تحقيقات
«السوق العربية» ترصد الآراء حول كيفية التصدي لـ «أغنياء الحرب»
بالتزامن مع بدء الحرب الإيرانية، تحركت أسعار بعض السلع بشكل غير منطقي أو مبرر، وهو سلوك يألفه المستهلكون، من فئة عُرفت قديما بـ«أغنياء الحرب»، الذين يكنزون ثرواتهم على حساب استغلال المواطنين وقت الأزمات بخلق أزمات وأعباء جديدة، إلا أن التلاعب بالأسعار هذه المرة جاء مبكرا للغاية، مما أثار استياء الجميع، وسرعان ما وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، بدراسة امكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري، كخطوة لتغليط عقوبة تلك الجريمة لردعها في بدايتها بشكل قاطع، وهو الأمر الذي رحب به الجميع، مطالبين بتنفيذه.
بداية أكد محمود القلش معاون وكيل وزارة التموين والتجارة الداخلية بالإسكندرية للإعلام والاتصال السياسي، أن دور التموين اساسي وأصيل في هذا الموضوع قائلا: "دائما نمارس هذا الدور على مدار العام في كل الظروف سواء الطبيعية أو غير الطبيعية خلال الأزمات، وخلال السنوات الماضية لم نمر بأزمات تموينية، سواء خلال حرب الروسية الأوكرانية وقبلها فترة تفشي فيروس كورونا، فالعالم اجمعه تأثر ولكننا بحمد الله وفضله لم تتأثر مصر بأي أزمات".
وأوضح القلش:ـ "ذلك يرجع لقيامنا بأعمالنا من خلال التخطيط على مدار سنوات وعلى مدى واسع، خاصة وأن القيادة السياسية تولي الاهتمام الشديد بهذا الملف وتوفير احتياطي استراتيجي من السلع الغذائية الاساسية".
وأشار إلى الدور الرقابي: "تتولى وزارة التموين هذا الدور من خلال مديرية التموين والتجارة الداخلية بالإسكندرية بقيادة المهندس جمال عمار وكيل الوزارة، فمن خلال حملاتنا الرقابية التي تقوم بها أجهزتنا الرقابية ممثلة في الإدارات الفرعية والرئيسية أو إدارة التجارة الداخلية تقوم بهذا الحملات على مدار 24 ساعة بشكا مفاجئ، على جميع الأسواق والمنافذ التموينية وجميع محطات تموين السيارات، من أجل التأكد من الإعلان عن الأسعار والصلاحيات ومدى توافر السلع والتأكد إذا كان هناك سلعة مختفية أو محجوبة عن المواطنين ليتم احتكارها، ولم يتم أيا من ذلك، كما تم التأكد من ثبات الأسعار".
وتابع بأن معارض «أهلا رمضان» قد ساهمت بشكل كبير في الحفاظ على ثبات الأسعار، خاصة وأن لدينا هذا العام 95 معرض وهو مالم يحدث من قبل بهذا العدد، بالإضافة للمنافذ التموينية الثابتة بأكثر من 170 فرع للمجمعات الاستهلاكية، وتظهر قوة الدولة من خلال هذا الكم من المعارض والمنافذ، بالإضافة إلى المنحة التي خصصتها الدولة بمبلغ 400 جنيه خلال شهري مارس وابريل على البطاقات التموينية للمستحقين والفئات الأكثر احتياجا، كل ذلك يدلل على حالة الاستقرار في هذا القطاع.
وحذر معاون وكيل الوزارة المتلاعبين قائلا: "لن نتهاون مع المتلاعبين بقوت الشعب وأموال الدعم، وذلك من خلال حملاتنا الرقابية لضبط مخالفات التصرف في السلع التموينية والاساسية أو تجميعها؛ قبل تهريبها إلى السوق السوداء لتحقيق التربح غير المشروع، فتضرب مديرية التموين بيدٍ من حديد، ويتم مصادرة جميع المخالفات وتحرير محاضر لحوكمة هذه الأسواق والقطاعات، واؤكد أن جميع السلع الغذائية الاساسية متوفرة وغير الغذائية أيضا".
