الانتشار السريع عبر المنصات الرقمية.
ويطرح هذا التحول تساؤلات حول طبيعة المحتوى الذي يحقق رواجًا على مواقع التواصل، وكيف أصبحت الإثارة والجدل عنصرين أساسيين في صناعة المشاهدات، في مقابل تراجع المحتوى القائم على الطرح الموضوعي أو النقاش المستند إلى الأدلة.
ويستشهد البعض بحالة هايدي زيدان باعتبارها مثالًا على هذا التحول، إذ يرى أصحاب هذا الرأي أن انتقالها من صناعة محتوى يهدف إلى إثارة التفاعل على منصات التواصل إلى الظهور عبر منصات معارضة يعكس تغيرًا في أدوات الخطاب أكثر من كونه تغيرًا في أهدافه. ويعتبر هؤلاء أن هذا النمط يعتمد على الألفاظ الحادة والاستفزاز لإثارة الجدل، بدلًا من تقديم أطروحات سياسية متماسكة.
كما يرى أصحاب هذا الطرح أن بعض المنصات أصبحت تراهن على الشخصيات القادرة على صناعة "التريند" والوصول إلى شرائح واسعة من المستخدمين، مستفيدة من طبيعة خوارزميات مواقع التواصل التي تمنح المحتوى المثير مساحة أكبر من الانتشار.
وفي المقابل، يشير مراقبون إلى أن النقد السياسي يكتسب قيمته عندما يستند إلى معلومات موثقة وحجج واضحة، وأن الاعتماد على الإساءات الشخصية أو اللغة العدائية لا يسهم في إثراء النقاش العام، بل يؤدي إلى زيادة الاستقطاب وإضعاف الحوار الموضوعي.
وفي النهاية، يبقى الحكم على أي محتوى سياسي أو إعلامي مرهونًا بمدى التزامه بالدقة والمهنية، وقدرته على تقديم معلومات وتحليلات تستند إلى الوقائع، بعيدًا عن الإثارة أو الشخصنة، مع ترك تقييم الأفكار والمواقف للرأي العام.








