عربي وعالمي
تنغتو.. قرية صينية تعيد تعريف التحديث من قلب الريف
الثلاثاء 10/فبراير/2026 - 01:22 م
طباعة
sada-elarab.com/796571
مع اقتراب عيد الربيع، تكشف قرية تنغتو التابعة لمدينة نينغبوه في مقاطعة تشجيانغ عن مشهد ريفي مختلف، يفيض بالحيوية ويعكس ملامح ازدهار متوازن. قرية كانت تُصنَّف لعقود طويلة ضمن المناطق الفقيرة محدودة الإنتاج، تحولت اليوم إلى نموذج متقدم للتنمية الريفية المتكاملة، يجمع بين التخطيط العمراني المنظم، والبيئة النظيفة، والخدمات العامة المتكاملة، في صورة تعكس جوهر التحديث الصيني النمط.
وعلى مدار أكثر من ستين عامًا، واصلت تنغتو مسيرتها التنموية بثبات، حتى أصبحت واحدة من القرى الرائدة التي حصدت العديد من الألقاب الدولية في مجالات التنمية البيئية والتناغم الاجتماعي، لتغدو شاهدًا حيًا على قدرة الريف الصيني على مواكبة مسار التحديث دون التفريط في هويته أو موارده الطبيعية.
ويعود هذا التحول اللافت بالأساس إلى دور القيادة المحلية وحوكمة الوحدات القاعدية، حيث شكّل العمل الحزبي المتواصل حجر الزاوية في تحقيق تنمية طويلة الأمد. فقد أسهمت الإدارة المحلية في ترسيخ مفهوم التخطيط الشامل، وربط التنمية الاقتصادية بتحسين جودة الحياة، بما يضمن الاستقرار الاجتماعي ويعزز ثقة السكان في مسار التطوير.
كما اختارت القرية مبكرًا مسار التنمية الخضراء، معتمدة على الاقتصاد الجماعي كنموذج يحقق توزيعًا عادلًا لعوائد النمو. هذا التوجه لم ينعكس فقط على تحسين دخل السكان، بل أسهم في خلق بيئة معيشية صحية ومستدامة، جعلت من تنغتو وجهة يُحتذى بها في التنمية الريفية الحديثة. ولم تقتصر التجربة على حدود القرية، بل جرى توسيعها لتشمل القرى المجاورة، في إطار رؤية تقوم على الازدهار المشترك والتكامل الإقليمي.
اليوم، تقف تنغتو كدليل واضح على أن التحديث الصيني النمط لا يقتصر على المدن الكبرى والمراكز الصناعية، بل يمتد إلى الريف، حيث يمكن للتنظيم القوي، والإدارة الرشيدة، والاستدامة البيئية، أن تتكامل لصناعة مستقبل أكثر ازدهارًا. تجربة تؤكد أن التنمية المتوازنة ليست خيارًا نظريًا، بل واقع يمكن تحقيقه حين تتوافر الرؤية والإرادة والعمل الجماعي.









