رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري
رئيس التحرير
ياسر هاشم
ads
اخر الأخبار
البورصة المصرية تشارك فى مؤتمر اتحاد البورصات الأفريقية رئيس هيئة الاستثمار ومساعد وزير الاستثمار يؤكدان على ريادة مصر كوجهة استراتيجية للاستثمار الأجنبي المباشر خلال منتدى شبكة قادة الاستثمار في الدوحة محمد فاروق يتوقع نمو النشاط السياحي والفندقي بوسط وغرب القاهرة خلال الفترة المقبلة بالفيديو.. لأول مرة في مصر.. فرقة المسرح المصري تطلق أول إعلان مسرحي بالذكاء الاصطناعي التعليم : فصل طلاب واقعة " إهانة معلمة الإسكندرية " لمدة عام وعدم قيدهم في اي مدرسة اخري «إيدج القابضة» تتعاقد مع «إرام السعودية» و«Vistawall International» لتنفيذ أعمال واجهات «أويا تاورز» مهرجان العين للكتاب 2025 يحتفي بالشاعر حمد بن سهيل الكتبي البرلمان العربي: يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني تجديد لعهد عربي ودولي ثابت هيئة الاستثمار تعقد اجتماعات رفيعة المستوى مع مجموعة من الشركات القطرية لبحث فرص التعاون والاستثمار في مصر باترول.. إرث عريق وذكاء يواكب المستقبل
د. حماد الرمحي

د. حماد الرمحي

الحلقة الثانية من دراسة أجور الصحفيين

السبت 29/نوفمبر/2025 - 12:39 م
طباعة
قبل أسابيع قليلة، اندلعت أزمة «الحد الأدنى للأجور» في جريدة «الوفد»، وسرعان ما وصلت نيرانها إلى صالات جريدة «البوابة نيوز»، لتقول بوضوح إن ما يجري ليس مجرد خلاف داخلي في مؤسسة أو اثنتين، بل عنوان لأزمة أوسع تضرب جسد الصحافة المصرية من جذوره.
وانطلاقًا من هذه اللحظة المفصلية، ومن موقعي النقابي والمهني والأكاديمي باعتباري متخصصًا في «اقتصاديات المؤسسات الإعلامية»، واستجابةً صادقة لنداء الرئيس عبد الفتاح السيسي بتطوير ملف الإعلام في مصر، شرعت في إعداد دراسة تطبيقية ميدانية لقياس الواقع الفعلي لأجور الصحفيين وتشريحه بلغة الأرقام لا بلغة الانطباعات والشعارات.

وفي الحلقة السابقة عرضنا نتائج هذه الدراسة داخل سوق الصحافة المصرية، والتي كشفت عن مأساة حقيقية مفادها وملخّصها أن:
19٪ من الصحفيين يتقاضون أقل من 3,000 جنيه شهريًا.
40٪ يحصلون على أقل من 5,000 جنيه.
20٪ يعملون بلا أجر من الأساس.
15٪ عاطلون عن العمل رغم حملهم بطاقة «صحفي».
84٪ يؤكدون أن أجورهم لا تضمن حياة كريمة، و2٪ فقط يرون أن رواتبهم «كافية».
أكثر من 91٪ من الصحفيين يعتبرون أن «المرتب اللائق» يبدأ من 10,000 جنيه شهريًا.
أكثر من 43٪ يخرجون من الخدمة بلا مكافأة نهاية خدمة، و4٪ فقط يحصلون على مكافأة يمكن وصفها بأنها «مُرضية».

هذه ليست أرقامًا في ورقة بحثية باردة، بل هي دم وعرق وشيخوخة مبكرة لآلاف الصحفيين الذين يكتبون عن هموم الناس، بينما لا يجدون ما يقي أسرهم غدر الدواء والإيجار ومصاريف المدارس.

