عربي وعالمي
التميمي:مواجهة التطرف معركة تستند على الوعي
الخميس 23/أبريل/2026 - 09:50 ص
طباعة
sada-elarab.com/804220
أكد التميمي، التحدي الذي نواجهه اليوم لم يعد تقليديًا، ولا يمكن التعامل معهبالأدوات التقليدية وحدها. ورقة العمل المقدمة تطرح رؤية استراتيجية تعتبر أن التحدي المعاصر في مواجهة التطرف لم يعد مرتبطًا بندرة المعلومات، بل بقدرة الفاعلين على التأثير في الوعي وصياغة السرديات. فالمعركة الحقيقية انتقلت من المجال المادي المباشر إلى فضاءات غير مرئية، مثل الخوارزميات والمحتوى الرقمي واللغة، حيث تتشكل القناعات وتُعاد إنتاجها. وبذلك، لم يعد الأمن مقتصرًا على حماية الحدود، بل أصبح مرتبطًا بحماية “المحتوى” وتقديم روايات مقنعة للشباب حول المستقبل، تمنع الفراغ الذي قد تملؤه أفكار متطرفة.وذلك في ورقة العمل التي قدمها في ورشة العمل بعنوان: ادماج سياسات مكافحة التطرف في التدابير الوطنية لمكافحة الإرهاب، والتي عقدت يومي 22-23 أبريل/نيسان 2026، بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية.
استعرض التميمي، موضوع ورقة العمل من خلال أربعة محاور رئيسة، وهي:المحور الأول: التحول في طبيعة التهديد (الجانب التقني). والمحور الثاني: البعد النفسي للتطرف. والمحور الثالث: الدور الاستراتيجي لمراكز الفكر. والمحور الرابع: الفجوة بين المعرفة وصناعة القرار.
وأضاف التميمي، أن التطرف اليوم لم يعد يحتاج إلى تنظيمات معقدة، بل يكفيه محتوى ذكي وسردية جذابة. فالفرد لم يعد متلقيًا فقط، بل أصبح فاعلًا ومُعيد إنتاج للمحتوى، ما وسّع دائرة التأثير وجعلها عابرة للحدود وسريعة الانتشار. وتبرز فكرة محورية مفادها أن التطرف لا ينتشر لقوته المنطقية، بل لقدرته على مخاطبة المشاعر بوضوح وجرأة، ما يستدعي بناء بدائل أكثر جاذبية وتأثيرًا. ومن هنا، تبرز الحاجة إلى تحول استراتيجي في التعامل مع ظاهرةالتطرف، تقوم على: الانتقال من رد الفعل إلى الفعل الاستباقي. والانتقال من الخطاب النظري إلى التأثير الفعلي. وبناء منظومة متكاملة بدل المبادرات المتفرقة.
وأشار التميمي، إن التحدي الذي أمامنا ليس تقنيًا فقط، بل استراتيجي. وترتكز هذه المنظومة على ثلاث دعائم رئيسية: الفهم الدقيق: عبر تحليل كيفية انتشار الأفكار ومن يؤثر فيها ولماذا تنجح بعض الرسائل. وصناعة السردية البديلة: من خلال تقديم خطاب أكثر إقناعًا وإنسانية بدل الاكتفاء برفض التطرف. وتمكين الفاعلين: من خلال إشراك صناع المحتوى والمفكرين ورواد الأعمال في المواجهة.
ومن هنا، فإن المقاربة الأمنية بحاجة إلى تطوير نوعي. ليس فقط عبر تعزيزالقدرات التقليدية، بل عبر دمج أدوات تحليل البيانات، وفهم أنماط التأثيرالرقمي، وتتبع مسارات تشكّل القناعات. المطلوب اليوم هو الانتقال من ملاحقةالتهديد إلى استباقه، ومن التعامل مع النتائج إلى التأثير في الأسباب. وهذايتطلب ثلاث خطوات واضحة: بناء قدرات رصد متقدمة. وتطوير تدخلات ذكية تستهدف لحظات التأثر. والعمل مع شركاء غير تقليديين.
وأشار التميمي، إلى إن غالبية الدراسات، تؤكد إن جذور التطرف ليست فكرية فقط، بل نفسية بالأساس، حيث يبحث الفرد عن تبرير فكري لسلوكيات نابعة من أزمات داخلية. وهذا ما يفسر ظهور التطرف عبر مختلف الأديان والأيديولوجيات. وأن الأوضاع العالمية وسوء إدارة الأزمات ساهمت في تضخم هذه الظاهرة، ما أدى إلى حالة من الانقسام والاضطراب. وبالتالي، فإن معالجة التطرف تتطلب فهمًا أعمق للدوافع النفسية، وليس الاكتفاء بمواجهة مظاهره الفكرية.
وأضاف التميمي، إلى إنه لم يعد خطاب التطرف الفكري ظاهرة هامشية أومعزولة، بل تحول إلى منظومة خطابية معقدة تتغذى على الأزمات السياسيةوالاجتماعية، وتستفيد من الفضاء الرقمي في الانتشار والتأثير. وفي مواجهةهذا التحدي، لا يكفي إنتاج خطاب مضاد تقليدي أو وعظي، بل يتطلب الأمربناء معرفة دقيقة، قائمة على الأدلة، قادرة على فهم بنية هذا الخطاب وآلياتاشتغاله. هنا تحديداً يبرز الدور المحوري لمراكز الفكر، فإنها ليست مجرد منتجللأوراق البحثية، بل هي منصات تحليل استراتيجي تمتلك أدوات منهجية لفهمالظواهر المركبة. وفي سياق التطرف تتمثل أدوار هذه المراكز في: تفكيكالخطاب المتطرف: من خلال فهم بنيته ومفاهيمه وآليات تأثيره والجمهور المستهدف. وتحليل البيانات والسلوكيات: لتحديد فعالية الخطابات المختلفة.ورصد التحولات: من خلال تتبع تطور الخطاب المتطرف وتكيفه مع السياقات.وتطوير تدخلات عملية: مثل تصميم حملات إعلامية فعالة أو سياسات تعليمية تعزز التفكير النقدي.
وأضاف التميمي، إن القيمة الحقيقية لمراكز الفكر تظهر عندما تُترجم هذهالمعارف إلى سياسات وخطابات عملية، وليس مجرد إنتاج الدراسات. فبدلاً منالاكتفاء بوصف المشكلة، يمكن لمراكز الفكر أن تقدم نماذج تدخل قائمة علىالأدلة: كيف نصمم حملات إعلامية فعالة؟ كيف نعيد بناء الثقة مع الفئاتالهشة؟ كيف نطور مناهج تعليمية تعزز التفكير النقدي؟ هذه ليست أسئلةنظرية، بل مجالات تطبيقية تتطلب شراكة وثيقة بين الباحثين وصناع القرار. غير أن هذا الدور يواجه تحديات، أبرزها: فجوة التواصل مع صناع القرار. وضعف الوصول إلى البيانات.
وفي الختام، أكد التميمي، أن مواجهة التطرف هي معركة على الوعي بقدر ما هي معركة أمنية، ولا يمكن كسبها عبر المنع أو الخطاب المضاد فقط، بل من خلال بناء سرديات بديلة، وفهم عميق قائم على الأدلة، وسياسات ذكية تستهدف الجذور لا الأعراض. وفي هذا السياق، تمثل مراكز الفكر العربية ركيزة أساسية، بشرط إعادة تعريف دورها كشريك فعلي في صناعة القرار، وليس مجرد منتج للمعرفة.