تحديد أسعار السلع الاساسية خلال الفترات الطارئة يحقق ردع عام
وصرح محمود العسقلاني رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء»، أن بمجرد اكتمال التقرير الخاص بالقائمة السوداء سنقوم بالإعلان عنها، مضيفا أننا نقوم يوميا برصد الزيادات التي تحدث في الأسعار ببعض الأسواق.
وكانت قد بدأت جمعية «مواطنون ضد الغلاء» نشاط الرصد لارتفاعات الأسعار من خلال مرصد اعدته الجمعية، وإعداد قائمة سوداء متنوعة للتجار والمنتجين والمستوردين الذين رفعوا اسعار منتجاتهم على خلفية الحرب المشتعلة في منطقة الشرق الأوسط ، وتؤكد الجمعية بأنه جرى رصد اتفاقات افقية وكارتيلات احتكارية في أسواق وسلع بعينها، وقد أعدت الجمعية مرصد نوعى لرصد الزيادات غير المبررة والتي جاءت عقب اندلاع الحرب، مؤكدا بأن ما يجرى رصده سوف تخطر به الجهات المعنية بالرقابة على الاسواق.
وأوضح بأن عقب بدء الحرب زادت أسعار سلع كثيرة، بالرغم من استقرار الأسعار قبل شهر رمضان وبدء موسم الاقبال على الشراء والسحب الكثيف، خاصة وأن معدلات الشراء بنهاية شهر رمضان تكون انخفضت نسبيا بشكل لا يستدعي ارتفاع الأسعار.
وارجع العسقلاني ذلك إلى استغلال البعض أخبار بدء الحرب لرفع الأسعار بشكل عشوائي وغير منطقي، محذرا من تداعيات استغلال وانتهازية بعض التجار وكبار رجال الأعمال المحتكرين للسلع الغذائية الضرورية على خلفية ا لحرب الدائرة.
كما أوضح بأن التجار الذين رفعوا أسعار منتجاتهم بشكل فورى عقب اندلاع الحرب يستغلون الأزمة لتحقيق الثراء السريع، ومعلوم أن معظم المستوردين والمنتجين والتجار لديهم ( إستوكات ) من الخامات والمنتجات جرى استيرادها بأسعار دولاريه كانت مستقرة عند 47 جنيهاً للدولار، وبالتأكيد ما جرى زيادة أسعار خلال اليومين الماضيين لم يتم استيراده قبل بالسعر الجديد للدولار، والذى شهد ارتفاعا بلغ ثلاثة جنيهات، وحتى تكون الزيادة مبررة كان يتعين على الجشعين انتظار ثلاثة أشهر على الأقل لتنفيذ الزيادة الاستباقية التي جرت خلال اليومين الماضيين.
وطالب العسقلاني جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية بضرورة رصد الزيادات التي جرت ومدى استجابة السوق للزيادة بشكل موحد وفى زمن موحد، مناشدا التجار الأمناء عدم الانسياق وراء هذه التوجهات الاحتكارية والإبلاغ عن هذه الممارسات الضارة بالمستهلكين والسوق المصري على حد سواء.
وأشار العسقلاني إلى انخفاض معدلات استهلاك المصريين للحوم منذ العام 2018 بمعدلات متتالية حتى الآن، موضحا أن نسب الاستهلاك لهذا العام انخفضت عن العام الماضي بنسبة 40%، بسبب ارتفاع الأسعار.
وثمن ما أعلنه رئيس الجمهورية عن دراسة تطبيق إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى المحاكمة العسكرية، مشيرا إلى أن ذلك دليل أنه نما إلى علم الرئيس ما حدث من زيادات لحظية بمجرد ما اعلان بدء الحرب دون بسبب أو داعي، رغم وجود مخزون استراتيجي يكفي لأشهر، مؤكدا أن التعامل بالقانون العادي غير كافي لردع تكرار تلك الأساليب الاستغلالية بل يجعلهم يفلتوا من العقوبة بالغرامة في بعض الحالات،
ونوه إلى أن للدولة أن تتخذ قرار في الحالات الطارئة بأن يقوم مجلس الوزراء بتحديد الأسعار للمنتجات والسلع الاساسية لفترة محددة لوقف حالة المغالاة والمبالغة في الأسعار، لتحقيق ردع عام.