وفي هذه الحلقة ننتقل من تشريح الواقع الداخلي إلى وضع أجور الصحفيين المصريين تحت ميكروسكوب المقارنة الدولية، إذ تقارن الدراسة بين دخل الصحفي في مصر ونظرائه في عدد من دول العالم، لتنتهي إلى نتائج أكثر إيلامًا تكشف عمق الفجوة، وترسم خريطة واضحة لأجور الصحفيين على المستوى العالمي، وقد انتهت الدراسة إلى النتائج التالية:

مرتب الصحفي الأمريكي في شهر واحد يعادل ما يتقاضاه الصحفي المصري في 4 سنوات
البداية، كما رصدته الدراسة، مع أجور الصحفيين في أميركا الشمالية، حيث تكشف البيانات الرسمية أن الصحفي الأميركي يحصل في المتوسط على نحو 60 ألف دولار سنويًا، أي ما يقارب 5,000 دولار شهريًا؛ وهو ما يعادل تقريبًا 2.9 مليون جنيه سنويًا، أي ما بين 240 و250 ألف جنيه شهريًا وفق متوسط سعر الصرف في عام 2025.
في المقابل، تُظهِر الدراسة الميدانية داخل الوسط الصحفي المصري أن متوسط أجر الصحفي صاحب عشر سنوات خبرة يدور – في الأغلب – بين 3,000 و5,000 جنيه شهريًا (أي ما بين 36,000 و60,000 جنيه سنويًا).
وبحسبة بسيطة، فإن الأجر السنوي للصحفي الأميركي يعادل نحو 80 ضعفًا من أجر نظيره المصري عند متوسط 3,000 جنيه شهريًا، وحوالي 48 ضعفًا عند متوسط 5,000 جنيه شهريًا؛ بل إن ما يحصل عليه الصحفي الأميركي في شهر واحد يكاد يساوي ما بين 6 و7 سنوات عمل كاملة للصحفي المصري عند مستوى 3,000 جنيه شهريًا، ونحو 4 سنوات كاملة عند مستوى 5,000 جنيه شهريًا.
أما في كندا، فتُشير بيانات سوق العمل الرسمية إلى أن متوسط ما يتقاضاه الصحفي يبلغ نحو 65 ألف دولار كندي سنويًا، أي ما يزيد قليلاً على 5,000 دولار كندي شهريًا.

أما في بريطانيا، فإن متوسط أجر الصحفي يتراوح ما بين (36–60) ألف جنيه إسترليني سنويًا بحسب سنوات الخبرة وطبيعة المؤسسة؛ حيث يبدأ أجر الصحفي في المملكة المتحدة بنحو 36 ألف جنيه إسترليني سنويًا، أي ما يقارب 3,000 جنيه إسترليني شهريًا، وهو ما يعادل تقريبًا 2.34 مليون جنيه مصري سنويًا، أو نحو 195 ألف جنيه شهريًا.
كما تصل رواتب الصحفيين في المؤسسات الكبرى والوظائف الأعلى أجرًا إلى حدود 60 ألف جنيه إسترليني سنويًا، أي قرابة 5,000 جنيه إسترليني شهريًا، وهو ما يعادل تقريبًا 3.9 مليون جنيه مصري سنويًا، ونحو 325 ألف جنيه شهريًا.
والخلاصة أن متوسط أجر الصحفي في بريطانيا، وفق بيانات المجلس الوطني لتدريب الصحفيين NCTJ، يدور حول 35,275 جنيهًا إسترلينيًا سنويًا (أي في حدود 3,000 جنيه إسترليني شهريًا تقريبًا)؛ وهو ما يعادل نحو 2.3–2.34 مليون جنيه مصري سنويًا، أو في حدود 190–195 ألف جنيه شهريًا.
ومن خلال مقارنة بسيطة بين متوسط أجر الصحفي المصري الذي يدور بين 3,000 و5,000 جنيه شهريًا (بحدّ أقصى يقارب 60 ألف جنيه سنويًا)، وبين متوسط ما يتقاضاه الصحفي في لندن والبالغ نحو 3,000 جنيه إسترليني شهريًا (نحو 195 ألف جنيه مصري)، تتجلّى فجوة مهولة؛ إذ يحصل الصحفي البريطاني على ما يقارب 39 ضعف أجر نظيره المصري عند مستوى 5,000 جنيه، وتصل الفجوة إلى نحو 65 ضعفًا عند مستوى 3,000 جنيه، بما يعني أن ما يتقاضاه الصحفي في لندن خلال شهر واحد يساوي تقريبًا ما يحصل عليه الصحفي المصري في أكثر من ثلاث سنوات عمل متصلة عند متوسط لا يتجاوز 5,000 جنيه شهريًا.
أما في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا فتتراوح أجور الصحفيين ما بين 40–50 ألف يورو سنويًا، بواقع ما بين نحو 3,300 و4,200 يورو شهريًا، أي ما يعادل تقريبًا بين 184 و230 ألف جنيه مصري شهريًا وفق متوسط سعر الصرف.

