عربي وعالمي
ثلوج المغرب ثروة مهملة وآفاق واعدة لسياحة رياضية
الجمعة 06/فبراير/2026 - 01:36 م
طباعة
sada-elarab.com/796132
في لحظة يتجه فيها اهتمام العالم إلى الألعاب الأولمبية الشتوية تتجدد الأسئلة حول قدرة الدول على تحويل الرياضة من مجرد منافسة إلى رافعة اقتصادية وسياحية حقيقية وفي المغرب يبرز هذا السؤال بإلحاح أكبر في ظل استمرار حصر الاستثمار الرياضي في كرة القدم رغم توفر البلاد على مؤهلات طبيعية نادرة تفتح الباب أمام آفاق أوسع وأكثر تنوعا
فالمغرب يعد من أكثر دول إفريقيا والشرق الأوسط استفادة من التساقطات الثلجية حيث تمتد السلاسل الجبلية المغطاة بالثلوج من الأطلس الصغير مرورا بالأطلس الكبير وصولا إلى الأطلس المتوسط وجبال الريف وخلال المواسم الجيدة تتحول هذه المناطق إلى فضاءات طبيعية مهيأة لممارسة مختلف الرياضات الشتوية في مشهد يضاهي عددا من الوجهات العالمية المعروفة
ويتوفر المغرب حاليا على محطتين للتزلج هما أوكايمدن قرب مدينة مراكش ومشليفن بضواحي مدينة إفران ورغم ما تمثله هاتان المحطتان من خطوة مهمة فإن استغلالهما ما يزال محدودا ولا يرقى إلى الإمكانات الحقيقية المتوفرة سواء من حيث البنية التحتية أو الخدمات السياحية أو التسويق الدولي وهو ما يجعل تطويرهما ضرورة ملحة وليس خيارا ثانويا
ولا تقف الفرص عند هذا الحد بل تمتد إلى آلاف الهكتارات من المناطق الجبلية المكسوة بالثلوج والتي يمكن تحويلها إلى فضاءات منظمة لاحتضان تظاهرات رياضية شتوية دولية أو قارية أو معسكرات تدريب شتوية تستقطب منتخبات ورياضيين من مختلف دول العالم الباحثين عن وجهات جديدة تجمع بين الجودة والتكلفة المعقولة
وتحظى الرياضات الشتوية بمتابعة جماهيرية واسعة تقدر بالملايين إضافة إلى اهتمام إعلامي ضخم من كبرى القنوات الأوروبية والأمريكية وهو ما يجعل تنظيم مثل هذه التظاهرات فرصة تسويقية استثنائية للمغرب كوجهة سياحية متنوعة لا تقتصر على الشواطئ والصحراء والمدن العتيقة بل تمتد إلى الجبال والثلوج والرياضات البديلة
كما أن الاستثمار في هذا المجال يمكن أن يساهم بشكل مباشر في تنمية المناطق الجبلية وخلق فرص شغل قارة وموسمية وتحسين البنية التحتية وتقليص الفوارق المجالية ودعم الاقتصاد المحلي للسكان وهي أهداف تنموية تتقاطع مع التوجهات الكبرى للدولة في تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة
وبينما نجح المغرب في السنوات الأخيرة في استضافة تظاهرات رياضية عالمية في كرة القدم وسباقات السيارات والتنس فإن توسيع هذا النموذج ليشمل الرياضات الشتوية قد يشكل خطوة استراتيجية جديدة تعزز صورة البلاد دوليا وتفتح مصادر دخل إضافية وتمنح السياحة المغربية بعدا موسميا ممتدا على مدار السنة
وفي ظل التحولات العالمية المتسارعة لم يعد الرهان الرياضي محصورا في لعبة واحدة بل أصبح مرتبطا بمدى قدرة الدول على تنويع عروضها واستغلال مواردها الطبيعية والبشرية بذكاء والمغرب اليوم أمام فرصة حقيقية للانتقال من التفكير التقليدي إلى رؤية أكثر شمولية تجعل من الجبال والثلوج رافعة اقتصادية لا تقل أهمية عن باقي القطاعات الحيوية
وهكذا فإن السؤال لم يعد يتعلق بقدرة المغرب على ولوج مجال الرياضات الشتوية بل بتوقيت اتخاذ القرار وبمدى الجرأة في تحويل الإمكانات الطبيعية إلى مشاريع استراتيجية تعزز الحضور الاقتصادي والسياحي للمملكة على الساحة الدولية