ضرورة تكاتف الجهود ما بين حماية المستهلك والغرف التجارية والمحافظة والتموين
وأشار المهندس جمال زقزوق، رئيس جمعية حماية المستهلك بالإسكندرية، إلى أن استقرار الأسعار قبل شهر رمضان مؤشر جيد لاستقرار الحالة الاقتصادية، إلا أن بعض النفوس السيئة من التجار الذين يستغلوا الأزمات لرفع الأسعار وتحقيق أرباح على حساب المواطنين.
وارجع ذلك إلى تبني هؤلاء التجار وجهة نظر خاطئة وهي أن السلع الجديدة ستكون بسعر أعلا، إلا أن في الحقيقة السلع متوفرة بالأسواق ويجب عليهم الالتزام بنفس الأسعار.
وأكد زقزوق أن تلك السلوكيات لم تؤثر على توافر السلع واتاحتها بكثرة، كما لا يوجد نقص بأي سلعة أو عجز أو أزمة.
وتابع: "من خلال مبادرة راصد أسواق رصدنا ارتفاع بعض الأسعار في مناطق مختلفة، ونقم بإبلاغ مديرية التموين وجهاز حماية المستهلك لردع المبالغة والمغالاة في الأسعار ونحن نؤكد أننا ضد هذه السلوكيات، ومن خلال اخر شكوى رصدناها عن زيادة أسعار البيض، وببحث الشكوى تبيض قيام المزارع الموردة للتجار برفع الأسعار".
وأوصى رئيس جمعية حماية المستهلك بضرورة تكاتف الجهود ما بيننا كمنظومة حماية المستهلك وبين اتحاد الغرف التجارية، ووجود ممثلين من المحافظة ومديرية التموين لبحث الأمر ووضع أسس عمل رصد بالأسواق والتفاهم على كيفية العمل لرصد الأسواق وقياس مدى توافر وإتاحة السلع بالأسواق بالأسعار المناسبة، والوقوف على مناطق الغلاء في الأسعار بالسلع المختلفة على محاربة الغلاء غير المبرر.
وقال أن المبادرات والمنافذ التابعة للدولة وسيلة جيدة لإتاحة السلع وتوافرها لجمهور المستهلكين بصفة دائمة وعلى مقربة من الجميع، لكن لا أعتقد أنها تساعد على تخفيض الأسعار.
المنوفي: توجيهات الرئيس بشأن المتلاعبين بالأسعار رسالة حاسمة لضبط الأسواق
أكد حازم المنوفي، رئيس جمعية عين لحماية التاجر والمستهلك وعضو شعبة المواد الغذائية، أن توجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري، تمثل رسالة قوية وحاسمة لضبط الأسواق ومواجهة أي ممارسات احتكارية أو تلاعب في أسعار السلع.
وأوضح المنوفي أن هذه التوجيهات تعكس حرص القيادة السياسية على حماية المواطن المصري من أي محاولات لاستغلال الظروف الاقتصادية، مشيرًا إلى أن الدولة عازمة على فرض الانضباط في الأسواق والحفاظ على استقرار الأسعار.
وأضاف أن غالبية التجار ملتزمون بالقوانين ويحرصون على توفير السلع للمواطنين بأسعار عادلة، مؤكدًا أن الإجراءات الرادعة تستهدف فقط الخارجين عن القانون ممن يسعون لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب المستهلك.
وأشار إلى أن السوق المصري يحتاج إلى مزيد من التعاون بين الأجهزة الرقابية والغرف التجارية وشُعب المواد الغذائية لضمان استقرار حركة التداول السلعي، ومنع أي محاولات لاحتكار السلع أو رفع الأسعار دون مبرر.
كما أكد أن المرحلة الحالية تتطلب تضافر جهود جميع الأطراف، من الحكومة والتجار والمجتمع المدني، لدعم استقرار السوق المصري وحماية المواطن.