أجور الصحفيين في دول الخليج والمغرب العربي!!
أمّا في المملكة العربية السعودية، فتشير البيانات إلى أنّ أجور معظم الصحفيين تدور في نطاق يتراوح بين قرابة 8,000 و16,000 ريال شهريًا، بمتوسط يقدَّر بنحو 9,000 ريال شهريًا (108 آلاف ريال سنويًا)، وهو ما يوازي تقريبًا نحو 116 ألف جنيه مصري شهريًا، وقرابة 1.4 مليون جنيه سنويًا، بما يعكس فجوة واضحة إذا ما قورن ذلك بمتوسط الأجور في سوق العمل الصحفي المصري.
وفي الإمارات العربية المتحدة تدور رواتب معظم الصحفيين بين نحو 8,600 و20,800 درهم شهريًا، بمتوسط يقارب 14,700 درهم شهريًا (نحو 176,500 درهم سنويًا)، وهو ما يوازي نحو 190 ألف جنيه مصري شهريًا، وأكثر من 2.3 مليون جنيه سنويًا.
وفي قطر تتراوح رواتب الصحفيين بين 6,600 و16,500 ريال قطري شهريًا، مع متوسط يقترب من 11,600 ريال شهريًا (نحو 138,800 ريال سنويًا)، أي ما يعادل تقريبًا 151 ألف جنيه مصري شهريًا، وقرابة 1.8 مليون جنيه سنويًا.
وفي المغرب يُقدَّر متوسط راتب الصحفي بحوالي 246,200 درهم مغربي سنويًا، أي في حدود 20,500–21,000 درهم شهريًا، وهو ما يعادل تقريبًا نحو 112 ألف جنيه مصري شهريًا، وحوالي 1.34 مليون جنيه سنويًا.
وفي تونس يحصل أغلب الصحفيين على رواتب تتراوح بين نحو 1,250 و3,070 دينار تونسي شهريًا، مع متوسط يقارب 2,160 دينارًا شهريًا (حوالي 25,900 دينار سنويًا)، أي ما يعادل تقريبًا 35 ألف جنيه مصري شهريًا، وحوالي 420 ألف جنيه سنويًا.

الفجوة وخطرها على الأمن القومي للبلاد!!
تكشف هذه الأرقام، عند مقارنتها بـ«متوسط» أجر الصحفي المصري، عن فجوة مهينة لا تُقاس فقط بالعملة، بل تُقاس بما يُهدر من كرامة وطاقات وعقول؛ فنحن لا نتحدث عن موظف عادي، بل عن عين الوطن التي تسهر، وعقل المجتمع الذي يفكّك الأكاذيب، ولسان الحقيقة حين يعلو الضجيج، وعندما يُترَك هذا الصحفي أسير القلق على إيجار البيت وثمن الدواء ومصاريف التعليم، فإننا لا نفقر فردًا واحدًا، بل نفقر وعي أمة بأكملها.
إن أجر الصحفي ليس بندًا في موازنة مؤسسة فحسب، بل هو استثمار مباشر في أمن هذا الوطن؛ فالإعلام القوي المهني الشريف هو خط الدفاع الأول عن استقرار الدولة، وسياجها أمام الشائعات وحروب الجيل الرابع والخامس، ودرعها في مواجهة حملات التضليل والتشويه.
وحين يُترَك هذا الخط بلا ذخيرة من العدالة والكرامة، تتسع الشقوق في جدار الأمن القومي، وتصبح العقول أسهل استهدافًا، والوعي أكثر هشاشة؛ لذلك، فإن رفع أجور الصحفيين وضمان حياة كريمة لهم ليس منّةً ولا ترفًا، بل قرارًا سياديًا واعيًا بأن القلم الحرّ جزء أصيل من منظومة الدفاع عن الوطن؛ فمن يُرِد وطنًا قويًّا، عليه أولًا أن يحمي من يحرسون وعيه، وأن يصون كرامة من يكتبون في النهار، لئلا ينام الوطن في الليل على وسادة من الوهم!.

وفي الأسبوع القادم نستكمل الحلقة الثالثة من نتائج الدراسة، وهي: العلاقة بين أجور الصحفيين والأمن القومي للبلاد.. فانتظروني.
د. حماد الرمحي
عضو مجلس إدارة صندوق التكافل بنقابة الصحفيين
28/11/2025

إرسل لصديق

ads
ads

تصويت

هل تتوقع خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة اليوم؟

هل تتوقع خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة اليوم؟
ads
ads
ads

تابعنا على فيسبوك

تابعنا على تويتر

ads
ads
ads