رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري
رئيس التحرير
ياسر هاشم
ads
اخر الأخبار

عربي وعالمي

من الليثيوم إلى العناصر الأرضية النادرة.ثروات المغرب المعدنية جسر نحو دور عالمي مؤثر في التكنولوجيا والطاقة

الأربعاء 11/فبراير/2026 - 05:18 م
صدى العرب
طباعة
شيماء صلاح


في زمنٍ أصبحت فيه المعادن النادرة سلاحًا استراتيجيًا يعادل النفط في أهميته، يخطو المغرب بثبات نحو ترسيخ موقعه كقوة صاعدة في معادلة التحول الطاقي العالمي. فالمملكة، بما تملكه من احتياطيات واعدة وموقع جيواقتصادي فريد يربط إفريقيا بأوروبا ويطل على أهم الممرات البحرية، لا تكتفي بدور المورد التقليدي، بل تسعى لصناعة نفوذ اقتصادي وجيوسياسي جديد قائم على معادن المستقبل.
الليثيوم، أو ما يُعرف بـ"الذهب الأبيض"، يمثل أحد أبرز الرهانات المغربية في هذا السباق. فمع تصاعد الطلب العالمي على بطاريات السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة، تشير الأبحاث الجيولوجية إلى مؤشرات واعدة لوجوده في عدة مناطق بالمملكة، ما يفتح الباب أمام تحول استراتيجي في سلاسل التوريد المرتبطة بالطاقة النظيفة.
أما الكوبالت، فالمغرب يُعد بالفعل من المنتجين القلائل عالميًا للكوبالت عالي النقاء، وهو عنصر أساسي في الصناعات التقنية المتقدمة، من البطاريات إلى الصناعات الدفاعية. هذا الموقع يمنح الرباط ورقة قوة إضافية في ظل سعي القوى الكبرى لتأمين إمدادات مستقرة بعيدًا عن مناطق التوتر.
وفي قطاع الفلورين، يحتل المغرب مراتب متقدمة عالميًا في الإنتاج، ويُستخدم هذا المعدن الحيوي في الصناعات الكيميائية والنووية وصناعة الألومنيوم، ما يعزز دوره في الصناعات الثقيلة والاستراتيجية. كذلك يبرز الأنتيمون كمعدن نادر يدخل في تقنيات أشباه الموصلات وتكنولوجيا الفضاء، وهو ما يمنح المملكة حضورًا في سلاسل القيمة المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة.
ولا تقل العناصر الأرضية النادرة أهمية، إذ تشير التقديرات إلى إمكانات كبيرة خاصة في المناطق الجنوبية، وهي عناصر لا غنى عنها في صناعة الإلكترونيات الدقيقة، والتوربينات الهوائية، والأنظمة الدفاعية الحديثة. ومع اشتداد المنافسة العالمية عليها، تصبح أي احتياطيات مؤكدة عاملًا حاسمًا في إعادة تشكيل موازين القوة الاقتصادية.
بهذه الثروات، لا يبني المغرب اقتصادًا قائمًا على الاستخراج فقط، بل يتحرك نحو تموقع استراتيجي داخل سلاسل التصنيع والتحويل، مستفيدًا من استقراره السياسي، وبنيته التحتية المتطورة، وشراكاته المتوازنة مع أوروبا وأمريكا وإفريقيا. إنها لحظة إعادة تموضع تاريخية، حيث تتحول الأرض إلى رافعة نفوذ، والمعادن إلى لغة جديدة في دبلوماسية القرن الحادي والعشرين.

إرسل لصديق

ads
ads

تصويت

هل تتوقع خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة اليوم؟

هل تتوقع خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة اليوم؟
ads
ads
ads

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر

ads