اخبار
وزير الأوقاف السابق يروي لحظة الانكسار: «حِمل الأسرة وقع عليّ صغيرًا.. وأول مرة دخلت القاهرة كانت لأودّع أبي»
الأحد 01/مارس/2026 - 02:55 ص
طباعة
sada-elarab.com/798543
في تصريحات إنسانية مؤثرة تكشف جانبًا خفيًا من حياته، روى الدكتور مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، تفاصيل صادمة عن طفولته التي تبدّلت ملامحها فجأة بوفاة والده، مؤكدًا أنه وجد نفسه مسؤولًا عن أسرته بالكامل وهو لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره.
وخلال استضافته في برنامج «كلّم ربنا» مع أحمد الخطيب، عبر إذاعة الراديو 9090، كشف أنه كان الابن الوحيد بين شقيقات، وأن والده، الفلاح البسيط بمحافظة بني سويف، رحل بعد صراع مع مرض السرطان داخل المعهد القومي للأورام، تاركًا خلفه أسرة كاملة ومسؤولية ثقيلة على كتفي مراهق صغير.
وأوضح أن حياته قبل الوفاة كانت مختلفة تمامًا، إذ لم يعرف معنى الوحدة يومًا في ظل وجود والده الذي كان السند والداعم الأول له، لكن لحظة الرحيل غيّرت كل شيء، قائلًا إن أصعب ما علق بذاكرته هي كلمات والده في آخر لقاء بينهما: «ودارت الأيام ومال عليك الحمل يا صغير، كان نفسي أعيش معاك كمان سنين»، وهي العبارة التي اعتبرها وصية مبكرة واستشعارًا بالحِمل الذي سيقع عليه بعد وفاته.
وأشار إلى مفارقة موجعة في طفولته، إذ كان يطلب من والده اصطحابه إلى القاهرة، فيجيبه: «لما تكبر تبقى تروح لوحدك»، لافتًا إلى أن أول مرة ذهب فيها بمفرده كانت لزيارة والده في أيامه الأخيرة بالمستشفى، في رحلة امتزج فيها الخوف بالفقد المرتقب.
وأكد أن الأطباء أعادوا والده إلى قريته في أيامه الأخيرة ليفارق الحياة بين أهله، وهو القرار الذي مثّل بداية الإحساس الحقيقي باليُتم والوحدة، بعدما تحولت الطفولة فجأة إلى مسؤولية كاملة عن الأم والشقيقات وإدارة شؤون الأسرة.
وبيّن أن والده، رغم بساطته وعمله في الزراعة، كان حافظًا للقرآن الكريم ومحبًا للأزهر الشريف، وكان يزرع فيه حب العلم والانضباط بالحزم والرحمة، وهو ما جعله يتمسك بطريق الدراسة والاجتهاد، رافضًا أن يكون رحيل والده سببًا في انكساره أو تراجعه.
وشدد على أن الإيمان كان العوض الحقيقي عن الفقد، وأن حضور الله في حياته منحه قوة استثنائية حولت الألم إلى دافع للتفوق، والوحدة إلى طاقة صبر وثبات، مؤكدًا أن بيت والده ظل مفتوحًا كما كان في حياته، وأنه اعتبر استكمال المسيرة أمانة لا تقبل التفريط.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن وفاة والده لم تكن نهاية، بل بداية مرحلة جديدة من الاعتماد على النفس واللجوء إلى الله، قائلًا إن الرحيل كسر قلبه طفلًا، لكنه صنع منه رجلًا يعرف معنى المسؤولية مبكرًا.











