اخبار
أبو الغيط يشارك في الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية
السبت 18/ديسمبر/2021 - 11:24 ص
طباعة
sada-elarab.com/619064
شارك الامين العام لجامعة الدول العربية في الاحتفالية التي اقامتها وزارة الثقافة والشباب بدولة الإمارات العربية المتحدة باليوم العالمي للغةالعربية.
واعرب ابو الغيط في كلمته خلال الإحتفالية عن امتنانه العميق لحكومة دولة الإمارات العربية التي لم تدّخر جهداً لدعمالجامعة العربية.
والى نص الكلمة…..
إنه لمن دواعي السرور أن أشارككم اليوم الاحتفال بحدث عزيز علينا جميعاً... إنه اليوم العالمي للغة العربية... لغتنا التينعتز بتاريخها وببلاغتها وجمالها... ونثق أيضاً في حيويتها وقدرتها الفائقة على التكيف والتجدد والمواكبة.
واسمحوا لي في البداية أن أعبر عن امتناني العميق لحكومة دولة الإمارات العربية التي لم تدّخر جهداً لدعم الجامعةالعربية.. وتيسير مشاركتها في اكسبو 2020 دبي بالشكل المتميز الذي نراه اليوم، كما لا يفوتني تقديم الشكر لكل منساهم في الإعداد لهذه الفعالية وأخص بالذكر إدارة اكسبو دبي لتعاونها الوثيق والمخلص مع فريق الأمانة العامةلإنجاح هذا الحدث وغيره من فعاليات جامعة الدول العربية، التي تمتد طيلة افتتاح المعرض... وكما تعلمون... إن هذهالاحتفالية تسبق حدثاً آخر سيطلق يوم غد، وأعني هنا قمة اللغة العربية التي تنظمها وزارة الثقافة والشباب الإماراتيةبالتعاون مع مركز أبوظبي للغة العربية... وهي أول قمة تنظم على مستوى حكومي رفيع نسعد بالمشاركة فيها.
السيدات والسادة،
إننا نحتفل اليوم باللغة العربية في يومها العالمي تحت عنوان: "اللغة العربية: جسر للتواصل الحضاري" وهو شعارينسجم مع رسالة اكسبو 2020 دبي "تواصل العقول وصنع المستقبل".. فالتواصل هو غاية اللغة ووظيفتها.. ويرتبطمستوى التواصل، الحضاري والفكري، بمدى قدرة اللغة على تحقيقه، وبما تتيحه من إمكانيات للتكيف مع نظم ثقافيةمختلفة.. والحقيقة أن اللغة العربية كانت أداة رئيسية لصناعة واحدة من أكبر شبكات التواصل التي عرفها التاريخالبشري.
عندما نتحدث عن الحضارة العربية في عصرها الذهبي، منذ القرن الثامن الميلادي، فإننا نتحدث في الحقيقة عن شبكةواسعة من حدود المحيط الأطلسي، وحتى حدود الصين... هذه الشبكة احتضنت ثقافات شتى، وأدياناً وأعراقاً متنوعة.. غير أن العنصر الرئيسي فيها كان اللغة العربية... هذه اللغة هي التي جعلت كلاً من الخوارزمي، المولود في خوارزم،وعاش في القرن الثامن الميلادي... وابن سينا، المولود في بخارى (أوزباكستان حالياً)، وعاش في القرن الحادي عشرالميلادي.. وابن رشد، المولود في قرطبة، وعاش في القرن الثالث عشر الميلادي.. جعلت من هؤلاء، الذين ولودوا وعاشوافي أزمنة مختلفة وأماكن متباينة وتحدثوا ألسنة شتى ... جزءًا من "عالم عقلي" واحد.. ومشاركين في ثقافة واحدة تمثلاللغة العربية نواتها الأساسية، والرابط الجامع بين أوصالها.
إن الشبكة الإنسانية التي نسجتها الحضارة العربية الإسلامية كانت أعظم منجزاتها وأهم اسهاماتها في مسارالحضارة البشرية كما نعرفها اليوم.. إذ كانت تلك الشبكة مجالاً لتبادل السلع والبضائع من المحيط الهندي وبحر الصين.. إلى البحر المتوسط .. وبالعكس... وكانت أيضاً فضاء لتلاقح الأفكار وتدفق المعلومات وإثراء الخبرات في كافة مناحيالحياة.. ونعرف اليوم أن الشبكات، كلما اتسعت وتنوعت، كلما كانت أكثر توليداً للابتكار والابداع.
وعلينا أن نقف طويلاً، بالتأمل والتدبر، أمام العقل الذي أبدع هذه الشبكة وعزز توسعها .. هل كان عقلاً منغلقاً، خائفاً منالآخر، أو كارهاً له، عازفاً عن التواصل معه؟ أم كان عقلاً منفتحاً، يقف على أرض ثقافية صلبة، فلا يرى في التواصل مايخيف، ولا في التبادل ما يُخشى منه؟
المؤكد أن العقل العربي الإسلامي الذي قام على أمر هذه الشبكة الحضارية هائلة الاتساع كان عقلاً منفتحاً... والمؤكد أنهكان عقلاً واثقاً في ذاته، وفي منجزه الحضاري والإنساني والروحي... والمؤكد أنه كان عقلاً إنسانياً بالمعنى الشامل.. يرى في التواصل مع الآخر.. إثراء للتجربة الذاتية.. ويعتبر التنوع نعمة لا نقمة.. ويرى في علوم الآخرين ما يمكنالاستفادة منه والبناء عليه.
لقد كانت اللبنة الأولى في صرح الثقافة العربية في عصرها الذهبي هي الترجمة.. وجميعنا يعرف الدور الهائل الذيلعبه "بيت الحكمة" في زمن الخليفة المأمون في إحياء تراث اليونان الذي كاد أن يندثر في فوضى العصور الوسطىالأوروبية.. وإن المرء ليُدهش للمدى الذي ذهب إليه العرب في ترجمة أعمال، قد لا تكون لها فائدة عملية مباشرة.. بمايشير بجلاء إلى أنهم عرفوا قيمة العلم في ذاته.. العلم لأجل المعرفة وليس بالضرورة لفائدته الآنية المباشرة.. وهي نظرةمتقدمة للغاية لم تعرفها الحضارة العالمية سوى في مرحلة لاحقة.
كانت الترجمة رافعة مهمة للثقافة العربية.. غير أنها لم تكتفِ بها.. بل أخذت بعد النقل تضيف ابداعاً ذاتياً... وبعدالتعريب تُفرز منتجاً أصيلاً.. فشهدنا نهضة غير مسبوقة في الآداب والعلوم والفنون على حدٍ سواء... وأنتجت العربيةفي كافة المجالات وأضافت للتراث الإنساني حتى في جانبه الفني، كما نرى مثلاً في التأثير العميق والممتد لقصص ألفليلة وليلة وكليلة ودمنة والسندباد وغيرها.
السيدات والسادة،
لقد كانت اللغة العربية هي الوسيط في كل هذا الإبداع.. سواء في الترجمة والنقل.. أو التأليف والابتكار.. وهي حقيقةمهمة علينا أن نستعيدها اليوم.. فلم تكن لغتنا أبداً قاصرة عن استيعاب ثقافة










